الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ارتدادات الضربة الأميركية على إيران بين اهتزاز الردع الإسرائيلي والهشاشة اللبنانية

حنا صالح

 

جريدة الحرة ـ بيروت

الحرب الإسرائيلية على إيران التي بدأت يوم 13 حزيران توجتها الولايات المتحدة يوم 22 منه بعملية “مطرقة منتصف الليل” عندما إستهدفت المفاعل النووية الإيرانية: فوردو، نطنز وأصفهان، بضربات جوية مدمرة، سيمر بعض الوقت لمعرفة كل نتائجها. هذا الدخول الأميركي، الذي أثار إبتهاجاً إسرائيلياً كبيراً بقدرة تل أبيب على توريط واشنطن، وضع المنطقة أمام عدة سيناريوهات!

بداية قالت واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني إنتهى، ومع الضربة الكبيرة التي لم يصاحبها أي إشعاع نووي تأكد أن طهران نجحت في إخفاء كميات اليورانيوم المخصب في أمكنة سرية. والحديث يطول أكثر من 400 كلغ وبينها ما لا يقل عن 10 كلغ تم تخصيبها على مستوى 90% أي مستوى القدرة على إنتاج قنبلة نووية، ليبدأ طرح الأسئلة أين اليورانيوم؟

لافت جداً قول واشنطن أن العملية إنتهت وعلى إيران أن تهرع إلى السلام الآن. وتم الكشف أن ممثل ترمب ستيف ويتكف أبلغ الوزير عراقجي أنه “ضربة لمرة واحدة فقط ضد البرنامج النووي”، وتناوب نائب الرئيس الأميركي دي فانس ووزير الخارجية روبيو على القول أن العملية هدفت إلى تحييد البرنامج النووي ولم يتم إستهداف أي منشأة مدنية ولا مدنيين أو عسكريين إيرانيين. وتم تكرار الدعوة لطهران إلى المفاوضات، والسؤال هو إذا كان البرنامج النووي الإيراني قد إنتهى فعلاً فما الذي ستفاوض عليه أميركا؟ السؤال أيضاً ما هي عناصر القوة الأخرى التي تمتلكها إيران للتفاوض، وهل ما زالت إيران لاعباً مؤثراً، بعدما حرمت فعلياً من أذرعها في المنطقة: حماس وحزب الله وتراجع قدرة الحوثيين والحصار العراقي على الحشد الشعبي والأهم سقوط النظام السوري الذي كان مظلة الهيمنة الإيرانية في المنطقة؟

هناك ما يشي بقطبة مخفية رغم كل الإجراءات الإحترازية الأميركية وبينها سحب الموظفين المدنيين من سفاراتها في المنطقة والقرار الأخير طال عاملين أميركيين في لبنان. القطبة المخفية تعبر عنها المواقف الأميركية المتتالية وتعيد إلى الأذهان ما كشفه ترامب قبل نحو من سنتين عندما ذكر أن طهران طلبت بعد قتل قاسم سليماني، أن يطلقوا صواريخهم على قاعدة أميركية لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الإيراني، وهكذا إستهدفوا قاعدة عين الأسد وأربيل بـ12 صاروخاً فقط نجم عنها بعض الأضرار المادية!

اليوم نهج إيران “حافة الهاوية” مع ترمب قد لا ينجح، فثابت أن طهران، كأذرعها ولا سيما حزب الله، لم تصل إلى الإستنتاجات الضرورية بعد “طوفان الأقصى”، ولم تنتبه إلى عرضٍ سخي قدمه لها ستيف ويتكوف بقبول واشنطن التخصيب بمستويات إتفاق فيينا (76،3) فإستفاقت على وضع آخر ومرحلة جديدة قد تفضي إلى ترتيبات ليست بالحسبان بعدما باتت أبواب الإحتمالات الأصعب مفتوحة!

تنفيذ قرار إغلاق مضيق هرمز بالغ الخطورة وإستهداف الأميركيين أخطر بكثير. وفي الوقت الذي تعلن فيه طهران أن الضربات ألحقت أضراراً جزئية ببرنامجها النووي، وهذا ما تقوله روسيا وتؤكده الصين لأن خبراء من الصين شاركوا في بناء منشآت المفاعل النووية فوردو ونطنز ويقولون أن التدمير الكامل غير ممكن إلاّ بأسلحة نووية تكتيكية… قد يساعد كل ذلك على تجنب مواجهة مع الأميركيين. وواضح أن صانع القرار الإيراني إختار الرد على إسرائيل وتستفيد طهران في هذه المرحلة لتحقيق شيء من التوازن مع الضربات الإسرائيلية المتلاحقة مع تراجع في القدرة الدفاعية الإسرائيلية بعدما إستنزفت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي.

يبقى أنه إن نجحت واشنطن في وقف الأمور عند هذا الحد يكون ترمب قد حقق نتائج مبهرة، وإن تدهور الوضع فسيواجه ترمب وضعاً داخلياً صعباً، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري، لأن المناخ الأميركي كاسح ضد الحرب، وسيكون من الصعب التكهن إلى أين ستذهب الأمور.. وفي كل الأحوال فإن مرحلة أفول الهلال الفارسي التي بدأت مع تشظي الأذرع وسقوط النظام السوري ستتواصل والسؤال المستقبلي ماذا عن النظام الإيراني نفسه؟ وهل ستطول تداعيات الحرب إسرائيل نفسها؟ وهل هناك إلتقاء بين طروحات العدو التفتيتية وتكريس الغلبة العسكرية وما تتحدث عنه واشنطن من أنها تريد إستقرار المنطقة وما أسس هذا الإستقرار؟ وفي السياق ما المفترض أن يكون عليه الدور العربي، الخليجي والمصري، لبلورة منحى آخر بعد طي مرحلة من التدخلات العابرة للحدود؟

ماذا عن لبنان وقد تقدمت معطيات رسمية تستبعد قيام حزب الله بأي مغامرة جديدة من شأنه الزج بلبنان في المهالك. طبعاً لافت ومهم ما أعلنه عون وسلام في موقفين لهما رفضا تكبيد لبنان أثماناً جديدة وإصرار على منع توريطه في الحرب وتداعياتها، ولبنان ما زال ينزف ويئن تحت وطأة النتائج المدمرة لحرب “الإسناد”. ويبقى التحدي الماثل أمام السلطة لحماية البلد ثنائي الإتجاه: جمع السلاح اللاشرعي وخطوات إصلاحية جدية غير أن الواقع يشي أن الغيبوبة تتقدم والمحاصصة المقيتة تترسخ!

https://hura7.com/?p=59044

الأكثر قراءة