الأكثر قراءة

ثغرات الطائرات المسيّرة تكشف تحديات الأمن الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تكشف العديد من الثغرات الأمنية عن تحديات متزايدة تواجها أمن الأنظمة العسكرية وسلاسل الإمداد الدفاعية. وتعيد حوادث الطائرات المسّيرة في أوروبا طرح مخاطر الاعتماد على المكونات الأجنبية، ولا سيما الصينية منها، في التقنيات العسكرية المتقدمة. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني والسيادة التكنولوجية في القدرات الدفاعية الأوروبية.

ثغرة أمنية إلكترونية في طائرات مسيّرة  

أكدت وزارة الدفاع البريطانية في 10 أغسطس من العام 2026، إنه لا توجد أدلة على اختراق بيانات عسكرية، بعد اكتشاف ثغرة أمنية إلكترونية في طائرات مسيّرة تابعة للبحرية الملكية. وجاء البيان عقب تقرير نشرته صحيفة “ذا تلغراف”، أظهر أن الكاميرات المثبتة على مركبات “K3 Scout” السطحية غير المأهولة التي يستخدمها مشاة البحرية الملكية، تحتوي على مكونات مصنعة في الصين، وأنها أرسلت “اتصالات نبضية” إلى عنوان بروتوكول إنترنت في الصين. وأفاد التقرير بأن وزارة الدفاع عطلت لاحقًا اتصال الكاميرات بالإنترنت. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية لموقع “يوروأكتيف” أنه تم تحديد ثغرة أمنية، لكنها أوضحت أن أي معلومات حساسة لم يتم تسريبها إلى خارج البلاد.

أكد متحدث باسم وزارة الدفاع: “كشف تقييم روتيني للثغرات الأمنية الإلكترونية عن مشكلة تؤثر على نظام فرعي تابع لمركبة بحرية غير مأهولة من طراز كراكن، تستخدمها البحرية الملكية. وقد خلص تحقيق شامل إلى عدم وجود أي أدلة على وصول بيانات وزارة الدفاع أو أنظمتها إليها، أو اختراقها، أو نقلها إلى جهات خارجية”. وأوضحت الوزارة أن المشكلة اكتُشفت خلال اختبارات روتينية للأمن السيبراني، مضيفة أنها تواصل إجراء عمليات فحص أمنية لمعداتها وأنظمتها.

أفادت وزارة الدفاع إن المورد الخارجي المسؤول عن المكوّن المتأثر كان قد قدم في وقت سابق تأكيدات بشأن مستوى أمنه. ولم تعلق الوزارة على استفسار لاحق بشأن ما إذا كانت قد اتخذت أي إجراءات بعد اكتشاف الثغرة.

أفادت صحيفة “ذا تلغراف” بأن السفن زودتها شركة “كراكن تكنولوجي غروب” البريطانية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، والتي حصلت على الكاميرات من طرف ثالث. وقالت الصحيفة إن مخاوف أثيرت بسبب قيام الكاميرات بإرسال بيانات تشير إلى أنها متصلة بالإنترنت وترتبط بعنوان في الصين. وقالت شركة “كراكن” للصحيفة إنها أجرت تدقيقًا شاملًا بالتعاون مع البحرية الملكية، وإنها واثقة من عدم مشاركة أي معلومات حساسة خارج القنوات المخصصة لذلك.

معضلة أوسع تواجهها الجيوش الأوروبية

تسلط هذه الحادثة الضوء على معضلة أوسع تواجهها الجيوش الأوروبية، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، مع تقليل اعتمادها على الموردين الأجانب. وتقول شركات الصناعات الدفاعية إن تحقيق سلاسل إمداد مستقلة بالكامل لا يزال أمرًا صعبًا، نظرًا إلى أن الصين تعد المورد الرئيسي لمدخلات حيوية تشمل المغناطيسات، وأشباه الموصلات، وأجهزة الاستشعار، والبطاريات، وغيرها من المكونات الإلكترونية.

كما واجهت أوكرانيا قيود سلسلة الإمداد الأوروبية، إذ اضطرت إلى طلب استثناء من قواعد “قرض الدعم” الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق ببعض مشتريات الطائرات المسيّرة، لأن العديد من المكونات المستخدمة في هذه الأنظمة تأتي من خارج أوروبا، بما في ذلك الصين. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها ستواصل أنشطة الأمن الروتينية عبر أنظمتها ومعداتها، بهدف تحديد أي ثغرات في مرحلة مبكرة.

أكد خبير الطائرات بدون طيار روبرت غاربيت في 28 ابريل 2026 إن الحكومات الأوروبية بحاجة إلى تكثيف جهودها وتنظيم الدفاع عن البنية التحتية الحيوية ضد هجمات الطائرات بدون طيار على المستوى الوطني، بدلًا من ترك الأمر للمشغلين الخاصين.

فبعد مرور أكثر من فترة على رصد طائرات بدون طيار يُعتقد في بعض الحالات على الأقل أنها مرتبطة بروسيا وهي تحوم حول البنية التحتية الحيوية في الدنمارك ودول أوروبية أخرى. يقول غاربيت الذي يرأس إحدى الشركات الاستشارية الرائدة في مجال الطائرات بدون طيار في العالم إنه لا يرى “أي استعدادات كبيرة للدفاع عن بنيتنا التحتية الوطنية الحيوية”. وقال: “لسنا مستعدين على الإطلاق”.

حماية البنية التحتية الأوروبية مسؤولية وطنية

بحسب المستشار المختص بأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، فإن حماية مطارات أوروبا ومخازن الغاز ومحطات الطاقة هي مسؤولية وطنية. تابع غاربيت: “في الوقت الحالي، يتم ترك الأمر لتلك المنظمات المسؤولة عن تلك البنية التحتية الوطنية الحيوية، وهذا خطأ”.

في حين أن إغلاق المطارات مكلف في وقت السلم، فمن المرجح أن تكون محطات توليد الطاقة أهدافًا رئيسية في أي هجوم محتمل بطائرات بدون طيار. سجلت ألمانيا أكثر من 1000 مشاهدة مشبوهة للطائرات بدون طيار في العام 2025، بينما أبلغت المملكة المتحدة عن 250 عملية توغل بالقرب من المنشآت العسكرية.

أشار غاربيت قائلًا: “إذا قام شخص ما بوضع طائرة بدون طيار في محطة طاقة نووية في المملكة المتحدة أو أي مكان آخر في أوروبا، أو دمر كميات هائلة من طاقة الرياح البحرية أو النفط البحري، فسنكون في ورطة”. في فبراير 2025، تعرضت محطة تشيرنوبيل النووية الأوكرانية لهجوم من طائرة روسية من طراز شاهد، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالهيكل الواقي الذي يحمي البيئة من المفاعل الذي دمر في كارثة عام 1986.

الكشف عن التهديد الوارد وتحديده وتتبعه

اقترح غاربيت أنه ينبغي التركيز بشكل أكبر على النشر الأمامي لأنظمة الدفاع المضادة للطائرات بدون طيار، مثل الطائرات المجهزة بقدرات تتراوح من الليزر إلى الطائرات الاعتراضية. بحسب الرئيس التنفيذي لمجموعة “درون ميجور”، يجب أن يكون الهدف هو التصدي لأي طائرة بدون طيار أجنبية قبل دخولها المجال الجوي بالقرب من هدفها أو المدن. أي من هذه الأنظمة سيتألف من طبقات متعددة للكشف عن التهديد الوارد وتحديده وتتبعه.

وأشار غاربيت إلى أن الخطوة الثانية هي القضاء على التهديد. اقترح غاربيت، الذي يقدم المشورة لكل من الصناعة والحكومات، التركيز أولًا على نقاط الضعف الرئيسية وتوسيع النظام تدريجيًا. وأضاف أن التهديدات الداخلية حيث يتم إطلاق الطائرات بدون طيار من قبل جهات فاعلة قريبة بالفعل من الهدف يجب أن تندرج ضمن اختصاص أجهزة الاستخبارات الوطنية.

https://hura7.com/?p=82943

الأكثر قراءة