الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

أوروبا تتحرك لتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أعلنت القوى الأوروبية الكبرى استعدادها للمساهمة في تأمين الممرات البحرية ودعم المسار الدبلوماسي، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة والتعاون الدولي. حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات لافتة مع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد الزخم إلى الجهود الدولية الرامية لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

أهمية مضيق هرمز

يُعتبر مضيق هرمز، نقطة محورية في الملاحة البحرية فهو الممر البحري الرئيسي لنقل النفط من الشرق الأوسط، حيث يعبره أكثر من (20) مليون برميل من النفط يوميًا. وفي عام 2022، شهد المضيق عبور أكثر من (20) ألف سفينة، ما جعله من أبرز الممرات الملاحية في العالم. ومن مضيق هرمز، تنطلق السفن في جميع الاتجاهات، حاملةً الوقود الأحفوري إلى آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

أوروبا تدعم استئناف الملاحة في مضيق هرمز

أعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا عزمها على دعم استئناف الملاحة في مضيق هرمز عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل ذلك، بحسب بيان مشترك صادر عن المستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، “مهمة دفاعية مستقلة بحتة لتشجيع الملاحة التجارية وإزالة الألغام” في 15 يونيو من العام 2026.

جاء في البيان: “إن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل مع ضمان حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة أمرٌ ضروري”. وأكدت الدول الأربع عزمها على القيام بدورها وفقًا لأحكام دساتيرها. وقد أتاح هذا الاتفاق فرصةً لتحقيق الاستقرار في المنطقة والاقتصاد العالمي.

يعتبر الاتحاد الأوروبي أن فرض رسوم على السفن مقابل “المرور فقط” في مضيق دولي يتعارض مع قواعد القانون البحري الدولي، خاصة ما تقره اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من حرية الملاحة. هذه القواعد تنص على أن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تبقى مفتوحة دون عوائق، ولا يجوز فرض رسوم إلا مقابل خدمات فعلية مثل الإرشاد أو الصيانة، وليس لمجرد العبور.

يرى الاتحاد الأوروبي أن قبول مثل هذا النظام قد يفتح الباب أمام دول أخرى لفرض رسوم مماثلة في ممرات استراتيجية حول العالم، وهو ما يهدد النظام البحري الدولي ويؤثر سلبا على التجارة العالمية.

أوروبا تدرس الأوروبيون تخفيف العقوبات على إيران

حتى قبل الإعلان عن الاتفاق مع إيران، أشارت ألمانيا وشركاء أوروبيون آخرون إلى استعدادهم الأساسي لدعم الفتح الآمن لمضيق هرمز بعد انتهاء جميع الأعمال العدائية. أكد رؤساء الدول والحكومات مجددًا على ضرورة عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

ولذا، شددوا كذلك على الأهمية البالغة لإتمام مفاوضات لاحقة مع طهران بشأن التفاصيل بعد الاتفاق الإطاري الجديد، وتنفيذ الاتفاق بسرعة وشمولية. وأشارت الدول الأربع إلى أنها سترفع لاحقًا العقوبات المفروضة عليها، شريطة أن تتخذ إيران خطوات واضحة وقابلة للتحقق فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، واصفًا إياه بأنه “خطوة حاسمة” نحو حل سلمي دائم للنزاع. وشكر جميع من ساهموا في هذا الاتفاق، معربًا عن أمله في أن تستغل الأطراف هذه اللحظة لبذل المزيد من الجهود للتوصل إلى حل نهائي للنزاع. وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة على أتم الاستعداد لتقديم الدعم في أي وقت.

ميرز: الاتفاق إنجاز دبلوماسي هام

هنأ المستشار فريدريش ميرز الجانبين على الاتفاق الذي تم التوصل إليه عبر منصة X، واصفًا إياه بأنه إنجاز دبلوماسي هام. وكتب المستشار على المنصة: “هذا الاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق لانتعاش الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة. ومن الضروري الآن تنفيذه بفعالية”.

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التنفيذ السريع والكامل. وأكد الرئيس الفرنسي أن استئناف حركة الملاحة البحرية دون قيود أو رسوم يُعد شرطًا أساسيًا للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. يمهد الاتفاق الطريق كذلك لمفاوضات شاملة تخدم السلام والأمن للجميع في الشرق الأوسط. ويجب أن تُتيح هذه المفاوضات معالجة المخاوف المتعلقة ببرامج إيران النووية والصاروخية، فضلًا عن سياستها الرامية إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي. ويشمل الحل السلمي كذلك استعادة سيادة لبنان، وهو ما أكد ماكرون على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار قوي ودائم لتحقيقه.

لا يزال الخبراء الأوروبيون والدوليون حذرين

كتب جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في الرابطة الدولية للشحن البحري BIMCO، على شبكة التواصل الاجتماعي LinkedIn في 19 أبريل 2026 أنه بعد إعلان إيران والولايات المتحدة عن فتح مضيق هرمز، كان من الخطأ الاعتقاد بأن الممر المائي “آمن للعبور”.

أيد إيان رالبي، الخبير في الشؤون البحرية والدولية ورئيس منظمة أوكسيليوم العالمية غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، هذا الرأي، مؤكدًا أن تحالف الدول غير المتحاربة كان محقًا في إظهار ضبط النفس.

وتابع: “يجب أولًا إنهاء الحرب تمامًا، وحتى بعد ذلك، فإن احتمال حدوث أخطاء أو حتى وقوع حادثة نيران صديقة مرتفع للغاية. لقد بلغ التهور والتصعيد المتقطع من جانب الأطراف المتحاربة الثلاثة حدًا بالغًا، ما يجعل أوروبا حريصة جدًا على تجنب التورط في فوضى لم يكن لها خيار في إشعالها”.

أوضحت ميشيل ويز بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في شركة ويندوارد البريطانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي البحري في 19 أبريل من العام 2026، إن الادعاء الأخير لإيران بزرع ألغام في مضيق هرمز قد زاد من الضغط.

وتابعت: “هذا التهديد وحده منع حركة المرور من العودة إلى طبيعتها بمجرد الإعلان عن وقف إطلاق النار”. وأضافت قائلة: “من غير الواضح ما إذا كانت هناك ألغام بالفعل، ولكن 832 ناقلة وشحنة محاصرة في المضيق”، مؤكدة أن الحصار قد أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين. أعلنت الدول غير المتحاربة أنها قادرة على مرافقة السفن عبر المضيق والمساعدة في إزالة الألغام.

أوضح المستشار الألماني ميرز: “بإمكاننا توفير سفن إزالة الألغام نحن بارعون في ذلك”، مضيفا أن “أساسا قانونيا سليما” سيكون ضروريا لمثل هذا التدخل. قال دومينيك ترينكاند، وهو جنرال فرنسي متقاعد ومستشار عسكري، إن الولايات المتحدة ستحتاج بالفعل إلى المساعدة في هذا المجال.

وأوضح: “الأوروبيون مجهزون بشكل أفضل بكثير من الأمريكيين، ويمكنهم على سبيل المثال توفير سفن إزالة الألغام الثلاثية التابعة لفرنسا وهولندا وبلجيكا. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن توفر فرنسا أكبر عدد من السفن لمرافقة السفن التجارية”.

https://hura7.com/?p=80317

 

الأكثر قراءة