الأكثر قراءة

أوروبا تعزز دعم أوكرانيا مع تراجع التمويل الأمريكي

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

سجل الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام 2026، مدفوعًا بآليات التمويل الجديدة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي وزيادة مساهمات عدد من الدول الأوروبية. ورغم بلوغ المساعدات مستويات مرتفعة، لا تزال الفجوة قائمة مقارنة بمستويات الدعم السابقة، خصوصًا مع توقف التمويل الأمريكي المباشر. ويعيد ذلك طرح مسألة قدرة أوروبا على الحفاظ على الدعم العسكري لأوكرانيا وتقليص اعتمادها طويل الأجل على القدرات الدفاعية الأمريكية.

حجم المساعدات الأوروبية لأوكرانيا

بدعم من التمويل الأوروبي الجديد، بلغ حجم المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا في يونيو من العام 2026 أعلى مستوياته منذ توقف الولايات المتحدة عن تمويلها، رغم استمرار تأخر الدعم طويل الأجل، وفقًا لبيانات معهد كيل الصادرة في 13 أغسطس من العام 2026. وحصلت كييف على 7.2 مليار يورو من المساعدات العسكرية في يونيومن العام 2026، وهو أعلى مستوى منذ حصولها على 9.04 مليار يورو في أبريل من العام 2024.

وكانت المساعدات الأمريكية قد توقفت في فبراير من العام 2026. ويُعد هذا ثالث أكبر ارتفاع شهري في التمويل العسكري الذي قدمه المانحون لأوكرانيا منذ بداية حربة أوكرانيا في فبراير من العام 2022، وفقًا لمؤشر دعم أوكرانيا التابع لمعهد كيل.

إشارة إيجابية إلى أوكرانيا

جاءت الزيادة بشكل أساسي نتيجة قرض دعم أوكرانيا الجديد الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي، وساهم في تمكين المؤسسات الأوروبية من تخصيص 4.3 مليار يورو من المساعدات العسكرية خلال شهري مايو ويونيو من العام 2026. وتم تقديم قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لدعم الاحتياجات المالية والدفاعية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027.

يقول تارو نيشكاوا، المسؤول عن مشروع مؤشر دعم أوكرانيا في معهد كيل: “إن الإطلاق السريع لقرض دعم أوكرانيا يبعث بإشارة إيجابية إلى أوكرانيا”. وبالإضافة إلى دعم القرض، خصصت ألمانيا 700 مليون يورو، والدنمارك 600 مليون يورو، وهولندا 500 مليون يورو لدعم القوات المسلحة الأوكرانية. لكن مستويات التمويل طويلة الأجل لا تزال أقل من المستويات التي كانت سائدة قبل أن يوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التمويل.

كانت قد صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قائلة في أبريل  من العام 2026: “سيتم توجيه هذه الأموال البالغة 1.4 مليار يورو إلى حيث تشتد الحاجة إليها: لدعم الدولة الاوكرانية، والحفاظ على الخدمات العامة الاساسية، ومساندة القوات المسلحة الاوكرانية الباسلة. إن التزامنا بانتصار اوكرانيا وحريتها ثابت لا يتزعزع”.

سيخصص 95% من العائدات لدعم اوكرانيا عبر آلية التعاون في مجال القروض الاوكرانية (ULCM)، و5% عبر مرفق السلام الأوروبي (EPF). تقدم آلية التعاون في مجال القروض الاوكرانية دعما غير قابل للاسترداد لمساعدة اوكرانيا في سداد قرض المساعدة المالية الكلية من الاتحاد الأوروبي، بالاضافة إلى قروض من جهات الإقراض الثنائية التابعة لمجموعة السبع بموجب هذه الآلية. ويبلغ إجمالي دعم القروض بموجب هذه الآلية 45 مليار يورو. من جهة اخرى، يساعد مرفق السلام الأوروبي أوكرانيا على تلبية احتياجاتها العسكرية والدفاعية الملحة.

 واشنطن لا تزال أسلحتها تؤدي دورًا محوريًا

قبل فبراير من العام 2025، كان المانحون يخصصون في المتوسط 3.46 مليار يورو شهريًا للمساعدات العسكرية إلى كييف. ومنذ ذلك الحين، انخفض هذا الرقم إلى 2.94 مليار يورو. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تعد تساهم بشكل مباشر في الجهود الحربية الأوكرانية، لا تزال أسلحتها تؤدي دورًا محوريًا. وتتجه أوروبا بشكل متزايد إلى شراء الأسلحة من شركات الدفاع الأمريكية، إلى جانب تلقي شحنات من مخزونات عسكرية أمريكية موجودة مسبقًا.

أوضح فيديريكو ميلاسي، كبير محللي مؤشر دعم أوكرانيا: “لا تزال الولايات المتحدة موردًا رئيسيًا لمنظومات مثل باتريوت، التي لا تمتلك أوروبا في الوقت الحالي سوى بدائل محدودة لها”. وأضاف: “على المدى الطويل، يتمثل السؤال الرئيسي في ما إذا كانت أوروبا قادرة على تطوير وإنتاج بدائل موثوقة لمنظومات الدفاع الأمريكية الرئيسية، بهدف تقليل هذا الاعتماد تدريجيًا”.

تسعى كييف إلى إيجاد سبل لشراء أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت”. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان القرض الأوروبي سيُستخدم لهذا الغرض في مرحلة لاحقة. أما الـ45 مليار يورو المتبقية فستُخصص لعام 2027، وستغطي نحو ثلثي احتياجات أوكرانيا التمويلية.

ومن المتوقع أن يتولى الحلفاء الغربيون تغطية الثلث المتبقي. أوضحت فون دير لاين في 25 يونيو من العام 2026: “نواصل دعوة جميع شركائنا إلى الحفاظ على دعمهم، لأن أوكرانيا القوية والمستقلة تصب في مصلحة الجميع”. وأضافت: “طموحنا لا يقتصر على مساعدة أوكرانيا على الصمود، بل نريد مساعدتها على النمو والازدهار بوصفها دولةً أوروبيةً حرةً”.

يتحمل الأعضاء الأربعة والعشرون المشاركون في الاقتراض المشترك نحو 3 مليارات يورو سنويًا كفوائد على القرض. ولن يُطلب من أوكرانيا سداد القرض البالغ 90 مليار يورو إلا إذا وافقت روسيا يومًا ما على دفع تعويضات الحرب، وهو أمر ترفضه موسكو بشكل قاطع.وتؤكد المفوضية الأوروبية أنها تحتفظ بحق استخدام الأصول المجمدة التابعة للبنك المركزي الروسي، والبالغة قيمتها نحو 210 مليارات يورو، في حال عدم دفع تعويضات الحرب.

https://hura7.com/?p=83075

الأكثر قراءة