وافق مجلس الوزراء الألماني يوم الأربعاء (12 أغسطس/ آب 2026) على إصلاح شامل لأجهزة الاستخبارات الألمانية، لتوسيع صلاحياتها التي كانت تقتصر على المراقبة وجمع البيانات فقط. وبناءً عليه ستكتسب أجهزة الاستخبارات الألمانية، سواء جهاز الاستخبارات الفيدرالي (BND)أو المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV)التي لطالما سخر منها البعض عبر وصفها بأنها مجموعة “نباتيين” وسط حيوانات مفترسة، القدرة على تنفيذ عمليات سرية والتدخل لمواجهة التهديدات الخارجية.
قدّم الحزمة التشريعية التي تتجاوز 700 صفحة وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت (من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي)، وهو ما لاقى انتقادات واسعة من بعض السياسيين والأحزاب الألمانية. جاء هذا القرار في ظل تصاعد التهديدات التي تواجها ألمانيا، وفي مقابلة مع صحيفة “بيلد” الألمانية، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: “حان الوقت لتعزيز قدراتنا حتى نتمكن من العمل على قدم المساواة مع الأجهزة الشريكة لنا حول العالم”.
ويرى مارك هنريشمان، رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات أن هذه الخطوة مهمة لاستكمال “نقطة التحوّل” التي أعلنَ عنها المستشار الألماني السابق أولاف شولتس عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، والتي شملت زيادة الإنفاق العسكري. وصرّح هنريشمان بأن ألمانيا تجد نفسها “في خضم صراع هجين مع روسيا، وكذلك مع أطراف فاعلة أخرى”، ولذلك، يجب على الحكومة “تحديث أجهزتها الاستخباراتية واستباق الأحداث”.
ماذا تتضمن إصلاحات أجهزة الاستخبارات الألمانية؟
بعد أن اقتصر دور أجهزة الاستخبارات الألمانية على جمع المعلومات، يُتوقع أن يُمنح الجهاز صلاحيات “عملياتية” للتصدي للتهديدات، ويشمل ذلك القدرة على تعطيل أنظمة الكمبيوتر في الخارج رداً على الهجمات السيبرانية، وتنفيذ أعمال تخريب في الخارج في حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو المخاطر المحددة. وستُمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية صلاحية تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني للتلاعب بالبيانات أو حذفها، ما سيتيح على سبيل المثال تعديل تعليمات تصنيع الأسلحة أو جعل تلك الأسلحة غير صالحة للاستخدام وهي لا تزال في مرحلة الإنتاج.