الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

إقرار كشف السرية المصرفية بإضافة جوهرية بعد إشارة أميركية

الحرة بيروت

أقر مجلس النواب في جلسته التشريعية أمس بأغلبية 87 صوتاً تعديل قانون السرية المصرفية مع إضافتين جوهريتين. فقد كانت اللجان النيابية المشتركة بتاريخ 16 نيسان شطبت من مشروع القانون المقدّم من الحكومة عبارة خاصة بحق المدققين والمقيمين بكشف السرية المصرفية. وبضغط من نواب التغيير أعيدت أمس إلى المادة الثالثة من القانون التي ذكرت أن السرية ترفع أمام مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، فقرة تعطي حق كشف السرية للمدققين والمقيمين “وفقاً للأصول المعتمدة في المصرف واللجنة”. والتعديل الجوهري الآخر هو أن تحديد دقائق تطبيق القانون لم تعد مرتبطة بقرارات تصدر عن وزارة المالية، بل بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير المالية وبعد استطلاع رأي مصرف لبنان.

التعديل الأول كان مطلوباً أيضاً من صندوق النقد الدولي، اذ أكدت مصادر متابعة أن خبراء الصندوق لم يستحسنوا ما قامت به اللجان النيابية المشتركة عندما قررت شطب حق المدققين والمقيمين بكشف السرية، وأتت إشارة من واشنطن في اليومين الماضيين تطلب عدم التلاعب وإقرار ما يجب إقراره وإلّا!

وأكدت المصادر أن حصر الأمر بمصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف فقط قد لا يكون مثالياً لأن التعيينات في الجهتين المذكورتين تخضع في لبنان للمحاصصة السياسية والطائفية وبالتالي لا استقلالية كاملة لهاتين الجهتين. أما الآن، ومع إعطاء هذا الحق لشركات التدقيق والتقييم، خصوصاً إذا كانت أجنبية، فإن إمكان كشف الجرائم المالية أصبح متاحاً أكثر، خصوصاً وأن لبنان مصنّف من قِبل مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) بأنه دولة غير متعاونة كفاية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. كما أن ورشة إعادة هيكلة النظام المصرفي وتوزيع الخسائر في النظام المالي تحتاج ورشة تدقيق تساعد في تحديد المسؤوليات وبالتالي توزيع الأعباء على الجهات المعنية حسب مسؤوليتها. وبعد إعادة الهيكلة هناك الرقابة الدائمة والفاعلة والدائمة على هذا القطاع الذي تبيّن أن ارتكابات كثيرة حصلت فيه خصوصاً سوء توزيعه للمخاطر، وصولاً حتى الانخراط في ما يشبه المخطط الاحتيالي (بونزي سكيم)  بحيث وظّف أكثر من 70% من مدخرات اللبنانيين في الديون السيادية، أي سندات اليوروبوندز وشهادات الإيداع في البنك المركزي.

وبخصوص التعديل الثاني، أي ربط تطبيق قانون كشف السرية بمجلس الوزراء، فقد أكدت مصادر نيابية شاركت في هذا التعديل أن التجارب السابقة مع وزارة المالية غير مشجعة. وأضافت تلك المصادر أنه وفقاً للتعديل الأخير على قانون السرية في العام 2022، ولزوم إجراءات ضريبية خاصة بفرض ضرائب على الأرباح الفاحشة التي تحققت من منصة صيرفة والأرباح الهائلة التي تحققت من سداد القروض بالـ”لولار”، أي أقل بكثير من قيمتها الحقيقية، فإن وزارة المالية لم تصدر المراسيم التطبيقية الخاصة بذلك أيام وزير المالية السابق يوسف خليل. وتذرعت المصارف بذلك آنذاك وحالت دون كشف السرية. وأضافت المصادر النيابية التي شاركت في التعديلات أن لا ثقة بالأداء التاريخي لوزارة المالية والتي هي وزارة الوصاية على مصرف لبنان ولديها مفوض حكومي فيه. فقد تقاعست عن القيام بدورها مما سمح بكل المخالفات التي ارتكبها الحاكم السابق رياض سلامة والتي هو مسجون بسبب جزء يسير منها الآن. لكن مع كشف السرية قد تظهر حقائق جديدة يحاسب عليها سلامة ومصرفيون وربما سياسيون متواطئون.

وكان لافتاً أمس كيف أن نواباً من الأحزاب التقليدية أصرّوا على دور لمصرف لبنان سواء بالسماح للمدققين والمقيمين بكشف السرية، أو استطلاع رأي مصرف لبنان في المرسوم الذي يصدر عن مجلس الوزراء لتطبيق قانون كشف السرية.

في مقابل ذلك أصر نواب آخرون خصوصاً من نواب التغيير على إعطاء دور للجنة الرقابة على المصارف لا سيما في التعديل الأول الخاص بكشف السرية أمام المدققين والمقيمين. وفسرت مصادر برلمانية ذلك بأنه امتداد لمعركة بدأت في مجلس الوزراء عندما كان يناقش مشروع قانون هيكلة المصارف لا سيما المادة الخاصة بالتشكيل الجديد للهيئة المصرفية العليا المعنية بقيادة تلك الهيكلة المصرفية. واستطاع وزراء لا سيما المقربون من رئيس الحكومة إعطاء دور للجنة الرقابة، للتوازن النسبي مع دور حاكم مصرف لبنان، خصوصاً لجهة عضوية لجنة الرقابة في تلك الهيئة المصرفية مقابل وزراء آخرين اعترضوا على ذلك.

وكان لافتا أمس ما قاله النائب والوزير السابق علي حسن خليل خلال الجلسة التشريعية عندما طالب بالتحقيق مع لجنة الرقابة على المصارف وخصوصا رئيسة اللجة (مايا دباغ). تبقى الإشارة إلى أن الإقرار أكّد على رجعية تطبيق القانون لمدة 10 سنوات إلى الوراء. وكل طلب كشف سرية سيبقى يعود إلى العام 2015، أي دائماً حتى ذلك العام وليس اعتباراً من تاريخ تقديم الطلب.

رابط المقال: https://hura7.com/?p=50492

رابط العدد: https://hura7.com/?p=50468

الأكثر قراءة