الأكثر قراءة

إسحبوا الجنوب من يد إيران كي لا يضيع؟

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

لأن “النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية. إنها مدينة اهلها، وعاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية، وجزءٌ أصيل من الكيان اللبناني. إنقاذها مسؤولية كل من يملك تأثيراً أو قراراً، وحمايتها تبدأ بإستعادة الدولة دورها وإنهاء إزدواجية القرار التي أنهكت الجنوب وأضعفت قدرته على حماية نفسه”. ورد ما تقدم في النداء الثاني عن النبطية، كبرى مدن جبل عامل التي كررت الإستغاثة بالسلطة، بعد النداء الأول في نهاية أيار، لوضعها بحمى الشرعية حماية للبشر والحجر.. ولخلق واقع آخر يحدُّ من الإستباحة الإسرائيلية، التي تهدد مدن وبلدات شمال الليطاني، بمصير مدن وبلدات جنوبه، التي تم تجريفها بعد تدمير عمرانها وإقتلاع أهلها.

ومع دخول طلائع من الجيش إلى المدينة، التي قوبلت بالترحاب ونثر الأرز، وبالأمل أن تتعزز هذه القوة في المدينة والجوار، بدأ مناخ التحذير من دعسة ناقصة أو خطوات شكلية، فالمطلوب بإلحاح ضبط كل سلاح لاشرعي، لإسقاط سياسة الهدايا التي يعتمدها “الفيلق اللبناني”، فيستغلها مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو لإستكمال التدمير والتهجير. من نداء النبطية الأول ومثله نداء صور إلى اليوم قال أبناء الجنوب أن مطلبهم أن تتولى السلطة الأمن دون شريك، وأملوا أن يتم حصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.. وحثّ الجنوبيون الجهات المعنية على إطلاق حملة سياسية وديبلوماسية لوقف الإعتداءات وردع العدو الذي يواصل قضم المناطق الجنوبية.

والأمر الأكيد، أن الناس الذين بصدور عارية، أصروا على البقاء في مدينتهم كما البلدات المجاورة، يريدون من الجيش وضع حدٍ نهائي لسياسات إجرامية، يقف خلفها الحرس الثوري الإيراني تحول مدن الجنوب وبلداته وناسه لأكياس رمل، دفاعاً عن سلاح فئوي سقط في كل الإمتحانات وجرّ الويلات على الجنوب ولبنان. والأكيد أيضاً أنه إذا لم يكن هناك حزم وشدة بهذا الإتجاه فالخوف كبير مما قد تجره التطورات الآتية، إن إعتمدت السياسات إياها. لذا حمل النداء الثاني الصادر عن مدينة صور تأكيداً بأن “مسؤولية الدولة الأساسية تكمن في إرسال الجيش والقوى الأمنية لفرض الأمن، وحصر السلاح، ومنع أي سلاح، أياً كان، يشكل ذريعة لإسرائيل من دون أن يكون رادعاً لها، بل عبئاً على الجنوب، وفرض سيادتها بما يسمح بفصل الجنوب عن مسار الحروب والمفاوضات الإقليمية التي لم تجلب إلاّ الدمار والويلات”!

لا نقاش بأن العدو الإسرائيلي وضع الجنوب ولبنان تحت وطأة عقاب جماعي، وإستناداً إلى إستراتيجته “الدفاع المتقدم” إقتلع الكيان الصهيوني الجنوب بشراً وحجراً. لكن السيطرة الإيرانية عبر حزب السلاح قدمت للعدو الذرائع: كارثة زج لبنان بحرب “إسناد” غزة، إلى كارثة “إسناد” نظام الملالي والثأر للخامنئي. من هنا كان النداء الجنوبي شديد الوضوح بوضع المسؤولية عن كل هذه الجرائم على من إتخذ هذه الخيارات والمواقف كما من غطاها أو سكت عنها، ومن أمسك لسنوات بقرار الحرب والأمن: “وقال للجنوبيين إنه الأقدر على حمايتهم. عليه أن يجيب اليوم عن نتائج خياره: أين أصبحت الأرض؟ ماذا حلّ بالقرى؟ وماذا بقي من قدرة الناس على الصمود والعودة؟”

لا أولوية تفوق سحب الجنوب من يد الحرس الثوري الإيراني، لأنه بدون ذلك سيضيع الجنوب، وتتعمق النكبة أكثر فأكثر وسيكون من سابع المستحيلات إعادة إنتشال لبنان. هذه الأولوية تفترض خطوات جدية لجهة نزع السلاح اللاشرعي والخروج من السياسات العقيمة التي تبدو وكأنها تترك أمر تنفيذ القرارات الحكومية لجهات أخرى. إن المسؤولية السياسية تحتم إطلاق حملات وطنية عابرة للمناطق شعارها تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بحصرية السلاح. المنطلق ينبغي أن يكون من الداخل ليواكب بتحركات خارجية تضامناً مع لبنان وجنوبه.. وحذار من الركون لمقولات حزب الله وترهاته عندما يهدد بالحرب الأهلية، أو الإستسلام أمام خطب مشروخة عن رفض تسليم السلاح. إنه قوة خارجة عن القانون ليس أكثر. إنه الجهة التي جرّت كل هذه الويلات. كفى التذرع بالحديث عن نوايا العدو الغاشم. إنه غاشم لكن ماذا فعل “الفهيم”؟ قدم له البلد لقمة سائغة، لذلك ينبغي أن يدفع الثمن بتنفيذ قرارات الحظر، كما بإحالة قياداته إلى القضاء.

وبعد، لافتة جداً زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي، واللقاء الذي عقده مع الشيخ علي الخطيب نائب الرئيس. الزيارة مهمة في التوقيت والمضمون، وقد تكون شبيهة بزيارة هوكشتاين إلى بري عندما طلب إنسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني ما يساعد على حماية لبنان، فتسلم من بري الجواب القاتل: أهون نقل الليطاني إلى الحدود من سحب حزب الله إلى شماله. واليوم قال السفير الأميركي “إن بلاده لا تريد إلاّ مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه”. وكان واضحاً أن الرسالة من زيارته هي “العمل على نزع سلاح حزب الله وهذا هو طريق الحل”. والأكيد أن السفير الذي ناقش كل أوضاع الجنوب مع الشيخ الخطيب مبرزاً مسؤولية حزب الله، ومن خلفه إيران، لم يتفاجأ بجواب الشيخ الخطيب الذي إتهم أميركا بأنها لا تسعى إلى إيجاد الحل.. ولاحقاً وزعت أبواق حزب الله ما زُعم أن الشيخ الخطيب قاله وهو رفض تنفيذ طلب حصرية السلاح!

وفي صبيحة اليوم ال2519 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي: كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=84455

الأكثر قراءة