الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

إغلاق مضيق هرمز يفاقم أزمة الأمن البحري

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يعد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة UKMTO هيئة تابعة للبحرية الملكية البريطانية، تتولى مراقبة حركة الشحن في البحر الأحمر والخليج العربي وشمال المحيط الهندي. ووفقًا للمعطيات، فقد شهد المركز ارتفاعًا كبيرًا في عدد مكالمات الطوارئ عقب التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

النشأة والتأسيس

تأسس مركز UKMTO بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر 2001، حين واجهت شركات الشحن تحديات متزايدة بفعل القرصنة البحرية، ما دفعها إلى التنسيق مع البحرية الملكية البريطانية لإيجاد آليات لإدارة هذا التهديد. وباعتبار بريطانيا دولة جزرية، تقاطعت مصالحها مع مصالح شركات الشحن في تأمين طرق الملاحة البحرية. وقد تعامل المركز لاحقًا مع أزمات متعددة، من بينها تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكذلك تكثيف الحوثيين لهجماتهم على السفن في البحر الأحمر عام 2023، إلا أن الوضع الحالي وُصف بأنه غير مسبوق، رغم تقارب حجم البلاغات مع ذروة التهديد الحوثي، مع تزايد التعقيد بفعل تنوع التهديدات والتغير الجيوسياسي.

المهام والوظائف

يعمل المركز عبر فريق مكون من 18 شخصًا فقط، يتناوبون على نوبات عمل مدتها 12 ساعة، بما يعني وجود ثلاثة حراس مراقبة في كل نوبة، مع دعم إضافي من محلل عند الحاجة. وتوضح قيادة العمليات في المركز: “إذا اتصلت بمنظمة UKMTO، فستتلقى ردًا، لكن لا يمكننا ضمان استجابة المجتمع الدولي فورًا، إلا أننا نعمل على إيصال المعلومات لأوسع نطاق ممكن”.

ومنذ بدء الحرب مع إيران، سجل المركز 44 حادثة شملت أضرارًا بالسفن، واشتباكات قريبة، وحوادث كادت أن تقع، فيما لقي 10 بحارة حتفهم خلال هذه الوقائع. ويقضي الحراس وقتهم في معالجة نحو 2500 رسالة بريد إلكتروني يوميًا من سفن تشارك بياناتها ومواقعها بشكل طوعي، ما يسمح بتتبعها حتى في حال تعطيل نظام التتبع الآلي AIS. كما يحتفظ المركز بعلاقات مع جهات عسكرية تتيح التحقق من الحوادث، ويتولى التواصل مع الطواقم والسفن القريبة وشركات الشحن وخفر السواحل والقوات العسكرية عند وقوع أي طارئ.

تغيّر طبيعة التهديدات

تشير المعطيات إلى أن التعليمات الموجهة للسفن تتغير بشكل شبه أسبوعي، في ظل دعوات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسفن بعبور المضيق، مقابل تعليق عمليات دعم قصيرة الأمد جرى إيقافها خلال 48 ساعة بطلب من وسطاء باكستانيين.

في المقابل، تعتمد إيران استراتيجيات متغيرة لتعزيز سيطرتها على الممر المائي، من بينها فرض قواعد جديدة لعبور السفن. ووفقًا للتقديرات، فإن نحو 850 سفينة تجارية و20 ألف بحار لا يزالون عالقين داخل الخليج، وسط حالة من “عدم اليقين” بشأن مستقبل الملاحة. وتشير قيادة العمليات في UKMTO إلى أن “اللحظات الأولى بعد تلقي البلاغات قد تكون شديدة التوتر، وقد نسمع أصوات إنذارات أو حتى إطلاق نار”، مؤكدة أن طبيعة التهديدات باتت تتراوح بين الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة والزوارق الهجومية.

أوضحت أن الوضع في مارس 2026 كان أقرب إلى الطابع العسكري المباشر، بينما بات في الآونة الأخيرة أقرب إلى “العمل الشرطي”، حيث تُوقف السفن وتُستجوب وتُطلب منها التحقق من بياناتها، وفي بعض الحالات يتم احتجازها. وفي جميع الحالات، يبادر مركز UKMTO إلى التحرك فور تلقي أي بلاغ، عبر التواصل مع السفن والجهات العسكرية وشركات الشحن لضمان الحد من المخاطر وتعزيز الاستجابة السريعة.

تشير المعطيات المتعلقة بتصاعد دور مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة UKMTO وتزايد البلاغات المرتبطة بمضيق هرمز إلى دخول الأمن البحري الدولي مرحلة أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على أنماط تقليدية من الهجمات، بل باتت تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والقانونية والاقتصادية في آن واحد.

من المرجح استمرار حالة عدم اليقين في ممرات الملاحة الحيوية، خصوصًا مع بقاء نحو 850 سفينة و20 ألف بحار عالقين داخل الخليج وفق التقديرات، ما يفرض ضغطًا متزايدًا على أنظمة الاستجابة البحرية.

إن استمرار تسجيل حوادث تشمل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة وزوارق هجومية يشير إلى أن بيئة التهديد ستظل متعددة الأشكال وغير قابلة للتنبؤ بسهولة، ما يعزز الحاجة إلى مراكز مراقبة تعمل بكفاءة عالية رغم محدودية الموارد البشرية، كما هو الحال مع فريق UKMTO المكون من 18 شخصًا فقط.

على المستوى المتوسط، قد يؤدي تغير طبيعة التهديدات من “عسكرية مباشرة” إلى “إجراءات احتجاز واستجواب للسفن” إلى إعادة تعريف مفهوم أمن الملاحة، بحيث يصبح مرتبطًا أكثر بإدارة النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية بدلًا من المواجهة المسلحة التقليدية.

هذا التحول قد يدفع شركات الشحن والدول الكبرى إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد البحرية أو البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا، ولو بتكلفة اقتصادية أعلى.

أما على المدى البعيد، فإن استمرار التوتر بين القوى الإقليمية والدولية في الخليج قد يعزز من دور المراكز الاستخباراتية والبحرية مثل UKMTO كمحاور أساسية في إدارة الأزمات البحرية عالميًا.

قد يشهد النظام البحري الدولي تطورًا نحو مزيد من “الأمن التعاوني الرقمي”، يعتمد على تبادل البيانات اللحظي بين السفن والجهات العسكرية، لكن ذلك سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المتصارعة على ضبط التنافس في الممرات الاستراتيجية.

https://hura7.com/?p=79161

 

الأكثر قراءة