الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

إيطاليا تعتزم إرسال كاسحات ألغام قرب مضيق هرمز

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها تعتزم إرسال سفينتين حربيتين إلى مناطق قريبة من الخليج، مؤكدة أن نشرهما سيبقى مشروطا بالتوصل إلى هدنة دائمة في المنطقة. وصرّح وزير الدفاع غويدو كروزيتو أمام البرلمان بأن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرّعين.

وأوضح كروزيتو أن الشرط الأساسي لنشر القوات يتمثل في التوصل إلى “هدنة موثوقة ومستقرة، أو الأفضل من ذلك سلام دائم”، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأشار إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق عدة أسابيع، موضحا أن بلاده بدأت بالفعل تموضعا مسبقا لهذه السفن في شرق البحر المتوسط ثم البحر الأحمر، كإجراء احترازي استعدادا لأي تطورات. وأضاف “نعمل على وضع وحدتين من كاسحات الألغام في مواقع أقرب نسبيا إلى المضيق”.

إغلاق مضيق هرمز

وتغلق طهران عمليا مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط المنقول بحرا- منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها يوم 28 فبراير/شباط الماضي. واتهمت الولايات المتحدة إيران بزرع ألغام في المضيق. كما تفرض الولايات المتحدة منذ شهر حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية في إطار ضغطها على طهران لتقديم تنازلات لإبرام اتفاق لإنهاء الصراع بين الطرفين.

وأدّت حرب إيران إلى التقليص الحاد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما عطل صادرات النفط، ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية جراء استمرار الشلل في المضيق. وتقود كل من بريطانيا وفرنسا مشاورات لتشكيل قوة بحرية محتملة تهدف إلى حماية الملاحة الدولية في المنطقة، كما أعلنتا بدورهما عن إعادة تموضع سفن حربية قرب الخليج. في المقابل، لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز متعثرة.

هل تشارك إيطاليا في تأمين الممرات البحرية؟

يمثل التوجه الإيطالي نحو تحريك كاسحات الألغام مناورة سياسية وعسكرية تتسم بالحذر الشديد، حيث تسعى روما من خلالها إلى إثبات حضورها كقوة إقليمية فاعلة في حماية أمن الطاقة العالمي دون الانزلاق المباشر في أتون الصراع. ويعطي التموضع المسبق في شرق المتوسط والبحر الأحمر مرونة عالية للقرار الإيطالي، إذ يقلص المسافة الزمنية واللوجستية اللازمة للتدخل فور نضوج الظروف السياسية، مما يظهر إيطاليا بمظهر الشريك المستعد للمساهمة في استقرار المنطقة وتطهير ممراتها المائية من التهديدات، بعيداً عن الصبغة الهجومية التي قد تثير معارضة داخلية أو تعقيدات دبلوماسية.

ومن ناحية أخرى، تهدف إيطاليا عبر اشتراط “الهدنة المستقرة” وموافقة البرلمان إلى صياغة دور متوازن يحمي مصالحها الاقتصادية الحيوية المرتبطة بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، مع الحفاظ على مسافة أمان قانونية وسياسية. وتعد هذه الخطوة محاولة لعدم ترك الساحة بالكامل للقوى الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وبريطانيا في قيادة الترتيبات الأمنية الجديدة للمنطقة، حيث تطمح روما إلى حجز مقعد ريادي في صياغة أي تحالف بحري مستقبلي يضمن حرية الملاحة الدولية ويمنع استمرار الشلل التجاري الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

علاوة على ذلك، تعكس هذه التحركات رغبة إيطاليا في ممارسة ضغط ناعم يهدف إلى دفع الأطراف المتصارعة نحو مائدة المفاوضات، من خلال التأكيد على أن الحلول العسكرية وحدها لن تؤمن الممرات المائية. فإرسال قطع بحرية ذات طبيعة دفاعية تخصصية ككاسحات الألغام يبعث برسالة طمأنة للأسواق العالمية المذعورة من احتمالات استمرار الشلل في مضيق هرمز، ويضع إيطاليا في موقع الوسيط المستعد تقنياً للمساعدة في إعادة الحياة إلى الشرايين النفطية فور حدوث أي انفراجة سياسية، وهو ما يخدم أمنها القومي وأمن جيرانها في القارة الأوروبية على حد سواء.

https://hura7.com/?p=78985

الأكثر قراءة