جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لتوسيع حربه في لبنان، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية لرفع ملف “جرائم الحرب” الإسرائيلية إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش يستعد بالفعل على الأرض لتوسيع عملياته البرية في لبنان، بذريعة ما وصفتها بالانتهاكات المستمرة من قبل حزب الله لوقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقوم بالتحضيرات من أجل خلق إمكانية توسيع القتال، وفقا للقرار الذي سيُتخذ من قبل المستوى السياسي الإسرائيلي. ونقلت عن مصدر في الجيش الإسرائيلي قوله: “نحن نستعد لاحتمال أن يمنح الجانب السياسي الضوء الأخضر لتوسيع العملية في لبنان، نستعد لذلك على الأرض”.
مسيّرات حزب الله
وفقا للقناة 12 فإنه حتى الآن، هناك 3 فرق عسكرية تعمل في لبنان، لافتة إلى أن الطائرات بدون طيار المتفجرة أصبحت تهديدا كبيرا للقوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوبي لبنان. ورأت أن المسيّرات، التي يستخدمها حزب الله كسلاح رئيسي في الحملة الحالية، تشكل تهديدا للجيش الإسرائيلي، ولا يوجد لها حل عملي على الأرض، وتؤدي إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف القوات. وكشفت أن القيادة الشمالية تبذل جهدا مكثفا لجمع المعلومات الاستخباراتية لتحديد مواقع مشغلي الطائرات بدون طيار والقضاء عليهم، إلا أنه في الوقت الحالي لا يتم ذلك بشكل كافٍ.
تحركات لملاحقة إسرائيل
من جهة ثانية، كشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن حكومته تعمل على رفع ملف “جرائم الحرب” الإسرائيلية في بلاده إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف. وذكر وزير الإعلام اللبناني بول مرقص -في مؤتمر صحفي- أن سلام تحدث خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عن سعي بيروت إلى عقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان الأممي في إطار متابعة توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية.
ووفق الوزير اللبناني، فإن رئيس الحكومة شدد في مستهل الجلسة على أهمية متابعة توثيق جرائم الحرب ورفعها إلى الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لزيارة لبنان في القريب العاجل للتحقق من الانتهاكات المرتكبة. ولفت الوزير إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر، بالتعاون مع مؤسسات دولية بينها البنك الدولي، وبالاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية. وبيّن أن كل وزارة تولت توثيق الأضرار ضمن نطاق اختصاصها، لا سيما الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، مقتل 23 شخصا وإصابة 37 آخرين خلال 24 ساعة مضت، مؤكدة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان من 2 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم ارتفعت إلى “2869 شهيدا، و8730 مصابا”.
ومن المتوقع أن تنطلق الأسبوع الجاري جولة مفاوضات على مستوى الوفود بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، حيث تسعى بيروت لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى وجدولة الانسحاب بما يسمح بعودة النازحين والإعمار. وفي 17 أبريل/نيسان الماضي بدأت هدنة لمدة 10 أيام، ثم مُددت حتى 17 مايو/أيار الجاري، لكن إسرائيل تخرقها يوميا، عبر قصف دموي وتفجير واسع لمنازل بعشرات القرى. وتحتل إسرائيل مناطق بجنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة التي جرت بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الراهن مسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
مآلات التصعيد الميداني والمسارات الدبلوماسية المرتقبة
من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة سباقاً محموماً بين التصعيد العسكري على الأرض والجهود الدبلوماسية في المحافل الدولية؛ إذ قد تندفع إسرائيل نحو توسيع عملياتها البرية لفرض واقع ميداني جديد يعزز من أوراقها التفاوضية قبيل جولة مفاوضات واشنطن. ومن الممكن أن تزداد حدة المواجهات في حال تقرر تجاوز التوغل الحالي (10 كم) للتعامل مع تهديد الطائرات المسيرة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع جغرافياً وزيادة وتيرة الاستنزاف البشري والمادي للطرفين، خاصة في ظل غياب الحلول التقنية الحاسمة لمواجهة سلاح المسيّرات.
وعلى المسار الموازي، قد يسهم التحرك اللبناني في مجلس حقوق الإنسان وتوثيق الأضرار عبر الأقمار الاصطناعية في خلق ضغط دولي قانوني يحد من حرية التحرك العسكري الإسرائيلي. ومن المحتمل أن تؤول الأمور إلى سيناريوهين: إما نجاح جولة واشنطن في تثبيت وقف إطلاق النار عبر جدولة زمنية للانسحاب، أو انهيار الهدنة الهشة والعودة إلى مربع المواجهة المفتوحة؛ مما قد يحول الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب استنزاف طويلة الأمد في حال فشلت الأطراف الدولية في التوصل إلى صيغة تضمن أمن الحدود والعودة الآمنة للنازحين.


