جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، أن بلاده لن تشارك في القتال، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف باريس إلى جانب لبنان. يأتي هذا وسط تباين في المواقف الأوروبية من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وفي وقت تتحرك فيه بعض الدول الأوروبية لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ليست جزءاً من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مشدداً على أن باريس لن تنخرط في القتال. وقال ماكرون في منشور على حسابه على منصة إنستغرام: “أتفهم الأمر جيداً، لكنني أريد أن أكون واضحاً جداً: فرنسا ليست جزءاً من هذه الحرب.. نحن لا نشارك بالقتال ولن ندخل هذه الحرب”. وأضاف الرئيس الفرنسي في منشوره بأن فرنسا “لا تشن حرباً في المنطقة بل تعمل على حماية مواطنيها وحلفائها”.
“من أجل لبنان ينبغي أن نتحرك..”
وأكد ماكرون في منشور آخر على أن بلاده “تقف إلى جانب لبنان.. هذا البلد القريب من فرنسا”. وشدد على ضرورة منع انجرار لبنان إلى الحرب في ظل التصعيد العسكري الواسع في المنطقة. وعلى منصة إكس، كتب ماكرون منشورا باللغات الفرنسية والانكليزية والعربية والعبرية، دعا خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى عدم توسيع نطاق الحرب لتشمل لبنان، وحثّ على عدم توريط بيروت في صراع “لا علاقه لها به”. كما أعلن أن بلاده ستتخذ مبادرات فورية لإغاثة النازحين من الجنوب اللبناني.
اجتماع خليجي أوروبي
عقد اجتماع وزاري طارئ بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزراء خارجية الاتحاد يوم الخميس عبر الفيديو، لبحث تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط. بمشاركة الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للسؤون الخارجية كايا كالاس. وبحث اللقاء تداعيات ما وصفته الدول الخليجية بـ “الاعتداءات الإيرانية” على دول مجلس التعاون، إضافة إلى تقييم التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة، وإمكانية التنسيق مع الأوروبيين.
تعزيزات عسكرية فرنسية وأوروبية في المنطقة
رغم الإعلان الفرنسي، أرسلت باريس تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط بينها حاملة الطائرات شارل ديغول، بهدف حماية المواطنيين الفرنسيين وحلفائها في المنطقة. وأوضح ماكرون أن هذه الخطوات تندرج ضمن مسعى فرنسي “للتعبئة السلمية لمحاولة تأمين حركة الملاحة البحرية” وتهدف إلى المساعدة في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ. في المقابل، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أن الاتحاد الاوروبي لا يواجه انقساماً حقيقياً، رغم اختلاف المواقف بين بعض الدول.
وأضاف فاديفول بالقول إن وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي أدانو الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، وتهديداتها لدول أخرى مثل قبرص وتركيا وأذربيجان. وكانت إيطاليا أعلنت إرسال أنظمة دفاع جوي ومضادة للمسيرات والصواريخ إلى الخليج، فيما ستتوجه فرقاطة إسبانية أيضاً إلى المنطقة، بعد الموقف الإسباني البارز لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز المناهض للحرب، الذي انتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي.
كما أعلنت بريطانيا نشر أربع مقاتلات إضافية من طراز تايفون في قطر بعد هجوم بطائرات مسيرة على قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص. من جهتها، أرسلت أستراليا طائرتين عسكريتين إلى المنطقة، بينما لم تستبعد كندا إمكانية المشاركة رغم وصفها الضربات على إيران بأنها “مخالفة للقانون الدولي”. وفي حين رحب بعض النواب الأوروبيين بما وصفوه بـ “قطع رأس نظام مكروه منذ عقود”، أعرب آخرون عن قلقهم المتزايد من تداعيات التصعيد العسكري، واحتمال انزلاق المنطقة نحو الفوضى.


