جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أشاد مجلس التعاون الخليجي بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في اعتماد قرار اللجنة القانونية للمنظمة البحرية الدولية، والذي أدان بشدة إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى جانب هجماتها وتهديداتها للسفن في المنطقة، واعتداءاتها على أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن.
ورحب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بقرار اللجنة القانونية للمنظمة البحرية الدولية، الذي اعتُمد خلال دورتها الـ113، والذي أدان بشدة إغلاق إيران لمضيق هرمز. ورحب كذلك بإدانة اللجنة لتهديدات إيران المرتبطة بزرع الألغام في مضيق هرمز ومحيطه، ونظام الرسوم الذي فرضته على السفن العابرة للمضيق وفقاً للتقارير الواردة في هذا الصدد. وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في إعداد هذا القرار المهم الذي اعتمدته اللجنة، مؤكداً أهمية قيام المجتمع الدولي بتنفيذ هذا القرار وفقاً للقانون الدولي، وضمان مرور السفن عبر المضيق دون عوائق.
وكان البديوي صرح لـ”يورونيوز” بأن إيران مسؤولة عن عسكرة المضيق لتحقيق مكاسب جيوسياسية، وعليها تحمّل التبعات.انتقد طهران بسبب تعطيلها حركة التجارة في هذا الممر البحري الحيوي وبسبب شنها “هجمات وحشية” على دول المجلس الأعضاء.وقال البدوي، “إيران هي التي بدأت ذلك، وعليها أن تكون المسؤولة عن تحمل كل التبعات التي ترتد عليها نتيجة سياساتها”.وأضاف: “لم يفعل أحد ذلك من قبل. لقد شهدت المنطقة حروبا كثيرة ونزاعات عديدة، لكن مضيق هرمز لم يُستَخدم قطّ بهذا الشكل. ينبغي أن تكون هي الطرف الذي يتحمل اللوم”. وأضاف: “أي مسار تفاوضي يجب أن يشمل جميع دول مجلس التعاون وأطرافا أخرى، من أجل تحقيق ذلك الاستقرار والسلام والأمن طويل الأمد الذي نتطلع إليه جميعا”.
تحرك خليجي دولي: “قانونية الملاحة” في مواجهة عسكرة مضيق هرمز
تُشير هذه التطورات إلى تحول نوعي في استراتيجية دول مجلس التعاون؛ حيث لم يعد التعامل مع التهديدات الملاحية يقتصر على البيانات السياسية التقليدية، بل انتقل إلى مأسسة الإدانة الدولية عبر المنظمات الأممية المتخصصة كالمؤسسة البحرية الدولية. ويعكس نجاح الدبلوماسية الإماراتية في حشد التأييد لهذا القرار ثقلاً جيوسياسياً قادراً على تحويل القلق الإقليمي إلى “موقف قانوني ودولي” يضع طهران أمام مسؤولياتها التاريخية والتبعات القانونية لسياساتها.
ومن منظور جيو-اقتصادي، يهدف هذا التحرك إلى نزع فتيل “ابتزاز الممرات المائية”، والتأكيد على أن مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة السياسية، بل هو شريان طاقة عالمي يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وبهذا، يضع مجلس التعاون المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة؛ فإما تكريس سيادة القانون لضمان استقرار تدفق التجارة العالمية، أو السماح بسابقة “عسكرة الممرات” التي قد تؤسس لفوضى بحرية تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي برُمّته.


