جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
شهدت ألمانيا خلال عام 2025 تطورات لافتة في المشهد الأمني، بالتزامن مع استمرار تشديد الرقابة على الحدود. أظهرت البيانات تراجعًا في الهجرة غير النظامية وانخفاضًا في إجمالي الجرائم المسجلة، ما أعاد الانقسام حول فعالية سياسات الهجرة والرقابة الحدودية وأثرها على توزيع مهام الأجهزة الأمنية
ارتفاع حاد في جرائم العنف
سجَّلت الشرطة الاتحادية الألمانية خلال العام 2025 ارتفاعًا في عدد جرائم العنف في محطات القطارات وغيرها من المواقع التي تتولى مسؤولية تأمينها. ووفقًا لتقريرها السنوي لعام 2025، ارتفع عدد جرائم العنف مقارنةً بالعام 2024 بنسبة 4.2% ليصل إلى نحو 35.400 حالة.
وفقًا لإحصاءات التسجيل الأولية لدى الشرطة الاتحادية، تشمل جرائم العنف جميع جرائم الإيذاء الجسدي والسطو، والجرائم الواقعة على الحياة، ومقاومة سلطات الدولة، والجرائم ضد الحرية الشخصية، وكذلك الجرائم التي تستهدف النظام العام.
في جرائم العنف التي تم فيها تحديد المشتبه بهم، بلغت نسبة المواطنين الألمان 53%. وتم حمل سكين في 3.9% من جميع جرائم العنف. وبحسب البيانات، تعرَّض 3.185 عنصرًا من الشرطة الاتحادية للاعتداء، بزيادةٍ قدرها 7.4%. أُصيب، وفقًا للبيانات، 818 شرطيًا وشرطيةً، بزيادةٍ قدرها 1.7% مقارنةً بالعام 2024. وذكرت الشرطة الاتحادية أن 53% من الأشخاص الذين اعتدوا على عناصرها كانوا تحت تأثير مواد مخدرة أو مسكرة.
انخفاض مخالفات قانون الإقامة
يُعزى انخفاض العدد الإجمالي للجرائم المسجلة عام 2025 ضمن نطاق اختصاص الشرطة الاتحادية أي بشكلٍ رئيسي في مرافق السكك الحديدية، و13 مطارًا، وعلى الحدود بنسبة 5.8% ليصل إلى نحو 604.700 جريمة، في المقام الأول إلى انخفاض عدد مخالفات قانون الإقامة التي تم رصدها.
توجد منذ 16 سبتمبر من العام 2024 ضوابط حدودية على جميع الحدود البرية الألمانية عند الدخول، بعدما كانت مطبقةً سابقًا بشكلٍ جزئي. كما انخفض عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء لأول مرة في ألمانيا بصورةٍ ملحوظة منذ عام 2023.
في مايو من العام 2025، جرى تشديد الرقابة على الحدود. ومنذ ذلك الحين، يتم – باستثناء حالاتٍ خاصة مثل المرضى والحوامل – إعادة طالبي اللجوء من الحدود.
تمديد الرقابة على الحدود
أشار وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت إلى إمكانية تخفيف الرقابة على الحدود الداخلية إذا نجح إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS) بالشكل المأمول. ويتمثل جوهر الإصلاح، الذي دخلت قواعده حيز التنفيذ في 12 يونيو من العام 2026، في إلزام جميع طالبي اللجوء بالتسجيل على الحدود الخارجية.
كما يُفترض أن يخضع الأشخاص القادمون من دولٍ تقل فيها احتمالات الاعتراف بهم كأشخاص يحتاجون إلى الحماية لإجراءات لجوء سريعة هناك. وفي منطقة شنغن، لا يُفترض أصلًا وجود رقابة على الحدود الداخلية. غير أن الدول الأعضاء، إذا قررت فرضها مؤقتًا، يجب أن تُبلغ المفوضية الأوروبية مسبقًا بذلك وأن تبرر الإجراء.
تسري إجراءات الرقابة على الحدود البرية الألمانية حتى سبتمبر من العام 2026. ويدعو المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، مارسيل إمريش، إلى إنهاء الرقابة الثابتة على الحدود. وقال: “إن الشرطة الاتحادية ترزح تحت عبءٍ دائم سببه قرارات سياسية”.
أضاف إمريش أن دوبريندت، بتحويله الشرطة الاتحادية إلى “شرطة للهجرة”، يتسبب في غياب عناصرها عن مهام أخرى، مثل توفير الأمن في محطات القطارات والمطارات ومكافحة الجريمة المنظمة.
لكن رئيس الشرطة الاتحادية، ديتر رومان، يرى أن هذه الإجراءات تحقق أهدافها. وقال لوكالة الأنباء الألمانية: “لقد أثبتت الرقابة الحدودية المرنة والذكية فعاليتها أيضًا في عام 2025”. وأضاف أن استمرارها ومدة تطبيقها يعتمدان أيضًا على نجاح إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء وفاعليته.
بعد دخول الإصلاح حيز التنفيذ، رصدت الشرطة الاتحادية عددًا من حالات الدخول غير القانوني التي لم تكن قد سُجلت على الحدود الخارجية. إلا أنه من المحتمل جدًا أن يكون هؤلاء الأشخاص قد دخلوا الاتحاد الأوروبي بالفعل قبل 12 يونيو من العام 2026.
أسباب تراجع الهجرة غير النظامية
تعزو الشرطة الاتحادية انخفاض الهجرة غير النظامية إلى عدة عوامل. فمن ناحية، كان لتغيير آلية إعادة الأشخاص على الحدود “أثرٌ إشاري”، ومن ناحيةٍ أخرى، انخفض عدد المهاجرين القادمين من دول المنشأ الرئيسية مثل أفغانستان وسوريا وتركيا وأوكرانيا إلى ألمانيا.
فشل العديد من عمليات الترحيل
ومن أصل 58.795 عملية ترحيل كانت مقررة خلال العام الماضي، فشلت 34.848 عملية، وأكثر من 33.000 منها تعثرت قبل أن تُسلِّم الولايات الأشخاص الملزمين بمغادرة البلاد إلى الشرطة الاتحادية.
في 1.353 حالة، أُلغيت عمليات الترحيل بعد أن تسلمتها الشرطة الاتحادية، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى رفض شركات النقل تنفيذ الرحلة، أو رفض الدولة المستقبلة استقبال المرحَّلين، أو ممارسة الشخص المرحَّل مقاومةً سلبيةً، أو بسبب صدور قرار من محكمةٍ إدارية في اللحظة الأخيرة.
المزيد من الموظفين
وكما كان الحال في السنوات السابقة، ارتفع عدد العاملين في الشرطة الاتحادية خلال عام 2025 بنسبة 0.7% ليصل إلى 55.369 موظفًا وموظفةً (حتى تاريخ 31 ديسمبر من العام 2025). كما أُسندت إليها مهام جديدة، من بينها التصدي للطائرات المسيَّرة.
في المقابل، انخفض عدد ساعات العمل الميدانية، وفقًا للتقرير السنوي، خلال الفترة نفسها بنحو 6.4%، بينما ارتفعت ساعات العمل المخصصة لمهام حماية الحدود بنسبة 5.2%. أكد دوبريندت أن هذه الجهود أسهمت في “إعادة تنظيم ملف الهجرة”. وأضاف أنه منذ مايو من العام 2025، “تم منع أكثر من 32.000 حالة دخول غير قانوني مباشرةً، والحد من جرائم تهريب البشر، وتخفيف العبء عن نظام اللجوء”.


