الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

اجتماع أوروبي مرتقب لمواجهة أزمة الطاقة وسط استمرار الحرب في المنطقة

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أظهرت وثيقة إحاطة داخلية صادرة عن الاتحاد الأوروبي، أن وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي سيجرون، الثلاثاء، محادثات حول كيفية تنسيق استجابتهم للاضطرابات التي طرأت على أسواق الطاقة العالمية جراء الحرب في المنطقة. وقالت الوثيقة المتعلقة بالاجتماع وفقاً لوكالة رويترز، أن “الوزراء مدعوون إلى تبادل تقييماتهم لأحدث المستجدات في أسواق الطاقة، وتحديد المجالات التي تتطلب تنسيقاً أقوى على مستوى الاتحاد الأوروبي، والإشارة إلى التدابير الملموسة التي يمكن اتخاذها للتعامل مع تزايد الضغوط في أسواق النفط والغاز بطريقة منسقة”.

وسيجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو في الساعة 13.00 بتوقيت غرينتش الثلاثاء. وتواجه أوروبا مجدّداً ضغوطاً في مجال إمدادات الطاقة، فبعد تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت أوروبا أكثر ارتباطاً بواردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. وتوقفت حركة الملاحة عملياً في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال، بسبب الحرب في المنطقة.

واستورد الاتحاد الأوروبي في 2025 أكثر من 140 مليار متر مكعب من الغاز المُسال، منها نحو 58% من الولايات المتحدة، فيما تمثل قطر حصة مهمة بحسب كل بلد، مثل 30% من واردات إيطاليا و8% لبلجيكا. ومستويات التخزين منخفضة هذا الموسم، إذ يبلغ متوسطها نحو 30% من السعة الإجمالية، بينما ألمانيا عند أقل من 22%، ما يجعل أوروبا هشّة أمام أي انقطاع طويل للإمدادات. وجاءت 13% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام العام الماضي (429 مليوناً و300 ألف طن) من الشرق الأوسط، خاصة من السعودية والعراق.

وبداية تعاملات اليوم الماضي، قفزت العقود الآجلة لخام برنت 2.43 دولار أو 2.16% لتصل إلى 115 دولاراً للبرميل، بعدما أغلقت على ارتفاع بنسبة 4.2% يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 101.50 دولار للبرميل، بارتفاع 1.86 دولار أو 1.87%، بعد ارتفاع بنسبة 5.5% في الجلسة السابقة. وارتفع سعر خام برنت بنسبة 59% هذا الشهر، وهو أكبر ارتفاع شهري، متجاوزاً المكاسب التي شهدتها حرب الخليج عام 1990، بعدما أدت الحرب في المنطقة إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر لخُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

أمن الطاقة الأوروبي بين مطرقة الأسعار وسندان الانكشاف الاستراتيجي

تجسد هذه التحركات الطارئة لوزراء طاقة الاتحاد الأوروبي حالة من “الاستنفار الهيكلي” لمواجهة انكشاف القارة العجوز أمام تقلبات الجيوسياسة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تأمين بدائل للغاز الروسي، بل بات يتعلق بالقدرة على الصمود في وجه شلل الممرات الحيوية كمضيق هرمز. إن القفزات غير المسبوقة في أسعار خام برنت، والتي تجاوزت مكاسبها حقبة حرب الخليج 1990، تضع الاقتصاد الأوروبي أمام معادلة صفرية؛ فالتنسيق المطلوب لا يستهدف فقط استقرار الأسعار، بل يسعى لمنع انهيار المنظومة الصناعية والخدمية التي تعتمد على مخزونات استراتيجية وصلت إلى مستويات حرجة (دون 30%). هذا الواقع يفرض على الاتحاد تجاوز الحلول الفردية والتوجه نحو “شراء موحد” أو توزيع قسري للأحمال الطاقية لضمان عدم تآكل القدرة التنافسية للدول الأعضاء.

وعلى المدى الأعمق، يكشف تعطل الملاحة في هرمز عن هشاشة استراتيجية التنويع التي انتهجتها أوروبا مؤخراً؛ فاستبدال التبعية لخطوط الأنابيب الروسية بالاعتماد على الغاز المسال من الولايات المتحدة والشرق الأوسط نقل الأزمة من “أمن المصدر” إلى “أمن الممر”. ومع بقاء مستويات التخزين في ألمانيا عند حدود 22%، فإن أي استطالة في أمد الإغلاق البحري ستحول الضغوط السعرية الحالية إلى أزمة ندرة مادية حقيقية، ما قد يجبر المفوضية الأوروبية على تفعيل بروتوكولات الطوارئ القصوى. إن هذا المنعطف التاريخي يسرّع من ضرورة إعادة صياغة عقيدة الطاقة الأوروبية، ليس فقط عبر تسريع التحول الأخضر، بل من خلال بناء شبكة أمان لوجستية قادرة على تحييد مخاطر الجغرافيا السياسية التي باتت تتحكم في نبض الاقتصاد القاري.

https://hura7.com/?p=76915

الأكثر قراءة