جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتجه ألمانيا نحو دراسة المشاركة في مهمة دولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تنامي المخاوف بشأن أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة العالمية. وبينما تضع برلين وحداتها البحرية في حالة تأهب، لا تزال التساؤلات قائمة حول الأساس القانوني للمهمة وتداعياتها السياسية والأمنية على أوروبا والمنطقة.
ألمانيا تستعد للمشاركة في مهمة حماية مضيق هرمز
أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن وحداتها البحرية في حالة تأهب قصوى تحسبًا لانتشار محتمل، وتفيد التقارير بأن الحكومة الألمانية تُعدّ قواتها المسلحة للمشاركة المحتملة في مهمة حماية الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها مجلة دير شبيغل، فقد أعدّت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع مسودة تفويض للبرلمان الألماني (البوندستاغ)، والذي قد يُقرّه مجلس الوزراء في وقت قريب. إلا أن المستشار الألماني فريدريش ميرز (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) صرّح بأنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بعد. وأضاف ميرز، عقب قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، أن الأساس القانوني لأي مشاركة لا يزال بحاجة إلى توضيح.
الوحدات البحرية الألمانية في حالة تأهب قصوى
يعتبر مضيق هرمز ممراً مائياً استراتيجياً حيوياً لقطاع الطاقة العالمي، وتعمل فرنسا والمملكة المتحدة على مهمة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق تايوان ودعم عمليات إزالة الألغام المحتملة في المنطقة. وقد أبدت برلين، إلى جانب باريس ولندن، استعدادها العام للمشاركة في هذه العملية، في إطار الأحكام القانونية الوطنية لكل منهما.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن وحداتها البحرية في حالة تأهب قصوى لانتشار محتمل. وتتواجد كاسحة الألغام “فولدا” وسفينة الإمداد “موزيل” حاليًا في شرق البحر الأبيض المتوسط، ويمكن إعادة نشرهما في منطقة العمليات المحتملة خلال أيام قليلة.
تفويض الاتحاد الأوروبي يستغرق على الأرجح وقتًا أطول
إلا أن مسألة التفويض بموجب القانون الدولي لا تزال غير واضحة. فبينما أشار المستشار الإلماني ميرز حتى يونيو من العام 2026 إلى ضرورة وجود تفويض دولي، ويفضل أن يكون من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلا أن التوصل إلى اتفاق سريع في مجلس الأمن يبدو مستبعدًا في الوقت الراهن. كما أن استحداث تفويض جديد من الاتحاد الأوروبي سيستغرق على الأرجح وقتًا أطول.
وذكرت مجلة دير شبيغل أن الوزارات المعنية تدرس ما إذا كان قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مارس من العام 2026 يمكن أن يشكل أساسًا قانونيًا. يؤكد القرار، الذي قدمته البحرين، على حق الدول في حماية سفنها من الهجمات والدفاع عن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. ويُعتبر أي عائق أمام حرية الملاحة تهديدًا للسلام والأمن الدوليين.
أين تتواجد القوات البحرية الألمانية؟
تتواجد القوات البحرية الألمانية في عدة مناطق عمليات بحرية، بما في ذلك مشاركتها في مهمة الاتحاد الأوروبي “يونافور أسبيدس” لحماية الملاحة الدولية من هجمات جماعة الحوثي.
وفي البحر الأبيض المتوسط، تدعم القوات البحرية الألمانية أيضًا مراقبة السواحل اللبنانية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بينما تشارك الفرقاطة “ساكسن” في عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تُسهم في تأمين شمال المحيط الأطلسي وبحر البلطيق، وحماية البنية التحتية الحيوية مثل الكابلات البحرية ومزارع الرياح. إضافةً إلى ذلك، تحافظ البحرية الألمانية على وجود دائم في بحر البلطيق، حيث تعمل وحدات ألمانية بشكل منتظم.
دول أوروبا الشرقية تستعد لتأمين مضيق هرمز
تشير دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى استعدادها للمساهمة في أي مهمة أوروبية محتملة لتأمين مضيق هرمز، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة ألا يأتي أي انتشار عسكري على حساب حماية الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
صرح وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس، في 13 مايو 2026: ” إن فيلنيوس تدعم نهجًا شاملًا للأمن الأوروبي، بما في ذلك المشاركة في مهمة تأمين مضيق هرمز، لكنه حذر في الوقت نفسه من ضرورة عدم فقدان التركيز على موسكو”. وأضاف كاوناس: “هذه المهمة بالغة الأهمية لليونان وإيطاليا ودول أخرى، ولليتوانيا كذلك، لكن يجب علينا أيضًا أن نُظهر لبقية أوروبا أن التهديد الأكبر حاليًا يأتي من الشرق، من روسيا وبيلاروسيا”.
لاتفيا تخصص قدراتها للمشاركة في تأمين مضيق هرمز
تستعد لاتفيا كذلك لتخصيص قدرات للمشاركة في مهمة محتملة بمضيق هرمز، في حين تساهم بالفعل بأفراد وأموال في عملية عملية أسبيدس، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة الحوثي في اليمن.
ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه الدول الغربية، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، لإيجاد آلية لضمان إعادة فتح وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي. وتقود فرنسا والمملكة المتحدة ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، الذي يضم أكثر من 40 دولة تعمل على إعداد خطط عسكرية لتأمين الملاحة فور توقف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
نطاق عملية أسبيدس لتأمين مضيق هرمز
يمكن توسيع عملية أسبيدس لتشمل مضيق هرمز دون الحاجة إلى تغيير تفويضها، ويتطلب ذلك فقط تحديث الخطة العملياتية، وأبدت عدة دول أعضاء استعدادها لتوفير سفن إضافية. ومع ذلك، لا تزال القدرات البحرية الأوروبية محدودة، إذ تتصدر اليونان استضافة المقر العملياتي لعملية أسبيدس، بينما كانت فرنسا وإيطاليا وألمانيا من أوائل الدول المشاركة بالأصول البحرية، إلى جانب مساهمات من بلجيكا وهولندا والسويد في الأفراد والدعم.
مصالح ألمانيا وأوروبا في مجال الطاقة والأمن
لأوروبا وألمانيا مصلحة مباشرة في صمود الاتفاق. فإعادة فتح مضيق هرمز من شأنها أن تخفف الضغط الفوري على تدفقات النفط والغاز، وأن تقلل كذلك من خطر الهجمات على الملاحة البحرية، والمواجهات البحرية في الخليج، والمزيد من الاضطرابات في طرق التجارة. لكن الصفقة تأتي كذلك في وقت تعاني فيه أوروبا بالفعل من ضغوط أمنية متداخلة: حرب أوكرانيا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ودبلوماسية العقوبات، والقلق المتزايد بشأن مرونة سلاسل التوريد العالمية.
فنجاح الاتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز يساهم في استقرار منطقة الخليج، وقد تتاح للحكومات الأوروبية فرصة لإعادة التركيز على أوكرانيا، والإنتاج الدفاعي، والضغوط الاقتصادية الداخلية. أما إذا فشل، فقد تواجه أوروبا جولة أخرى من تقلبات أسعار الطاقة، ودعوات متجددة لدعم عمليات الأمن البحري في المنطقة. أما التداعيات السياسية فهي معقدة كذلك.
من المرجح أن يُقدّم ترامب الاتفاق على أنه انتصار دبلوماسي شخصي، لا سيما إذا انخفضت أسعار الطاقة. وسيكون القادة الأوروبيون أكثر حذراً، إذ سيرغبون في توضيح مسائل التحقق، وتسلسل الإجراءات، والعقوبات، وضمانات الشحن، ووضع الجماعات المدعومة من إيران.


