الأكثر قراءة

استراتيجية جديدة للاستخبارات الألمانية: أين تكمن أبرز التغييرات؟

جريدة الحرة بيروت

DWـ وافق مجلس الوزراء الألماني على إصلاح شامل لأجهزة الاستخبارات الألمانية، يمنحها صلاحيات واسعة تتجاوز مجرّد المراقبة وجمع المعلومات، وسط انتقادات وتحذيرات من المساس بالحريات المدينة وخصوصية المواطنين.

ماذا تتضمن إصلاحات أجهزة الاستخبارات الألمانية؟

بعد أن اقتصر دور أجهزة الاستخبارات الألمانية على جمع المعلومات، يُتوقع أن يُمنح الجهاز صلاحيات “عملياتية” للتصدي للتهديدات، ويشمل ذلك القدرة على تعطيل أنظمة الكمبيوتر في الخارج رداً على الهجمات السيبرانية، وتنفيذ أعمال تخريب في الخارج في حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو المخاطر المحددة. وستُمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية صلاحية تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني للتلاعب بالبيانات أو حذفها، ما سيتيح على سبيل المثال تعديل تعليمات تصنيع الأسلحة أو جعل تلك الأسلحة غير صالحة للاستخدام وهي لا تزال في مرحلة الإنتاج.

ويستشهد هنريتشمان أيضاً كمثال على الدفع لما يسمى بالعملاء ذوي المستوى المنخفض مقابل أعمال التخريب، والذين يتم تجنيدهم غالباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ مهام لمرة واحدة، وغالباً ما يتلقى هؤلاء أجورهم بالعملات الرقمية. ويوضح هينريشمان أنه لو تمكنت أجهزة الاستخبارات من حظر هذه المعاملات، فإن مثل هذا العميل المؤقت “لن يحصل على أمواله وبالتالي لن يمضي قدما في تنفيذ العمل”.

كما لن يُسمح لعملاء جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني باستخدام العنف ضد الأفراد في الخارج، على عكس عملاء الموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، لكن الجديد في الإصلاح هو أن عناصر جهاز الاستخبارات لن يحتاجوا بعد الآن إلى إذن صريح لحمل الأسلحة في الخارج، وهي قاعدة تنطبق بالفعل على جنود الجيش الألماني (البوندسفير)، إذ سيتم حمل هذه الأسلحة لأغراض الدفاع عن النفس فقط. كما لن يكون المكتب الاتحادي لأمن المعلومات (BSI) مُلزماً بالإبلاغ عن الثغرات الأمنية المعروفة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات إلى جهاز المخابرات الأجنبي، حتى لا يتمكن الأخير من استخدامها في هجماته الإلكترونية.

مشروع القانون “يهدد خصوصية المواطنين”

واجه مشروع القانون انتقادات واسعة، إذ يرى المعارضون أنه يهدد خصوصية المواطنين وحرياتهم المدنية، وقد انتقدت مفوضة حماية البيانات الفدرالية لويزا شبشت-ريمنشنايدر هذا الإصلاح؛ لأنه يجرد مكتبها من صلاحياته الرقابية المتعلقة بحماية البيانات. كما تنتقد لويزا سبيشت-ريمنشنايدر السماحَ للاستخبارات الداخلية والاستخبارات الخارجية بالوصول إلى أنظمة المراقبة بالفيديو العامة والخاصة في الأماكن العامة، وتعتبر التخزين غير المحدد للبيانات الشخصية مخالفًا للدستور، وفقاً للموقع الإلكتروني لقناة ntv  الألمانية.

وبدورها حذرت “جمعية الحقوق المدنية” من “توسع هائل في صلاحيات أجهزة الاستخبارات”، معتبرة أن جهاز الاستخبارات الخارجية وجهاز حماية الدستور سيتمكن من انتهاك الحقوق الأساسية بشكل جسيم من خلال التوسع في استخدام برامج التجسس الحكومية، وتحليلات الذكاء الاصطناعي دون أي ضمانات تُذكر، والوصول إلى كاميرات الفيديو الخاصة، وحتى عمليات القرصنة العكسية.

شبح الماضي النازي

كما وصف حزب اليسار هذه الخطط بأنها “جاهلة بالتاريخ وغير مسؤولة، واعتبر مشروع القانون غير فعّال، مؤكداً على أهمية الفصل المعمول به بين الشرطة وأجهزة الاستخبارات. وقال أولريش تودن، خبير الشؤون الدفاعية في كتلة حزب اليسار بالبرلمان الألماني: “ما يحدث الآن هو أننا ننشئ في الأساس هياكل مزدوجة، بحيث تتولى الشرطة الكشف عن المخاطر والتصدي لها، بينما تقوم أجهزة الاستخبارات أيضا بالكشف عنها والتصدي لها. والهياكل المزدوجة تكون دائما غير فعالة، وهي هنا تثير مخاوف كبيرة من الناحية الدستورية”. وأوضح تودن أن الفصل بين الشرطة وأجهزة الاستخبارات يستند إلى درس مرير من تاريخ ألمانيا، حين استغلت الشرطة السرية النازية )الغستابو( صلاحياتها الواسعة لقمع المعارضين واضطهاد اليهود وجماعات أخرى.

وهو تماماً ما انتقده حزب الخضر، وقال كونستانتين فون نوتز، خبير السياسة الداخلية في حزب الخضر: “بهذا الإصلاح، يحاول دوبرينت طمس هذا الفصل. وفي المستقبل، سيتمكن عناصر أجهزة الاستخبارات أيضاً من اتخاذ إجراءات ضد المواطنين، من دون أن تخضع هذه الإجراءات للشفافية والرقابة القانونية والقضائية كما هو الحال مع الشرطة”، بحسب صحيفة “برلينر تسايتونغ” الألمانية.

من جانبه انتقد الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) الإصلاح بشدة مطالباً بوقف الخطط فوراً، وقال الأمين العام للحزب الديمقراطي الحر، مارتن هاغن: “من العوامل المهمة لجاذبية ألمانيا كموقع، أننا ديمقراطية ليبرالية تتمتع بدولة قانون فعالة. ومن المهم، في ظل المنافسة مع الأنظمة الاستبدادية، ألا نثير أي شكوك بشأن ذلك… لذلك فإن خطط الحكومة الألمانية لإصلاح أجهزة الاستخبارات تمثل إشارة كارثية”.

https://hura7.com/?p=83038

الأكثر قراءة