جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تكثف ألمانيا تحركاتها الدبلوماسية في منطقة الساحل عبر إطلاق مبادرات مشتركة، تستهدف تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والتنمية. وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد التحديات الأمنية والهجرة غير النظامية، وسعي برلين إلى ترسيخ حضورها الاستراتيجي في غرب أفريقيا.
إقامة شراكات في مجالات الأمن والطاقة والتعاون الاستراتيجي
يتوجه وزير الخارجية يوهان واديفول إلى أفريقيا للمرة الثالثة. وفي ظل الظروف الجيوسياسية المتوترة، تسعى ألمانيا إلى إقامة شراكات في مجالات الأمن والطاقة والتعاون الاستراتيجي، وتبدأ جولته من موريتانيا. مرّ أكثر من عشرين عامًا على آخر زيارة لوزير خارجية ألماني إلى موريتانيا.
وفي إطار رحلته الثالثة إلى أفريقيا، يزور يوهان واديفول العاصمة نواكشوط. يقع ساحل المحيط الأطلسي غرب المدينة، بينما تمتد الصحراء الكبرى في محيطها. وتُعدّ موريتانيا، ذات الأغلبية المسلمة، ديمقراطية مستقرة نسبيًا.
ويرى واديفول أن البلاد “ركيزة استقرار في المنطقة”. وعلى الرغم من أن موريتانيا تُصنّف ضمن أفقر دول أفريقيا، فإنها نجحت في تجنب الهجمات الإرهابية لسنوات، بخلاف العديد من دول الساحل الأخرى.
الجيش الألماني يقدم المشورة للقوات الموريتانية
في المقابل، تشهد مالي المجاورة شرقًا هجمات إرهابية متكررة. وقد فرّ أكثر من 300 ألف شخص من مالي إلى موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، ما يشكل عبئًا متزايدًا على الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة. ونتيجةً لذلك، تتزايد المخاوف من انتقال التهديدات الإرهابية عبر الحدود.
ولهذا، تسعى موريتانيا إلى تعزيز التعاون مع ألمانيا، ولا سيما في القطاع الأمني، كما أكد وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوق خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في نواكشوط. وأكد واديفول هذا التوجه قائلًا: “لقد قررنا أن يقدم الجيش الألماني خدمات استشارية هنا خلال العام 2027، وتتولى وزارة الدفاع حاليًا الإعداد لهذا الأمر. وربما نستطيع أيضًا إقناع أجهزتنا الشرطية بالمشاركة في هذا التعاون”.
أعلن وزير الخارجية الألماني عن مبادرة مشتركة جديدة للسياسة الخارجية في منطقة الساحل، تعتزم ألمانيا وموريتانيا من خلالها تطوير نهج جديد للتعامل مع المنطقة. وأوضح واديفول أن البلدين يتمتعان بعلاقات جيدة مع دول الساحل، معربًا عن أمله في أن تحظى هذه المبادرة بترحيب واسع.
دعم مجال مكافحة الإرهاب
وأشاد وزير الخارجية الألماني كذلك بالمشاركة المجتمعية في موريتانيا. فقد زار مكتبًا تابعًا للأمم المتحدة معنيًا بمكافحة الجريمة، حيث التقى نساءً يشاركن بصورة فاعلة في جهود مكافحة التطرف.
وأوضحن له كيف يقمن، بصفتهن ربات أسر، بزيارة عائلات أخرى والمساهمة في الحد من التطرف داخل المجتمعات المحلية. وقال واديفول: “في بعض هذه الأسر، انزلق بعض الرجال نحو التطرف.ومن المهم التحدث مع النساء والرجال على حد سواء، لكن الأهم هو تمكين النساء ودعمهن”.
وأضاف وزير الخارجية الألماني: “سأنقل هذه التجربة إلى ألمانيا، وسأؤكد ضرورة دعم مثل هذه المبادرات”. تولي ألمانيا أهمية كبيرة لاستقرار موريتانيا. ونظرًا إلى موقعها الجيوسياسي الحساس، تُعدّ موريتانيا شريكًا رئيسيًا لأوروبا في ملفات الهجرة.
كما تُعتبر أهم دولة عبور على طريق الأطلسي المؤدي إلى أوروبا، ما يعني أن أي تدهور في استقرارها قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تدفقات الهجرة باتجاه الشمال. وفي هذا الإطار، صنّفت الحكومة الألمانية موريتانيا مؤخرًا بوصفها “شريكًا رئيسيًا للتعاون الإنمائي الألماني في منطقة الساحل”. ويبلغ حجم الدعم الألماني المقدم لموريتانيا 275 مليون يورو.
المزيد من التعاون في منطقة الساحل الإفريقي
إلى جانب المساعدات الحكومية، يعوّل واديفول على زيادة الاستثمارات من جانب الشركات الألمانية والأوروبية. ويرى نظيره الموريتاني وجود فرص كبيرة لتعزيز التعاون، لا سيما في مجال الطاقات المتجددة، وخاصة إنتاج الهيدروجين الأخضر، إضافةً إلى تطوير البنية التحتية. وتمتلك موريتانيا احتياطيات مهمة من المواد الخام والغاز الطبيعي المسال، بما يدعم هذه التوجهات. ومن المقرر أن يحتل ملف الطاقة مكانة بارزة خلال من جولة واديفول، عندما يصل إلى نيجيريا.


