جريدة الحرة
خاص ـ يُبرز الدعم البريطاني في الاستيلاء على ناقلة النفط في شمال المحيط الأطلسي دور الحلفاء في بريطانيا وأوروبا، ولا يزال هذا الدور مهمًا حتى في ظل إدارة ترامب.
هدّد الرئيس دونالد ترامب بشن هجمات وضمّ أراضٍ في أنحاء العالم، وذكرت مجلة الدفاع البريطانية أن تحركات مماثلة للقوات حدثت قبل الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في العام 2025. سيطر الجيش الأمريكي خلال يناير 2026 على ناقلة النفط الروسية “مارينيرا”، المرتبطة بفنزويلا، في شمال المحيط الأطلسي.
اتضح أن الدعم البريطاني كان مفيدًا للغاية، على الرغم من أن البريطانيين لم يصعدوا على متن السفينة عندما استولى عليها الجنود الأمريكيون، إلا أنهم قدموا الدعم اللوجستي، وشاركت طائرة استطلاع وسفينة تابعة للبحرية الملكية في العملية.
القواعد الأمريكية في أوروبا ذات أهمية لواشنطن
تؤكد ماريون مسمر، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث السياسية الخارجية في لندن، على أهمية القواعد البريطانية والأوروبية بالنسبة للأمريكيين، إذ تُسهّل هذه القواعد عمليات التزود بالوقود وتناوب الأطقم، على سبيل المثال. توضح الخبيرة: “إنه في حال انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا، ستصبح العديد من المناورات أكثر صعوبة وتكلفة”.
أضافت مسمر: “قد يضطرون حينها إلى نقل حاملات طائرات بأكملها أو تزويد الطائرات بالوقود في الجو، وهو أمر بالغ التعقيد”. وتدعو مسمر إلى تعزيز ثقة البريطانيين والأوروبيين بأنفسهم. كان قد أعلن الرئيس ترامب عن خطط لسحب القوات من أوروبا، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى قد تتأثر بريطانيا.
مع ذلك، ترى الخبيرة أن القواعد البريطانية والأوروبية لا تزال ذات فائدة للولايات المتحدة، إذ يواصل الأمريكيون الاعتماد على البنية التحتية الأوروبية. كما أن الوجود الأمريكي مفيد لبريطانيا وأوروبا، فبدون الولايات المتحدة ستكونان عاجزتين عسكريًا.
أوضح رئيس أركان الجيش البريطاني، ريتشارد نايتون، أمام لجنة برلمانية خلال يناير 2026، أن القوات البريطانية غير مجهزة للتعامل مع صراع شامل أو حرب عدوانية. وتعاني القوات المسلحة من صعوبة تأمين المزيد من التمويل، والحكومة تعاني من ضائقة مالية، ولذا فقد استحال لشهور إقرار برنامج استثماري يحدد أولويات التحديث اللازم.
تقول كريستينا كاوش من صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة: “اغتنمت بريطانيا الفرصة لتظهر نفسها كشريك موثوق به للولايات المتحدة الأمريكية، في وقت تتسم فيه العلاقات مع الولايات المتحدة بالتوتر الشديد. كانت هذه فرصة جيدة لتأسيس نفسها كحليف للولايات المتحدة الأمريكية”.
لا خطط عسكرية أوروبية مشتركة ضد إيران
لم تعلن الحكومة الألمانية والفرنسية والبريطانية عن مشاركة في ضربات عسكرية ضد إيران أو نيتها في شن هجوم عسكري ضدها، فلا خطط قتالية مشتركة معلنة.
تميل دول الترويكا الأوروبية بشكل عام إلى “التفاوض والدبلوماسية” واستخدام “العقوبات والضغط الدولي” كأدوات للرد على تصعيد إيران في ملفات مثل البرنامج النووي أو الانتهاكات الحقوقية. تؤكد الترويكا الأوروبية على العمل ضمن أطر قانونية مثل آليات الأمم المتحدة لمعالجة الخلافات.
تشير المواقف الرسمية لهذه الدول في الغالب إلى منع التصعيد الإقليمي والحفاظ على الاستقرار، وليس إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل ضربة عسكرية مباشرة على إيران. عند سؤال الخبراء الذين أجرت معهم DW مقابلات عما إذا كانت تحركات القوات الأمريكية في بريطانيا قد تُشير إلى تدخل محتمل في إيران، نصحوا بتوخي الحذر.
تقول كريستينا كاوش: “إن الولايات المتحدة قد تكون ببساطة تُعزّز نفوذها التفاوضي للضغط على الجانب الإيراني. الوضع في إيران يختلف تمامًا عن الوضع في فنزويلا؛ فالنظام الإيراني يُكافح من أجل البقاء.
على عكس الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية العام 2025، يجب افتراض أن النظام سيرد بالمثل. إن شنّ ضربة عسكرية سيكون صعبًا ومحفوفًا بالمخاطر”.
لا يزال من غير المؤكد في ظل أي ظروف ستنضم بريطانيا أو أوروبا إلى ضربة عسكرية محتملة. وبصفتها حليفًا رئيسيًا، دعمت بريطانيا الولايات المتحدة في 2025، لكن حرب العراق عام 2003، التي لم تحظَ بشعبية، أصبحت عبئًا ثقيلًا على حكومة حزب العمال البريطانية.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر صمت علنًا، واقتصرت دعوته للنظام الإيراني على الانضمام إلى فرنسا وألمانيا في مطالبهما بضبط النفس.
تقول الخبيرة العسكرية مارينا ميرون من كلية كينجز كوليدج لندن: “ستكون القواعد العسكرية في الشرق الأوسط أكثر أهمية بكثير من تلك الموجودة في بريطانيا العظمى وأوروبا في هذا السيناريو”. وترى أن الأرجح هو تعاون الأمريكيين مع القوات المسلحة الإسرائيلية وأجهزة استخباراتها، ويمكن تنفيذ ضربات دقيقة بسرعة فائقة، بينما يتطلب نشر القوات البرية شهورًا من التحضير.
لماذا لا تخاطر أوروبا بضربة عسكرية ضد إيران؟
يعود هذا الموقف إلى عدة اعتبارات “استراتيجية وأمنية واقتصادية” تجعل كلفة المواجهة أعلى من مكاسبها المحتملة.
أول هذه الاعتبارات هو خطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، تمتلك إيران شبكة حلفاء وقدرات صاروخية وبحرية وسيبرانية تمكّنها من الرد على أي هجوم، بما قد يهدد القوات الأوروبية في الشرق الأوسط ويؤثر على طرق التجارة العالمية، خاصة مضيق هرمز.
يشكل هذا السيناريو تهديدًا مباشرًا للاستقرار الدولي الذي تعتمد عليه أوروبا اقتصاديًا وأمنيًا. ثانيًا، لا تمتلك أوروبا قدرة عسكرية مستقلة كافية لإدارة حرب واسعة ضد إيران دون دعم أمريكي مباشر. رغم تطور الجيوش الأوروبية، فإن العمليات بعيدة المدى والاستخبارات والقيادة الجوية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، ما يجعل أي تحرك منفرد محفوفًا بالمخاطر.
تخشى العواصم الأوروبية من ردود انتقامية غير تقليدية، تشمل هجمات سيبرانية على البنى التحتية الحيوية أو عمليات أمنية داخل الأراضي الأوروبية. هذه التهديدات أصبحت أولوية في العقيدة الأمنية الأوروبية، وتدفع نحو تجنّب أي تصعيد مفتوح.
ترتبط أوروبا بحسابات اقتصادية حساسة، حيث يمكن لأي حرب في منطقة الشرق الأوسط أن ترفع أسعار الطاقة وتُربك الأسواق، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الدول الأوروبية.


