الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

أوروبا تعزز شراكتها الدفاعية لبناء قوة فضائية مشتركة

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تعهد وزراء الدفاع في ألمانيا والنمسا وسويسرا ولوكسمبورغ في 18 مايو من العام 2026 بتعزيز تعاونهم فيما يتعلق بالأصول الفضائية. وقد ازدادت أهمية المجال الفضائي للأغراض العسكرية في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات المراقبة والاتصالات والدفاع الصاروخي، بالتزامن مع تزايد الدعوات الأوروبية لتحقيق الاستقلالية الدفاعية الفضائية في ظر الأزمات الدولية المتلاحقة.

تعزيز القدرات الفضائية الدفاعية

يقول بوريس بيستوريوس، وزير الدفاع الألماني، في مؤتمر مع نظرائه الثلاثة: “تلعب القدرات الفضائية دورًا أكبر وأكثر حيوية ولا غنى عنه في كل شكل من أشكال الصراع العسكري”. وترغب الدول الأربع في تعزيز تعاونها من التدريب المشترك إلى الوعي الظرفي بالفضاء لمنع الاصطدامات، وجمع المعلومات في الفضاء، وحماية أنظمة الأقمار الصناعية الخاصة بكل منها. وتتولى وكالة الاتحاد الأوروبي لبرنامج الفضاء (EUSPA) تنسيق هذه الأمور لأصول الاتحاد الأوروبي مع توجه مدني في الغالب، لكن الدول الأربع تهدف إلى تعزيز التعاون بين مجموعاتها العسكرية الوطنية.

كان قد خصص وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس حوالي 35 مليار يورو العام 2025 لتحديثات عسكرية فضائية. ويشرح المفتش العام الدكتور توماس داوم لماذا يعد الفضاء ساحة معركة جديدة. مع تغير مشهد التهديدات، لم يعد ينظر إلى الفضاء على أنه مجال بحثي واقتصادي فحسب، بل أصبح ينظر إليه بشكل متزايد على أنه عنصر أساسي في الأمن القومي الألماني والردع العسكري.

بحسب نائب الأدميرال الدكتور توماس داوم، مفتش الفضاء السيبراني والمعلوماتي في القوات المسلحة الألمانية، فقد أصبح الفضاء ساحة معركة بحد ذاته. وتشغل القوات المسلحة الألمانية ما بين 8 إلى 10 أقمار صناعية في الفضاء، تستخدم في المقام الأول لأغراض الاستطلاع (مثل SAR-Lupe وSARah) والاتصالات. إلا أن هذا الأسطول من الأقمار الصناعية يعتبر قديمًا.

أهمية المجال الفضائي للأغراض العسكرية

ازدادت أهمية المجال الفضائي للأغراض العسكرية في السنوات الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بالمراقبة والاتصالات والدفاع الصاروخي. وقد حددته المفوضية الأوروبية كأحد مجالات القدرات ذات الأولوية للدفاع الأوروبي. يوضح بيستوريوس إن زيارة حديثة إلى أوكرانيا أظهرت له مرة أخرى مدى أهمية أنظمة الاتصالات مثل ستارلينك وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار الحديثة في ضرب الإمدادات اللوجستية العسكرية الروسية بعيدًا عن خطوط المواجهة.

تعتمد أوروبا بشكل كبير على القدرات الفضائية الأمريكية، وتسعى جاهدة لتطوير قدراتها الخاصة. وقد خصصت ألمانيا 35 مليار يورو لتوسيع أصولها الفضائية، مما أثار قلق بعض شركائها الأوروبيين من أن تستخدم ألمانيا أموالها الدفاعية لتطوير مشاريع وطنية في المقام الأول بدلًا من المشاريع الأوروبية المشتركة.

الشراكات والتعاون الفضائي عبر الحدود مهمة للغاية

سعى بيستوريوس إلى تبديد هذه المخاوف، قائلًا إن “القدرات الفضائية ليست شيئًا يمكن للدول القومية تحقيقه بمفردها على الأقل ليس إذا لم تكن قوى عظمى”. تقول كلاوديا تانر، وزيرة الدفاع النمساوية، في المؤتمر نفسه إن “الشراكات والتعاون عبر الحدود مهمة للغاية”، لا سيما فيما يتعلق بالملاحة عبر الأقمار الصناعية واستطلاع صور الأقمار الصناعية. وصرحت أنها تتوقع أن تلعب ألمانيا دورًا تنسيقيًا رئيسيًا في هذا التعاون الجديد، وأنها ستعمل كذلك بشكل وثيق مع لوكسمبورغ بشأن الاستخدام المشترك للأقمار الصناعية.

تعزيز الاستقلالية الدفاعية الفضائية

تتميز لوكسمبورغ بخبرتها الواسعة في مجال الأقمار الصناعية لأغراض الاتصالات والمراقبة، أوضحت يوريكو باكيس، وزيرة الدفاع في لوكسمبورغ: “يسعدنا أكثر من أي وقت مضى أن نوفر هذه الكفاءات لشركائنا”. بالإضافة إلى تعاونهم المستقبلي، أكد الوزراء الأربعة على أهمية حصول أوروبا على قدر كافٍ من الاستقلالية لإطلاق الأقمار الصناعية بمفردها، وخاصة قدرات الإطلاق متوسطة الحجم.

بحسب داوم، فإن الردع في الفضاء يعمل بشكل أساسي من خلال المعاملة بالمثل: فمن يشير إلى امتلاكه القدرات المقابلة يظهر أنه قادر على إضعاف أنظمة العدو.

يشمل ذلك الوسائل التي يمكن من خلالها منع الخصم من استخدام أنظمته الفضائية بفعالية. فبدلًا من الهجوم المباشر على الأقمار الصناعية باستخدام القوة المادية، مثل إطلاق النار، غالبًا ما تستخدم تدابير غير حركية. يمكن استهداف الأقمار الصناعية من الأرض عن طريق تعطيلها عمدا، شريطة أن تكون مزودة بمستشعرات بصرية.

وتستخدم أقمار الاستطلاع والتجسس العسكرية، على وجه الخصوص، مستشعرات بصرية، كاميرات أو تلسكوبات عالية الدقة، لالتقاط صور للأرض. ويؤدي تعطيل هذه المستشعرات إلى تعطيل الأنظمة، مما يمنعها مؤقتا من رصد أو تسجيل أي شيء.

الاستراتيجية الالمانية المرتبطة بالفضاء

تُقسم رؤية الحكومة إلى ثلاثة مجالات رئيسية للعمل الاستراتيجي بحسب الاستراتيجية. يتمثل المجال الأول في تحديد المخاطر والتهديدات المرتبطة بالفضاء، سواء تلك الصادرة عن دول أخرى أو الفاعلين غير الحكوميين، مثل مجموعات القرصنة التي قد تستهدف شبكات الأقمار الصناعية بهدف زعزعة الاستقرار أو إحداث اضطرابات اقتصادية.

يتعلق المجال الثاني بتعزيز التعاون الدولي، سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو مع حلف شمال الأطلسي وشركاء آخرين. تدعو الاستراتيجية إلى إقامة نظام مستدام في الفضاء، يشمل قواعد لمراقبة الحطام الفضائي والحد من سباق التسلّح.

يركز المجال الثالث على بناء قدرات الردع والدفاع والمرونة، من خلال تطوير قدرات وطنية قادرة على مواجهة التهديدات المحتملة، وضمان استمرار عمل الأنظمة الفضائية حتى في حال تعرضها لهجوم.

يقول وزير الدفاع بيستوريوس في معرض تقديم الاستراتيجية الالمانية: “إن ألمانيا تشهد بالفعل ممارسات عدائية في الفضاء”، مستشهدًا بتعطيل روسيا المتكرر لإشارة نظام تحديد المواقع العالمي في منطقة بحر البلطيق.

يرى الوزير أن مثل هذه الممارسات تُظهر مدى هشاشة البيئة الفضائية وخطورة الاعتماد المفرط على أنظمة حساسة يمكن تعطيلها بسهولة. أضاف بيستوريوس: “أن الاستراتيجية الجديدة تُرسّخ الإطار الذي تحتاجه ألمانيا لتحسين قدراتها الدفاعية في الفضاء، موضحًا أن القوات المسلحة ستشكل العمود الفقري لهذه الجهود عبر وحداتها المختصة بالأمن الفضائي”.

أشار وزير الخارجية يوهان فادفول إلى أن الفضاء لم يعد مجرد منصة للاتصالات أو استكشاف الكواكب، بل أصبح مجالًا تتقاطع فيه تحركات الدول الكبرى. فمن إدارة الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة، إلى عمليات التجسس والرصد والاستشعار عن بُعد، وصولًا إلى استغلال المواد الخام المدارية، بات الفضاء جزءًا لا يتجزأ من المنافسة الجيوسياسية المتصاعدة.

أكد فادفول: “أن حماية المصالح الألمانية في الفضاء أصبحت مهمة ملحّة، لا سيما في ظل بيئة دولية تزداد تعقيدًا وتشهد سباقًا محمومًا بين الدول للسيطرة على المدار وتقنيات المستقبل”.

https://hura7.com/?p=79203

الأكثر قراءة