الأكثر قراءة

ائتلاف أوروبي لدعم أوكرانيا… “رافال” وصواريخ فرنسية في الواجهة

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أعلنت فرنسا وتسع دول أوروبية، إلى جانب أوكرانيا، إنشاء ائتلاف دفاعي مضاد للصواريخ الباليستية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوروبية والأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية، وذلك خلال قمة ائتلاف الراغبين التي استضافتها باريس بمشاركة ممثلي 37 دولة.

وشهدت القمة إعلان سلسلة من التعهدات العسكرية الجديدة لكييف، من بينها شراء 16 مقاتلة فرنسية من طراز “رافال”، وتزويدها بمنظومات دفاع جوي متطورة، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى توفير 300 صاروخ “باتريوت” قبل حلول الشتاء، بينما ردت موسكو باتهام الغرب بالسعي إلى تصعيد المواجهة، معلنة في الوقت نفسه إحباط عملية أوكرانية واسعة لاستهداف قواعدها الجوية.

ماكرون: أوكرانيا ستنتج صواريخ فرنسية بموجب ترخيص

وقال ⁠الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ ​كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي ​فرنسية-إيطالية ‌من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز ⁠رافال. وأضاف ماكرون في مؤتمر صحفي عقب اجتماع ضم  نحو 25 من القادة في باريس “اتفقنا ‌أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر ⁠اليوم على خارطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر ​الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك”.

ويمثل ما أعلنه ‌ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصا بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكن أوكرانيا من زيادة ‌مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد. وقبيل القمة، وفي الخطاب التقليدي الموجه إلى القوات المسلحة عشية العيد الوطني، قال ماكرون إن أوروبا “في طريقها لتصبح قوة” جاهزة “للدفاع عن نفسها”. وأضاف أن “الرسالة التي بعثناها إلى العالم هي كالتالي: نعم، السلام هدفنا. نعم، نثمّن الحرية وسيادة القانون. ونعم، نحن مستعدون للدفاع عنهما دائما وإن كان الثمن هو الدم”.

قمة باريس وإطلاق الائتلاف الدفاعي الأوروبي

وشارك في القمة، التي عقدت في مجمع الأنفاليد بباريس، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، فيما مثلت بقية الدول على المستوى الوزاري أو عبر سفرائها.

وأعلن قادة كل من الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا إطلاق ائتلاف دفاعي بحت مضاد للصواريخ الباليستية، مؤكدين أن الهدف يتمثل في توحيد القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية، والبحث العلمي، والخبرات العملياتية، لبناء قدرة أوروبية مشتركة لمواجهة الصواريخ الباليستية، مع التشديد على أن المبادرة لا تستهدف أي شعب، وإنما تهدف إلى الدفاع عن أوروبا، مستفيدين من الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.

أوكرانيا تشتري 16 مقاتلة “رافال” ومنظومات دفاع جوي

وفي ختام القمة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوصل إلى خارطة طريق بين باريس وكييف تنص على شراء أوكرانيا 16 طائرة مقاتلة من طراز “رافال” مع كامل تسليحها، على أن تدخل أولى الطائرات الخدمة في الأجواء الأوكرانية خلال عامي 2028 و 2029. كما كشف ماكرون أن أوكرانيا ستحصل على دفعة أولى من بطاريات الدفاع الجوي SAMP/T NG من الجيل الجديد، إلى جانب رادارات إضافية، مع إنتاج قنابل AASM  الموجهة داخل أوكرانيا بموجب ترخيص، فضلاً عن إنتاج صواريخ Aster 30  المضادة للطائرات وصواريخ Scalp  المجنحة.

استمرار الدعم الأوروبي لكييف

وفي موازاة ذلك، أعلن قادة ائتلاف الراغبين في بيانهم الختامي أنهم سيواصلون دعم أوكرانيا “طالما كان ذلك ضرورياً” عبر المساعدات العسكرية والمالية والمدنية، مع زيادة تسليم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية ووسائل الضرب بعيدة المدى، وتكثيف العقوبات الاقتصادية على روسيا ومنع الالتفاف عليها، مجددين الدعوة إلى وقف كامل وفوري لإطلاق النار.

كما أعلن ماكرون أن القوة الأوروبية متعددة الجنسيات، المقرر نشرها في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، ستبدأ خلال الأشهر المقبلة تدريبات في الدول المجاورة لأوكرانيا لاختبار خطط الانتشار وإثبات جاهزيتها، على أن تجرى أولى المناورات خلال الخريف المقبل. وأشار الإليزيه إلى أن القمة التي تتزامن مع العرض العسكري التقليدي في 14 تموز/يوليو في جادة الشانزليزيه، تمثل “لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي”، كما تعكس “تحسن الوضع على الأرض” بالنسبة لكييف.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن زيلينسكي سيحضر الثلاثاء العرض العسكري الذي يشارك فيه جنود من دول تقدم دعما عسكريا لكييف، إلى جانب قادة آخرين من التحالف.  وأعلن كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا حضورهم العرض.

زيلينسكي يطالب بـ300 صاروخ “باتريوت” قبل الشتاء

من جهته، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركاء بلاده إلى توفير “حزمة شتوية” للدفاع الجوي تشمل 100 صاروخ “باتريوت” شهرياً، أي ما مجموعه 300  صاروخ خلال فصل الشتاء، معتبراً أن توفير حماية جوية كافية سيقلل من قدرة روسيا على إطالة أمد الحرب. ورحب زيلينسكي أيضاً بإطلاق الائتلاف المضاد للصواريخ الباليستية، مؤكداً أن زيادة وسائل اعتراض الصواريخ الروسية ستزيد فرص دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات.

كما أوضح أن مشروع Freyja  الأوكراني، الذي ترغب كييف في تطويره بالتعاون مع شركائها الأوروبيين، لا يهدف إلى استبدال الأنظمة الحالية، وإنما إلى إنشاء درع دفاعي موثوق فوق أوروبا بأكملها بسرعة أكبر وتكلفة أقل، معرباً عن أمله في دخوله الخدمة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وفي السياق نفسه، منح زيلينسكي الرئيس الفرنسي وسام الحرية الأوكراني، مشيداً بالدور الشخصي لماكرون في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي.

دعم أوروبي جديد وتصعيد روسي

وعلى صعيد الدعم الأوروبي، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص 120  مليون يورو لمساعدة مولدوفا على تعزيز دفاعاتها الجوية، بعد تعرض مجالها الجوي لعشرات الانتهاكات منذ اندلاع الحرب، كما اتفقت المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي على المشاركة في القرض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو المخصص لأوكرانيا، والذي يتألف من60  مليار يورو للمساعدات العسكرية و30  مليار يورو لدعم الميزانية الأوكرانية، بما يسمح للصناعة الدفاعية البريطانية بتزويد كييف بمزيد من الأسلحة.

وتأسس ائتلاف الراغبين في 17 فبراير/شباط 2025 بمبادرة مشتركة من فرنسا والمملكة المتحدة، ويضم اليوم 37 دولة بعد انضمام كل من مولدوفا ومقدونيا الشمالية. واستهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعمال الاجتماع قبل مأدبة عمل أقيمت في قصر الإليزيه.

في المقابل، صعدت موسكو لهجتها، إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية استدعاء السفير الألماني احتجاجاً على الدعم العسكري الذي تقدمه برلين لأوكرانيا، متهمة ألمانيا بالمشاركة في إنشاء قدرات هجومية ضد أهداف مدنية داخل روسيا، بينما أعلنت فرنسا أنها ستستدعي السفير الروسي خلال الأيام المقبلة على خلفية اتهامات لموسكو بشن حملة إلكترونية واسعة للتجسس والتخريب في أوروبا، في حين فرضت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وكيانات مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الروسية.

وشن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هجوماً حاداً على المبادرة، واصفاً إياها بأنها “ائتلاف من دعاة الحرب”، وقال إن أعضاءها يعيشون “وهماً عميقاً بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا”. واعترف الرئيس الروسي بأن الهجمات الأوكرانية سببت مشكلات في قطاع المشتقات النفطية، لكنه أكد أن الوضع “سيتحسن تدريجياً”، معلناً إنشاء نظام إمداد نفطي في القرم يصعب استهدافه.

https://hura7.com/?p=81622

الأكثر قراءة