الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

أوروبا توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تتجه أوروبا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المنظومات العسكرية، في ظل تنافس متصاعد لتعزيز القدرات الدفاعية وتحديث أساليب إدارة الحروب. ويبرز هذا التحول مع تصاعد التعاون بين الدول الأوروبية وأوكرانيا في تطوير أنظمة قتالية أكثر ذكاءً واعتمادًا على البيانات.

ومع هذا التطور، تتزايد التساؤلات حول مستقبل القرار العسكري وحدود الأتمتة في ساحات القتال. يبدو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الدفاع الأوروبي لن يكون تقنيًا فقط، بل سياسيًا واستراتيجيًا بامتياز، يعيد رسم توازن القوة داخل القارة وخارجها.

دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومات العسكرية

تشهد أوروبا تحولًا متسارعًا في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومات العسكرية، في ظل سباق متنام لتطوير قدرات دفاعية أكثر تطورًا ومرونة، مدفوعةً بتداعيات حرب أوكرانيا والتغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة. ويرى محللون أن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وأوكرانيا تتصدر جهود تطوير وتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري داخل القارة.

وفي أحدث الخطوات، أطلقت ألمانيا وأوكرانيا برنامج يتضمن تزويد كييف بنحو 5000 طائرة مسيرة هجومية متوسطة المدى مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار التعاون العسكري المتزايد بين البلدين. ويُعد هذا الاتفاق أحدث حلقة في سلسلة مشاريع وشراكات دفاعية تسعى من خلالها الدول الأوروبية إلى إدماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري وأنظمة التسليح.

الذكاء الاصطناعي أولوية للمؤسسات العسكرية الأوروبية

تقول الباحثة في الذكاء الاصطناعي في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) “لورا برون”: “إن الجيوش الأوروبية تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ نحو عقد في مجالات الموارد البشرية واللوجستيات والصيانة، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أصبحت منذ عام 2015 أولوية متقدمة للمؤسسات العسكرية الأوروبية. وأضافت أن الاستخدامات الحالية تتركز في مجالين رئيسيين: أنظمة الأسلحة شبه المستقلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة دعم القرار العسكري. وأوضحت أن هذه الأنظمة لا تزال تعتمد على وجود عنصر بشري يتخذ القرار النهائي أو “يضغط على الزر”.

تزايد الاستثمارات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي

يقول “روي لينديلوف” أستاذ علم البيانات في الأكاديمية الدفاعية الهولندية إن الاستثمارات الأوروبية تتجه بصورة متزايدة نحو تطوير أنظمة إدارة المعارك والتخطيط العملياتي والتكتيكي باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتبرز ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة باعتبارها الدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال، وفقًا للباحثين.

فقد وقعت وزارة الدفاع الألمانية عام 2023 اتفاقًا مع شركة Helsing AI لتطوير البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي ضمن مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي الأوروبي (FCAS)، وهو مشروع الجيل المقبل من الطائرات المقاتلة الأوروبية. كما أبرمت برلين عقودًا أخرى مع شركة هيلسينغ وشركة ساب ألمانيا لدمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الحرب الإلكترونية الخاصة بطائرات “يوروفايتر”.

وتشمل العقود أيضًا صفقة بقيمة 269 مليون يورو لإنتاج ذخائر متسكعة أو ما يعرف بـ”طائرات الكاميكازي المسيّرة” لصالح الجيش الألماني وقوات الناتو.

أما المملكة المتحدة، فأعلنت عام 2025 عن برنامج “أسغارد”، وهو شبكة استطلاع وضربات رقمية تعتمد على دمج أجهزة الاستشعار وأدوات دعم القرار والأسلحة بهدف تسريع عملية صنع القرار وزيادة القدرات القتالية. وفي السياق ذاته، عقدت لندن شراكة استراتيجية مع شركة بالانتير الأمريكية، التي تعهدت باستثمار ما يصل إلى 1.5 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا لدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي فرنسا، تتجه باريس نحو بناء منظومات ذكاء اصطناعي “سيادية” بعيدًا عن الاعتماد على الشركات الأمريكية. وفي هذا الإطار، منحت الحكومة الفرنسية شركة ميسترال اتفاقية تسمح للقوات المسلحة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات البرمجية الخاصة بها.

ما هو دور صندوق الدفاع الأوروبي (EDF)؟

على المستوى الأوروبي، خصص صندوق الدفاع الأوروبي (EDF) تمويلات لمشاريع تشمل تطوير نماذج لغوية عسكرية وأنظمة دعم قرار سيادية ومدفعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ورغم هذه الخطوات، حذر لينديلوف من بطء آليات اتخاذ القرار داخل أوروبا، معتبرًا أن البيروقراطية قد تعيق سرعة التنفيذ والتطوير. في المقابل، تبرز أوكرانيا باعتبارها مختبرًا ميدانيًا لاختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة. فقد طورت كييف نظام “دلتا”، وهو نظام رقمي لإدارة المعارك يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويجمع بيانات أجهزة التتبع والرادارات والأقمار الصناعية والخرائط الرقمية لدعم القادة العسكريين في اتخاذ القرارات.

وأوضح لينديلوف أن النظام لا يقتصر على دمج تدفقات البيانات، بل يمتلك طبقة تحليلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتفسير المعلومات بصورة فورية، وهو ما وصفه بأنه “أحد أبرز التطورات التي تظهر حاليًا في أوكرانيا”. كما تستخدم القوات الأوكرانية ذخائر متسكعة وطائرات مسيرة مزودة بأنظمة استهداف وملاحة شبه آلية، مع بقاء القرار النهائي بيد العنصر البشري. وتتعاون أوكرانيا مع شركة بالانتير ضمن مشروع “غرفة بيانات Brave1″، الذي يعتمد على تحليل بيانات المعارك باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى تطوير نظام لتحليل الضربات الجوية ومعالجة كميات ضخمة من بيانات الاستخبارات.

مشروع “ستراتوس” لتطوير نظام الدفاع السيبراني

أعلنت المفوضية الأوروبية مؤخرًا عن مشروع “ستراتوس” لتطوير نظام دفاع سيبراني مدعوم بالذكاء الاصطناعي لأسراب الطائرات المسيّرة، بمشاركة مقاول فرعي أوكراني، بما يسمح باختبار التكنولوجيا مباشرةً في ساحة المعركة. وترى برون أن الحرب الأوكرانية تدفع نحو توسيع نطاق الأتمتة العسكرية، مشيرةً إلى وجود اختبارات على ذخائر قادرة على “إكمال المهمة” حتى في حال فقدان الاتصال بالمشغل البشري. وأضافت أن بعض القادة الأوكرانيين يعتبرون العنصر البشري “عنق زجاجة” في قرارات الاستهداف، ما يدفع نحو زيادة الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة لتعزيز سرعة الاستجابة والمرونة القتالية.

https://hura7.com/?p=79057

 

الأكثر قراءة