خاص – ترجمة – ينص البرنامج الجديد للحكومة البولندية على بناء هياكل وقائية للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين وصد العدوان المحتمل من جيرانها الشرقيين. وقد أجبرت أزمة الهجرة على حدود بيلاروسيا مع ثلاث دول مجاورة أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) فيلنيوس وريغا ووارسو على القلق الشديد بشأن حماية أراضيها من تدفقات اللاجئين غير المنضبطة، مما يسمى بدول “العالم الثالث”.
وازداد قلق سلطات هذه البلدان بعد بداية حرب واسعة النطاق بين روسيا وأوكرانيا، وفي نهاية عام 2024، أعلنت وارسو بدء المرحلة التالية من بناء التحصينات على الحدود مع بيلاروسيا. وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على الطبيعة الدولية للمشروع خلال إحاطة حكومية: “هذا مشروع مشترك، ليس فقط بولنديًا، ولكن أيضًا مدمج مع جهود دول البلطيق عندما يتعلق الأمر بخط دفاع البلطيق”، مضيفًا أن فنلندا تشارك في بناء التحصينات الحدودية.
بدوره، قال وزير الدفاع الوطني فلاديسلاف كوسينياك كاميش: “بالنسبة لنا لا توجد أولوية أعلى من أمن الدولة البولندية. وهذا أمر مقدس وأهم من الاحتواء والاستقرار الاجتماعي. وإذا جاء مثل هذا التهديد، علينا الدفاع عن كل سنتيمتر من الوطن. في بولندا، يتفق الجميع على أن الأمن هو القضية الرئيسية الآن”.
وأشارت ألكساندرا كوزيول، المحللة في المعهد البولندي للعلاقات الدولية (Polski Instytut Spraw Międzynarodowych – PISM)، إلى “أن الهياكل الحدودية التي يتم بناؤها هي جزء من الردع الوطني، حيث يرتبط الأمر بالحاجة إلى احتواء الأعمال العدائية، وهذه ليست بيلاروسيا فحسب، بل روسيا”. وأوضحت في محادثة مع مراسل الخدمة الروسية لإذاعة صوت أمريكا أن البرنامج يهدف إلى تعزيز أمن الحدود الشرقية لبولندا، وهي أيضًا حدود حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وكجزء من هذا البرنامج، من المخطط بناء نظام شامل يشمل التحصينات العسكرية والبنية التحتية للنقل مع ملاجئ للمدنيين ومراقبة عبر الأقمار الصناعية لانتهاكات الحدود المحتملة. ويُعدّ الهدف الرئيسي من إنشاء نظام الدرع الشرقي صدّ الأعمال العدوانية المحتملة من جانب روسيا وبيلاروسيا. وبشكل عام، سيغطي هذا البرنامج ما يقرب من 800 كيلومتر.
لم يتم تسليط الضوء بشكل خاص على ممر سووالكي – وهو جزء يبلغ طوله مائة كيلومتر من الحدود البولندية الليتوانية والذي يوفر وصلات برية بين دول البلطيق والجزء الرئيسي من الاتحاد الأوروبي – في إطار هذا البرنامج. ولكن سيتم ضمان أمنه هو الآخر.
وتشير محللة PISM إلى أن المجتمع البولندي يدعم برنامج تعزيز الحدود الشرقية، والذي سيتم تخصيص حوالى 10 مليارات زلوتي له إلى حين اكتماله في عام 2028. وأضافت: “بالطبع، هناك احتياجات أخرى، لكن الجميع في بولندا متفقون على أن الأمن أصبح الآن القضية الرئيسية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن شعار الرئاسة البولندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، التي بدأت في الأول من يناير/ 2025 وتستمر ستة أشهر، هو “أمن أوروبا!”، وهو أحد الأهداف السياسية بدعم من الجمهور البولندي”.
وذكرت كوزيول على وجه التحديد برنامج “Bezpieczne Podlasie”، المصمم للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين يرسلهم نظام لوكاشينكو من بيلاروسيا بدعم من موسكو نحو الاتحاد الأوروبي.
“يستخدم بوتين ولوكاشينكو هذا كوسيلة للضغط على أوروبا”
ويعتبر الخبير البيلاروسي المستقل سيرجي بولبا أن السبب الرئيسي لبناء هياكل الحاجز هو المحاولات المستمرة للهجرة غير الشرعية من بيلاروسيا إلى بولندا. وتابع: “نحن ندرك أن بوتين ولوكاشينكو يستخدمان هذا كوسيلة للضغط على أوروبا”. وأوضح في محادثة مع مراسل الخدمة الروسية لإذاعة صوت أمريكا أن بوتين يحب “الحروب الهجينة غير المتكافئة” التي يشنها، بما في ذلك بمساعدة موجات الهجرة غير الشرعية.
وبحسب الخبير، فإن هناك خلافات حول هذه القضية. فإذا كان بوتين يفضل الاستمرار في تصعيد موجة المهاجرين، فإن لوكاشينكو يركز أكثر على الصين، التي ليست مهتمة بالصعوبات على حدود بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، حيث يخلق ذلك صعوبات في نقل البضائع الصينية إلى الغرب. ويتابع الخبير: “إنه واثق من أن نظامًا عالميًا جديدًا يتم تشكيله مع المركز في بكين، حتى أنه أخذ ابنه من موسكو وأرسله لإنهاء دراسته في الصين”. و يعتقد سيرجي بولبا أن الحواجز الجديدة ستصبح عقبة خطيرة في حال حاولت بيلاروسيا غزو بولندا عسكريًا.


