جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، أن إيران سمحت لفرنسيين اعتُقلا لسنوات بمغادرة البلاد، مشيراً إلى أنهما في طريقهما حالياً إلى فرنسا. كتب ماكرون على منصة “إكس”: “سيسيل كولر وجاك باريس أصبحا حرّين وهما في طريقهما إلى الأراضي الفرنسية، بعد ثلاث سنوات ونصف من الاحتجاز في إيران”، مضيفاً: “هذا خبرٌ سارٌ لنا جميعًا، وبالطبع لعائلاتهم”.
كما شكر سلطنة عُمان على دورها الوسيط في الإفراج عنهما، وكذلك الأجهزة الحكومية، والمواطنين الذين بذلوا جهودًا حثيثة وساهموا في عودتهما. ووفقاً لوسائل إعلام فرنسية، غادر الاثنان إيران فجر الثلاثاء برفقة السفير الفرنسي وتحت موكب دبلوماسي، وهما موجودان حالياً في أذربيجان، فيما لم تُحدد بعد تفاصيل موعد وصولهما إلى فرنسا. وكان كولر وباريس قد اعتُقلا في مايو 2022 بتهم تجسس أثناء زيارتهما لإيران،
ووصفت فرنسا احتجازهما بأنه “غير مبرر ولا يستند إلى أساس”. وفي المقابل، تتهم دول غربية إيران باستخدام السجناء الأجانب كورقة ضغط، وهو ما تنفيه طهران. وأفرجت السلطات الإيرانية عن كولر وباريس من السجن في نوفمبر، لكنها لم تسمح لهما بمغادرة البلاد. وأفاد مسؤولون فرنسيون أنهما وُضعا لاحقاً قيد الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية في طهران لأسباب تتعلق بالسلامة.
ارتياحٌ في باريس
قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إنه تواصل مع كولر وباريس هاتفياً، وأعربا عن سعادتهما باقتراب موعد عودتهما إلى بلدهما وأحبائهما، مشيداً بجهود الفرق الفرنسية في طهران التي وفّرت لهما الحماية وساهمت في خروجهما رغم الظروف الصعبة. وقد قوبل الخبر بترحيب واسع داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، إذ أفاد الصحافي فريديريك ديلبيش بأن النواب وقفوا للتصفيق عندما أعلنت رئيسة الجمعية يايل براون-بيفيه عودتهما. وكانت القضية قد شهدت تحركاً سياسياً واسعاً، إذ طالب نحو 80 عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي بالإفراج عنهما، كما استمعت لجنة الشؤون الخارجية إلى شقيقة كولر في إطار متابعة الملف.
محطات زمنية في القضية
- 7 مايو 2022: اعتُقل سيسيل كولر وجاك باريس في اليوم الأخير من رحلتهما إلى إيران، بتهم تجسس وجهتها السلطات الإيرانية لهما.
- 23 يونيو 2025: تعرّض السجن الذي كانا محتجزين فيه لقصف إسرائيلي، ونجوا منه من دون أن يتعرّضا لأي أذى.
- أكتوبر 2025: حُكم على كولر بالسجن 20 عاماً وعلى باريس بالسجن 17 عاماً، بتهم تجسس لصالح إسرائيل.
- 4 نوفمبر 2025: أعلن ماكرون أن الفرنسيين خرجا من السجن، لكن مع منعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية، وبقيا قيد الاقامة الجبرية في السفارة الفرنسية بطهران.
- 7 أبريل 2026: أعلن ماكرون أنه تم الإفراج عنهما، وهما في طريق العودة إلى فرنسا.
تأتي هذه الانفراجة بعد جهود دبلوماسية مكثفة قادتها مسقط، مما يسلّط الضوء مجدداً على الدور المحوري لسلطنة عُمان كجسر تواصل موثوق بين طهران والعواصم الغربية. ويرى محللون أن الإفراج عن كولر وباريس قد يمهد الطريق لتهدئة نسبية في العلاقات الفرنسية الإيرانية المتوترة، رغم استمرار الانتقادات الدولية لما يُعرف بـ “دبلوماسية الرهائن”، حيث تُتهم طهران باستخدام الرعايا الأجانب كأوراق ضغط سياسية لانتزاع تنازلات في ملفات شائكة تتعلق بالعقوبات والملف النووي.
وعلى الصعيد الإنساني، تترقب العائلات الفرنسية وصولهما بقلق مشوب بالفرح، نظراً للظروف القاسية التي واجهاها طوال فترة احتجازهما التي استمرت لنحو ثلاث سنوات ونصف. فبالإضافة إلى العزل، عاش الاثنان تجربة مريرة إثر نجوتهما من قصف استهدف محيط سجنهما في يونيو الماضي، مما يضع ملف إعادة التأهيل الصحي والنفسي على رأس أولويات السلطات الفرنسية فور وصولهما، لضمان تجاوزهما آثار هذه التجربة التي وصفتها باريس بأنها كانت احتجازاً تعسفياً خارج إطار القانون الدولي.


