خاص – جريدة الحرة – ترجمة – أكدت مؤسسة بحثية مقرها لندن في الثامن من نوفمبر 2024 إن الدول الأوروبية عززت دفاعاتها ردا على ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 وحرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير من العام 2022، لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به حتى تكون مستعدة لمواجهة التهديدات من روسيا.
هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه تقرير أصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في افتتاح اجتماع يستمر في العاصمة التشيكية لمناقشة القدرات العسكرية الأوروبية وعبر الأطلسي.
وجاء في التقرير “إن حلف شمال الأطلسي لم يكتف بزيادة طموحاته بشكل كبير فيما يتعلق بقدراته الرادعة وقدرته على القتال فحسب، بل سعت الدول الأعضاء الأوروبية إلى معالجة العجز الحرج في القدرات والاستعداد”. “ولكن ليس من المستغرب أنه بعد عقود من الإهمال وقلة الاستثمار، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، وكان التقدم مختلطا”.
وقد صدر هذا البيان في الوقت الذي كان فيه زعماء أوروبيون، بمن فيهم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، يعيدون تقييم علاقاتهم عبر الأطلسي في بودابست بالمجر على أمل أن تتجنب رئاسة دونالد ترامب الثانية للولايات المتحدة الصراعات التي شهدتها إدارته الأولى وتحافظ على موقف مشترك قوي بشأن روسيا.
خلال حملته الانتخابية، هدد ترامب بإجراءات يمكن أن يكون لها عواقب غير مسبوقة على الدول في جميع أنحاء أوروبا، من حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي إلى الانسحاب من التزامات حلف شمال الأطلسي والتحول الجذري في الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.
خلال فترة ولايته الأولى (2017-2021)، دفع ترامب الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي إلى إنفاق المزيد على الدفاع، بما يصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي وما فوق، والاعتماد بشكل أقل على الغطاء العسكري الأميركي. وفي هذا الصدد، تم تحقيق بعض التقدم، حيث من المقرر أن يزيد الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء الأوروبية في حلف شمال الأطلسي بحلول عام 2024 بنسبة 50% عما كان عليه قبل عشر سنوات، حسب التقرير.
لكن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قال إن المشاكل لا تزال قائمة، مشيرا إلى عدم الاستقرار في التمويل العام الذي “يحد في نهاية المطاف من قدرة (صناعة الدفاع) على الاستثمار بثقة”. وعلاوة على ذلك، قالت إن “العقبات التنظيمية وتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ستظل تعمل كحواجز أمام الاستثمار”.
تمكنت صناعة الدفاع الأوروبية من زيادة إنتاج بعض المنتجات بعد عام 2022، وخاصة تلك التي عليها طلب كبير من أوكرانيا، مثل الدفاع الجوي والمدفعية. لكن الدول الأوروبية تبرعت أيضًا بأسلحتها الخاصة لأوكرانيا، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز F-16، و”تظل تعتمد على الولايات المتحدة في بعض الجوانب المهمة من قدراتها العسكرية”، وتتطلع أيضًا إلى البرازيل وإسرائيل وكوريا الجنوبية لتلبية احتياجاتها بسبب نقص قدرتها الإنتاجية.
وأضاف التقرير أن المنافسة مع الصناعات المدنية على المواد الخام والمهنيين المهرة تجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لصناعة الدفاع. كما حذر التقرير من أن العديد من الجيوش الأوروبية لا تملك ما يكفي من الأفراد العسكريين. ومن الدروس المستفادة من حرب روسيا ضد أوكرانيا “أن البلدان تحتاج إلى قوات كبيرة للتعامل مع هجمات العدو وهزيمتها، ولكنها تحتاج أيضا إلى قوات كافية لتجديد نفسها بعد الاستنزاف القتالي”.
وبناء على هذا المعيار، فإن “القوات المسلحة الأوروبية الرئيسية تظل دون المستوى المطلوب”. وذكر التقرير أن الأوروبيين ما زالوا أمام طريق طويل لتجديد قدراتهم الدفاعية.
“لقد تم تقليص القوات والميزانيات والقدرات الصناعية الدفاعية بسبب القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومات. والآن تحتاج هذه الحكومات نفسها إلى إعادة سد الثغرات للدفاع والأمن، وضمان الاهتمام السياسي المستدام والاستثمار لمواجهة الحقائق الاستراتيجية الجديدة في أوروبا”.


