الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

استراتيجية روسيا في اسقاط الاتحاد الاوروبي 3

إثارة الفوضى في الدول الأوروبية: خلايا نائمة روسية وتأجيج الأزمات

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

في سياق التوترات المتزايدة بين روسيا والدول الأوروبية، تشير تقارير استخباراتية إلى أن روسيا قد تكون وراء تعزيز أنشطة خلايا نائمة تعمل على إثارة الفوضى في دول أوروبا. هذه الخلايا، التي يُعتقد أنها مدعومة من موسكو، تعمل على تنفيذ عمليات تخريبية وأعمال إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار الدول الأوروبية. يعتقد العديد من الخبراء الأمنيين أن هذه العمليات يمكن أن تشمل تأجيج الحرائق، نشر الفوضى في المدن الكبرى، وتنظيم أعمال شغب، بالإضافة إلى تفعيل عناصر مدفوعة للقيام بعمليات إرهابية تستهدف المنشآت الحيوية.

الخلايا النائمة الروسية تعتمد على التكتيك غير المباشر لتنفيذ أهداف موسكو، بهدف إضعاف جبهات أوروبا الداخلية وتوسيع دائرة التأثير الروسي من خلال أعمال لا تظهر على السطح بشكل فوري. قد تشمل هذه الأنشطة:

1-إثارة أعمال الشغب: من خلال استخدام مجموعات من الأفراد المدفوعين سياسيًا أو ماليًا من قبل روسيا لتنظيم احتجاجات غير سلمية وأعمال شغب في الأماكن العامة، مثل الاحتجاجات على السياسات الحكومية أو الأزمات الاقتصادية.

2-العمليات التخريبية: تشمل تعطيل البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة، شبكات الإنترنت، والنقل، مما يؤدي إلى إرباك الحكومات الأوروبية ودفعها إلى مواجهة أزمات معقدة داخليًا.

3-نشر الفوضى من خلال الحرائق: استخدام الحرائق كأداة لزيادة التوترات الداخلية، مثل إشعال الحرائق في الغابات أو المناطق الصناعية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات بيئية واقتصادية تضر بمستوى الاستقرار في بعض الدول.

4-الدعاية والتضليل الإعلامي: بالإضافة إلى العمليات التخريبية المباشرة، تلعب الدعاية الروسية دورًا كبيرًا في نشر المعلومات المضللة والمشوهة عبر وسائل الإعلام المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لتوجيه الرأي العام الأوروبي ضد حكوماتها أو لخلق بيئة من عدم الثقة والانقسام الاجتماعي.

من خلال هذه الأنشطة، تعمل روسيا على تحقيق أهداف استراتيجية متعددة. أولاً، تسعى إلى تشتيت انتباه الدول الأوروبية عن التهديدات الخارجية وتوجيه قوتها نحو الأزمات الداخلية. ثانيًا، تحاول موسكو زيادة التوترات بين دول الاتحاد الأوروبي وحلفائها، مثل حلف الناتو، من خلال خلق بيئة من الفوضى والانقسامات. وأخيرًا، تهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات الحكومية وتعزيز شعور بعدم الاستقرار الذي يمكن أن يُستغل سياسيًا.

التأثير المحتمل على الأمن الأوروبي

تُعتبر هذه الأنشطة تهديدًا خطيرًا للأمن الداخلي في الدول الأوروبية. إذ أن الخلايا النائمة لا تقتصر فقط على تنفيذ أعمال تخريبية بل قد تمتد إلى نشر الفوضى السياسية والاجتماعية التي تعرقل استقرار النظام الأوروبي بشكل عام. في حال استمرت هذه الأنشطة أو تكثفت، فقد تضر بتماسك الاتحاد الأوروبي وتؤدي إلى تغيير موازين القوى داخليًا وفي علاقاتها مع روسيا.

https://hura7.com/?p=75529

الأكثر قراءة