الأكثر قراءة

أوروبا ـ مواجهة التهديدات الروسية في البلطيق

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تتصاعد المخاوف الأوروبية من تنامي التهديدات الروسية على دول البلطيق والجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي. وفي مواجهة ذلك، يدفع خمسة مفوضين أوروبيين نحو إنشاء منصب منسق خاص لتعزيز الاستجابة الأوروبية وتنسيق جهود الأمن والدفاع. وتأتي المبادرة بالتزامن مع تزايد التهديدات الهجينة وانتهاكات المجال الجوي وتوغلات الطائرات المسيّرة.

منسق خاص أوروبي خاص

حث 5 مفوضين في الاتحاد الأوروبي من دول الجناح الشرقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على إنشاء منصب منسق خاص، في ظل مجموعة من الإجراءات العاجلة التي تهدف إلى التصدي للتهديدات الروسية المتزايدة في دول البلطيق.

وحث المفوضون الأوروبيون من دول الجناح الشرقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التهديدات الروسية المتزايدة ضد دول البلطيق، بما في ذلك إنشاء منصب جديد لمنسق رفيع المستوى للمنطقة. ومن شأن المنسق المقترح أن يوفر نقطة اتصال واحدة للدول المتضررة، وأن ينسق جهود الاتحاد الأوروبي عبر مجالات سياسية مختلفة، وأن يبعث برسالة تؤكد تقديم دعم أقوى للمنطقة.

تزايد قلق دول شمال أوروبا

تأتي هذه الدعوة في ظل تزايد القلق لدى دول الشمال الأوروبي ودول أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا، والتي تُعرف مجتمعة باسم “الجناح الشرقي” للاتحاد الأوروبي، من احتمال تصعيد موسكو حربها في أوكرانيا، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على المنطقة الأوسع.

وفي أواخر يوليو من العام 2026، بعثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ونائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية هينا فيركونن، والمفوضون فالديز دومبروفسكيس وأندريوس كوبيليوس وبيوتر سيرافين، برسالة إلى فون دير لاين، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات إضافية، محذرين من أن التحديات الأمنية المتزايدة على الجناح الشرقي تقوض أمن الاتحاد الأوروبي بأكمله.

ودعا المفوضون إلى تسريع الإجراءات المتعلقة بالاستعداد، بما في ذلك القدرة على التعامل مع اضطرابات البنية التحتية، وتعزيز المخزونات الإقليمية، والتصدي للتهديدات الهجينة.

سيعمل المنسق المقترح مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” والسلطات الوطنية لتحديد أوجه القصور في الاستعداد المدني وحماية البنية التحتية الحيوية والمجتمعات، على أن تُستخدم أموال الاتحاد الأوروبي لتلبية الاحتياجات العاجلة. كما دعا المفوضون هيئة المفوضية الأوروبية إلى عقد اجتماع في إحدى دول البلطيق معتبرين أن الزيارة ستمنح قادة الاتحاد الأوروبي فرصة للاطلاع مباشرة على تدهور الوضع الأمني والسلامة العامة والظروف الاقتصادية في المنطقة.

وتزايدت المخاوف بسبب الزيارة الأخيرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى المنطقة. وربطت بعض التقاريرالزيارة بتحذير وجهته واشنطن إلى موسكو من مهاجمة دولة عضو في حلف الناتو، إلا أن الرئيس الإستوني السابق توماس هندريك إلفيس رفض هذا التفسير، قائلًا إن حسابات روسيا في المنطقة لم تتغير.

كما دعا المفوضون إلى تسريع مبادرة “مراقبة الجناح الشرقي” ومنحها تمويلًا إضافيًا، وهي مبادرة تهدف إلى التصدي للتهديدات الهجينة على طول الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل تزايد انتهاكات المجال الجوي وتوغلات الطائرات المسيّرة.

تزايد الضغط الروسي على دول البلطيق

تواجه فنلندا تهديدًا متزايدًا من جانب روسيا. وخلال قمة الناتو في أنقرة في يوليو 2026، شكلت هلسنكي، إلى جانب 11 دولة أخرى من أعضاء الحلف، تحالفًا بحريًا لتعزيز الردع البحري في مواجهة موسكو. وقالت الحكومة الفنلندية برئاسة الرئيس ألكسندر ستوب: “في ظل بيئة أمنية متدهورة، يثبت ذلك إرادتنا المشتركة لتعزيز الردع والدفاع عن أنفسنا في مواجهة التهديد طويل الأمد الذي تمثله روسيا”.

وكانت فنلندا قد أقامت في وقت سابق سياجًا حدوديًا يزيد ارتفاعه على ثلاثة أمتار، ويمتد لمسافة تصل إلى 260 كيلومترًا، ومزودًا بالأسلاك الشائكة وكاميرات للرؤية الليلية وكشافات. وفي مايو 2026، اضطرت هلسنكي إلى استدعاء السفير الروسي، بعدما انتهكت طائرة عسكرية روسية المجال الجوي الفنلندي بالقرب من العاصمة.

حذر جهاز حماية الدستور في لاتفيا، في تقريره السنوي الصادر مطلع عام 2026، من “تهديد متزايد باستمرار من جانب روسيا”. وأشار إلى أن أعمال التخريب وحملات التضليل والاستعداد لتنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة التحكم الصناعية قد ازدادت بشكل ملحوظ.

وقد وقعت بالفعل حوادث دخلت خلالها طائرات مسيرة إلى المجال الجوي. وتعمل لاتفيا على إنشاء ما يسمى “خط الدفاع البلطيقي” على طول حدودها الممتدة لنحو 450 كيلومترًا مع روسيا وبيلاروسيا، باستخدام حواجز خرسانية ضخمة، تُعرف باسم “أسنان التنين”. كما حذر قائد القوات المسلحة اللاتفية، الجنرال كاسبارس بودانز، من أن روسيا قد تستغل تفوقها التكنولوجي في إنتاج الطائرات المسيرة بحلول نهاية عام 2028 لشن هجوم على حلف الناتو.

حذر وزير الدفاع الليتواني، روبرتاس كاوناس، من أن روسيا تدرس شن هجوم ضد البنية التحتية الحيوية في دول البلطيق باستخدام طائرات مسيرة أوكرانية في محاولة لتشويه سمعة كييف وإضعاف دعم الناتو لأوكرانيا. وتابع “نحن نتحدث عن عملية تضليل محتملة حيث يمكن استخدام طائرة مسيرة أوكرانية مزيفة.

هذا هو السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الحالي”. في مثل هذا الهجوم، يمكن استخدام أجزاء من طائرات مسيرة أوكرانية تم إطلاقها ضد أهداف عسكرية وطاقة داخل روسيا. شنت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا. وبينما تصل العديد منها إلى أهدافها المقصودة، يتم اعتراض البعض الآخر أو تحطمها، تاركةً حطامها في أيدي روسيا.

وأكد كاوناس: “روسيا قادرة على تجميعها في جهاز عملي، وهناك احتمال نظري بأن يتم استخدام مثل هذا الجهاز في عملية تضليلية”.

https://hura7.com/?p=83839

 

الأكثر قراءة