الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

إسرائيل تحذر، الصواريخ الإيرانية قد تصيب إلى أوروبا

جريدة الحرة

 خاص ـ أثبتت إيران أن صواريخها تطير لمسافات أبعد مما كان معروفا سابقا، وهذا يضع أوروبا على رادارها، حيث تحذر إسرائيل حلفاءها الأوروبيين من هجمات صاروخية إيرانية. وصرح رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، بأن العواصم الأوروبية، بما فيها برلين،

تقع ضمن نطاق التهديد. ووفقا للإحصائيات، أطلقت إيران صاروخين باليستيين على قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية مشتركة في دييغو غارسيا، الواقعة على بعد حوالي 4000 كيلومتر جنوب شرق الساحل الإيراني. إلا أن الصاروخين أخطآ القاعدة.

حذر زامير قائلا: “هذه الصواريخ ليست مصممة لضرب إسرائيل”. وأضاف: “تقع العواصم الأوروبية ضمن نطاق استهدافها. برلين وباريس وروما جميعها تقع ضمن نطاق التهديد المباشر”.

يعكس هذا التحذير تحولا في طبيعة الخطاب الأمني الإسرائيلي، حيث لم يعد التركيز مقتصرا على التهديدات الإقليمية المباشرة، بل امتد ليشمل البعد الأوروبي، في محاولة لإبراز خطورة البرنامج الصاروخي الإيراني على نطاق أوسع.

يرى مراقبون أن الرسائل الإسرائيلية الموجهة إلى أوروبا تحمل بعدا سياسيا واستراتيجيا، يهدف إلى دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إيران، سواء على مستوى العقوبات أو التعاون الدفاعي. كما أن إثارة احتمال تعرض مدن أوروبية كبرى لهجمات صاروخية يضع ضغوطا إضافية على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة.

نوع جديد من صواريخ خرمشهر 

سادت مخاوف من امتلاك إيران للقدرات التكنولوجية اللازمة لمضاعفة مدى صواريخها متوسطة المدى إلى ما يتجاوز 2000 كيلومتر. وكتب الخبير بشؤون الشرق الأوسط، نواف الثاني، على منصة X الإلكترونية: “السؤال الحقيقي ليس ما إذا تم اعتراض الصاروخ، بل إن إيران ربما تكون قد أثبتت مدى يتجاوز بكثير ما كان يعتقده معظم العالم.

فمدى 4000 كيلومتر يغير الوضع جذريا”. ويشير هذا الطرح إلى أن النقاش لم يعد يدور فقط حول كفاءة أنظمة الدفاع الجوي، بل حول التحول النوعي في قدرات الهجوم بعيدة المدى، وهو ما قد يعيد رسم ملامح التوازنات العسكرية. تعد صواريخ خرمشهر-4 الإيرانية، المعروفة باسم خيبر، مناسبة لمثل هذه الهجمات بعيدة المدى. وهي صواريخ تعمل بالوقود السائل، يبلغ طولها 13 مترا وقطرها 1.5 متر، ووزن إطلاقها حوالي 20 طنا.

تعد هذه الصواريخ من أبرز النماذج التي تعكس التطور في الصناعة العسكرية الإيرانية، حيث تجمع بين القدرة على حمل رؤوس حربية كبيرة ومدى أطول نسبيا مقارنة بالأجيال السابقة. كما أن تصميمها يعكس توجها نحو تحسين الكفاءة الديناميكية وتقليل الاعتماد على الزعانف التقليدية في التوجيه.

يتكون الصاروخ من عدة أقسام. في المقدمة توجد حجرة الحمولة التي تحتوي على الرأس الحربي. وخلفها خزانان للمؤكسد، أحدهما في الأعلى والآخر في الأسفل، بالإضافة إلى خزان الوقود.

توجد حجرة توصيل بينهما. لا يحتوي الصاروخ على زعانف للتوجيه، بل توجد جميع أنظمة التوجيه في عدة حجرات فوق الخزانات، وفقا للموقع التقني. ويعني ذلك أن الصاروخ يعتمد على تقنيات توجيه داخلية متقدمة، قد تشمل أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي أو تحديثات عبر الأقمار الصناعية، ما يزيد من احتمالات دقته في إصابة الأهداف البعيدة.

هل تصل الصواريخ الباليستية إلى برلين؟

من المفترض أن تستغرق الرحلة لمسافة 2000 كيلومتر 12 دقيقة فقط. تقع برلين على بعد حوالي 3000 كيلومتر من طهران، لذا فإن مدة وصول الصواريخ ستكون أقل من 20 دقيقة، وهو زمن قصير للغاية في الحسابات العسكرية، ويحد من قدرة أنظمة الدفاع على الاستجابة السريعة.

مع ذلك، يبقى من المشكوك فيه قدرة صاروخ إيراني على اختراق الدفاعات الجوية لحلف الناتو، التي تعتمد على طبقات متعددة من أنظمة الرصد والاعتراض.ففي الهجوم على دييغو غارسيا، حلقت الصواريخ فوق جزء كبير من المحيط الهندي، حيث يكاد ينعدم وجود محطات الرادار أو أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما لا ينطبق على المجال الأوروبي الذي يتمتع بكثافة عالية من أنظمة المراقبة.

لذلك، يرى خبراء أن الوصول إلى أوروبا لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق إصابات دقيقة أو اختراق الدفاعات، خاصة في ظل التطور المستمر في أنظمة الدفاع الصاروخي. يعد حجم ترسانة إيران من هذه الصواريخ موضع خلاف.

بحسب التقييمات الاستخباراتية، تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، إلا أن مدى معظمها لا يتجاوز ألفي كيلومتر. ومع ذلك، فإن وجود عدد محدود من الصواريخ بعيدة المدى قد يكون كافيا لإحداث تأثير استراتيجي، نظرا لما تمثله من عنصر ردع وتهديد محتمل.

كم يمتلك الجيش الإيراني من الصواريخ الباليستية؟

بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يضم الترسانة عدة صواريخ بعيدة المدى، منها سجيل بمدى 2000 كيلومتر، وعماد بمدى 1700 كيلومتر، وغدر بمدى 2000 كيلومتر، وشهاب-3 بمدى 1300 كيلومتر، وهويزة بمدى 1350 كيلومتر.

أما صاروخ خرمشهر، الذي كان مداه سابقا 2000 كيلومتر، فقد تضاعف مداه على ما يبدو. ويعكس هذا التنوع في الترسانة اعتماد إيران على مزيج من الأنظمة الصاروخية التي تلبي احتياجات تكتيكية واستراتيجية مختلفة. لا يعرف عدد الصواريخ الجديدة التي تمتلكها إيران في ترسانتها. ففي عام 2024، قدرت الحكومة الأمريكية العدد الإجمالي بنحو 3000 صاروخ باليستي.

إلا أن هذا الرقم يرجح أن يكون قد تغير بعد حرب يونيو من العام 2025 والهجوم الأخير على إيران. أولا، شنت طهران هجمات متكررة على أهداف في إسرائيل، ما يعني استهلاك جزء من مخزونها. ثانيا، من المرجح كذلك أن يكون إنتاج الصواريخ الجديدة قد ازداد منذ ذلك الحين، في إطار سعي إيران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.

تقع العديد من مواقع الصواريخ الإيرانية في طهران ومحيطها. وذكرت تقارير أن هناك ما لا يقل عن خمس “مدن صواريخ” تحت الأرض معروفة في محافظات مختلفة، بما في ذلك كرمانشاه وسمنان، بالإضافة إلى مواقع قريبة من منطقة الخليج.

توفر هذه المنشآت تحت الأرض مستوى عاليا من الحماية ضد الضربات الجوية، كما تتيح لإيران الاحتفاظ بجزء كبير من قدراتها الصاروخية بعيدا عن الاستهداف المباشر. وفي المحصلة، فإن التطورات الأخيرة في البرنامج الصاروخي الإيراني تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل اتساع نطاق التهديد ليشمل أوروبا.

يعني ذلك أن المرحلة المقبلة قد تشهد سباقا جديدا في مجال الدفاعات الصاروخية، إلى جانب تصاعد الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.

https://hura7.com/?p=76508

 

الأكثر قراءة