الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

استراتيجية روسيا في اسقاط الاتحاد الاوروبي 5

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي


لا شك أن روسيا تقوم بحرب غير تقليدية ضد أوروبا ودول الاتحاد الأوروبي، حيث ترى موسكو أن الفرصة الحالية هي الأنسب لتصعيد هجومها عبر العديد من النقاط التي تعمل عليها بشكل متوازي. هذه الاستراتيجية، التي تتسم بالتنوع والتعقيد، تشمل عدة مجالات من بينها الهجمات السيبرانية، والضغط الاقتصادي، والاستفادة من أدوات الحرب الهجينة مثل العقوبات والتضليل الإعلامي.

1-الضغط الاقتصادي والعقوبات: منذ بداية النزاع في أوكرانيا، فرضت أوروبا عقوبات اقتصادية على روسيا، وهو ما ردت عليه موسكو بإجراءات مشابهة. روسيا تستخدم هذه العقوبات كأداة للضغط على الاقتصاد الأوروبي من خلال تقليص إمدادات الطاقة (الغاز والنفط) وإغلاق بعض الأسواق أمام المنتجات الأوروبية. في الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى تقوية علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى غير أوروبية، مثل الصين والهند.

2-الهجمات السيبرانية والتجسس: تواصل روسيا تنفيذ هجمات سيبرانية ضد العديد من الدول الأوروبية، حيث تستهدف البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة والاتصالات. هذه الهجمات ليست جديدة، لكن روسيا قد زادت من وتيرتها في ظل الحرب الأوكرانية، في محاولة لإضعاف قدرات أوروبا على الرد والتنسيق.

3-الحرب الهجينة والتضليل الإعلامي: جزء كبير من استراتيجية روسيا يعتمد على الحرب الهجينة، التي تشمل نشر معلومات مضللة وتشويه الحقائق لتقسيم الرأي العام الأوروبي. عبر وسائل الإعلام الموالية لها، تسعى روسيا إلى زرع الشكوك بين الدول الأوروبية، وتعزيز الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.

4-التوسع العسكري واستهداف الدول الحدودية: روسيا تعمل أيضًا على تعزيز وجودها العسكري في المناطق الحدودية الأوروبية، سواء عن طريق نشر قواتها على حدود دول الاتحاد الأوروبي أو من خلال تعزيز علاقاتها مع دول أوروبية خارج الاتحاد. روسيا تستخدم هذه التحركات للتأكيد على قوتها الإقليمية وإظهار قدرتها على تهديد الأمن الأوروبي.

5-الضغط على الدول الأوروبية في القضايا الداخلية: روسيا تحاول استغلال التوترات الداخلية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل قضية الهجرة أو الانقسامات السياسية، من خلال دعم أحزاب وشخصيات متطرفة موالية لها. الهدف من ذلك هو إضعاف الاتحاد الأوروبي من الداخل وتحفيز حالات عدم الاستقرار السياسي في الدول الأعضاء.

6-التعاون مع الحركات المناهضة للاتحاد الأوروبي: روسيا تستفيد من حركات اليمين المتطرف والشعبوية التي تشهد تناميًا في العديد من الدول الأوروبية. دعم هذه الحركات يعزز موقف موسكو في معركتها ضد سياسات الاتحاد الأوروبي ويسهم في دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ مواقف معارضة.

الحرب الروسية المفتوحة ضد الاتحاد الأوروبي هي حرب متعددة الأبعاد تشمل استراتيجيات سياسية واقتصادية وعسكرية، تهدف إلى إضعاف وحدة الاتحاد الأوروبي وتهديد استقراره الداخلي والخارجي

الأكثر قراءة