جريدة الحرة بيروت
خاص ـ تفتح وزارة الخارجية الإيرانية جبهة دبلوماسية حادة ضد الاتحاد الأوروبي، متهمة إياه بالتخلي عن استقلاليته السياسية والتحول إلى “شريك صامت” في التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. يرى المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن حالة اللامبالاة التي تبديها العواصم الأوروبية تجاه ما وصفه بـ “العدوان والوحشية والفظائع” المرتكبة، لا يمكن تصنيفها إلا كدعم مُبطن وتواطؤ صريح يمنح المعتدين ضوءاً أخضر للاستمرار في تقويض الأمن الإقليمي. ويؤكد بقائي أن التاريخ لن يغفر هذا السقوط الأخلاقي، مشيراً إلى أن الصمت تجاه استهداف السيادة الإيرانية يجر المنطقة نحو كارثة محققة تتجاوز حدود الجغرافيا.
تعرية الموقف الأوروبي عبر الأصوات المعارضة
يستثمر الجانب الإيراني حالة التباين داخل أروقة السياسة الأوروبية لتعزيز اتهاماته، حيث استند بقائي إلى مداخلة النائب البلجيكي مارك بوتينغا في ستراسبورغ كدليل على “تزييف” الموقف الرسمي للاتحاد. هاجم بوتينغا زملاءه في البرلمان الأوروبي بحدة، مؤكداً أن الأغلبية لا تكتفي بالصمت، بل تؤيد فعلياً “حرب ترامب ونتنياهو” ضد إيران، ومشدداً على أن لغة القنابل التي تباركها أوروبا لم تكن يوماً أداة لنشر الديمقراطية، بل وسيلة للهدم والدمار. وتعتبر طهران أن هذه الشهادة من قلب المؤسسة التشريعية الأوروبية تثبت انصياع بروكسل لإملاءات الخارج على حساب مبادئها المعلنة.
تضارب الأجندات الأوروبية بين التشفي والتحذير
تظهر التصريحات الرسمية لكبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي شرخاً استراتيجياً في كيفية إدارة الأزمة؛ فبينما تتبنى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، موقفاً راديكالياً يخلو من الدبلوماسية تجاه النظام الإيراني، يبدي رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قلقاً بالغاً من تداعيات الضربات العسكرية. وتتصدر إسبانيا قائمة القوى المنتقدة للعمل العسكري، مبتعدة بشكل ملموس عن نهج ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. يمثل هذا الانقسام نقطة ضعف تحاول الدبلوماسية الإيرانية استغلالها، معتبرة أن غياب الرؤية الموحدة يجعل من الاتحاد الأوروبي مجرد تابع لا يملك قرار السلم والحرب.
استنفار إيراني لإنهاء سياسة “الصبر الاستراتيجي”
ينقل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المواجهة إلى مستوى التهديد الميداني المباشر، محذراً من أن المساس بالجزر الإيرانية أو السيادة الترابية سيعني الانهيار الفوري لكل قواعد “ضبط النفس”. يضع هذا التحذير القوى الدولية أمام واقع جديد؛ إذ لن يكون الرد الإيراني القادم محكوماً بالحسابات الدبلوماسية الحذرة، بل سيتحول إلى فعل ميداني شامل يطال كل من ساهم في التصعيد. وتؤكد طهران عبر هذا الخطاب أنها لن تقبل بتغيير موازين القوى في الخليج، وأن أي مغامرة عسكرية ستقابل برد يزلزل أمن المصالح الغربية في المنطقة.
ترامب تحت مجهر التهديد الإيراني المباشر
يُحمل قاليباف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية الشخصية والكاملة عن أي قطرة دم تراق من جنوده في المنطقة، واضعاً القواعد الأمريكية تحت طائلة الاستهداف المباشر. يهدف هذا التصعيد الكلامي إلى رسم خطوط حمراء واضحة، مفادها أن واشنطن لن تكون بمنأى عن تبعات قراراتها، وأن الحماية الأوروبية للصمت لن توفر مظلة أمنية للقوات الأمريكية. وترى طهران أن لغة القوة هي الوحيدة الكفيلة بلجم الاندفاعة الأمريكية، خاصة في ظل انبطاح المؤسسات الدولية وتواطؤ العواصم الأوروبية الكبرى.
مفترق الطرق.. التدارك أو الانفجار الشامل
تصل العلاقة بين طهران وبروكسل إلى طريق مسدود قد ينهي عقوداً من التفاهمات الهشة، واضعةً الاتحاد الأوروبي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استعادة استقلاليته السياسية للضغط باتجاه تهدئة حقيقية، أو الاستمرار في الانزلاق خلف المغامرات العسكرية التي ستقود العالم نحو صراع غير محسوب العواقب. وتختم إيران رسائلها بالتأكيد على أن زمن المراهنة على “الوساطة الأوروبية” قد انتهى، وأنها مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك المواجهة المفتوحة، دفاعاً عن مصالحها القومية وأمنها القومي في وجه ما تصفه بـ “محور العدوان”.


