الأكثر قراءة

أموال إيران تحت المجهر ـ واشنطن تفكك شبكات التمويل السرية

جريدة الحرة بيروت

بقلم : حازم سعيد

تكشف الإجراءات التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) في السابع من أغسطس من العام 2026 عن اتجاه متزايد نحو استهداف البنية المالية غير الرسمية التي تعتمد عليها إيران لتجاوز القيود والعقوبات الدولية. فقد طالت الإجراءات شبكات تمتد عبر عدة دول، وتتهمها واشنطن بتمكين النظام المصرفي السري الإيراني المعروف باسم “رهبر” من تحويل مئات الملايين من الدولارات، ولا سيما العائدات المرتبطة بقطاع النفط والتجارة الخارجية.

تكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز نطاق العقوبات المفروضة على كيانات محددة، إذ تعكس محاولة أمريكية لاستهداف قنوات مالية كاملة يُعتقد أنها تساعد إيران على استعادة عائدات صادراتها وتحويلها إلى الداخل. ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، يأتي الإجراء في إطار أمر تنفيذي يستهدف أنشطة القطاعين المالي والنفطي الإيرانيين، كما يتماشى مع مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2 الهادفة إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران.

تشير المعطيات الأمريكية إلى أن بنك شهر يؤدي دورًا رئيسيًا في هذه المنظومة، من خلال التعاون مع شركات واجهة في إيران، ووفقًا للاتهامات الأمريكية، تساعد هذه الشبكات في استعادة عائدات مبيعات النفط في الخارج، إضافة إلى تسهيل تعاملات عدد من الشركات الإيرانية العاملة في تصدير المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

لا تقتصر المنظومة، بحسب وزارة الخزانة، على المؤسسات المصرفية وشركات الواجهة، بل تشمل كذلك شركات صرافة وشبكات تحويل أموال تمتد إلى مناطق مختلفة. وتبرز في هذا السياق شركتا Titan Exchange وAlps International، اللتان تتهمهما واشنطن بالمشاركة في عمليات مالية مرتبطة بهذه الشبكات. كما تشير الوزارة إلى وجود شبكة دفع تديرها شركة FSAQ لتسهيل المعاملات مع الصين، من خلال شركات واجهة وحسابات وسيطة، إلى جانب فريق تشغيلي مقره الإمارات.

من منظور أوسع، توضح هذه الإجراءات طبيعة التحدي الذي تواجهه سياسة العقوبات الأمريكية. فكلما اتسعت القيود على القنوات المالية الرسمية، تزداد أهمية الشبكات البديلة وشركات الواجهة والوسطاء الموجودين في دول مختلفة. وهذا يعني أن فعالية العقوبات لا تعتمد فقط على إدراج كيانات جديدة على قوائم العقوبات، وإنما على قدرة الولايات المتحدة وشركائها على تتبع التدفقات المالية العابرة للحدود وتعطيل حلقات الوساطة التي تسمح باستمرارها.

في المقابل، قد تواجه سياسة الضغط المالي حدودًا عملية. فإغلاق بعض القنوات لا يعني بالضرورة إنهاء قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق أو إعادة توجيه عائداتها، خصوصًا في ظل وجود شبكات تجارية ومالية متعددة الأطراف. كما أن اتساع نطاق العقوبات قد يزيد من تعقيد التعاملات التجارية المشروعة ويضع مزيدًا من الضغوط على الأطراف التي ترتبط اقتصاديًا بإيران.

وتشير الخطوة الأمريكية، التي تمثل الإجراء الثامن من نوعه ضد منظومة الخدمات المصرفية السرية الإيرانية خلال عام 2026، إلى استمرار انتقال سياسة العقوبات من استهداف المؤسسات منفردة إلى ملاحقة البنية التحتية المالية التي تربط المصارف وشركات الصرافة والمصدرين والوسطاء. ويبقى تأثير هذه الاستراتيجية مرتبطًا بمدى قدرتها على الحد من الإيرادات التي تعتمد عليها إيران، دون أن تؤدي في المقابل إلى دفع هذه الشبكات نحو مزيد من السرية والتعقيد.

https://hura7.com/?p=82957

 

الأكثر قراءة