جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تعتمد روسيا في حربها ضد الاتحاد الأوروبي على تكتيك زرع الخلافات الداخلية داخل الاتحاد، بهدف إضعاف وحدة التكتل الأوروبي وجعل التنسيق بين دوله أكثر صعوبة. جزء كبير من هذه الاستراتيجية يرتكز على دعم الأحزاب المتطرفة التي تشترك مع موسكو في مصالح سياسية، اقتصادية واستخباراتية. هذه الأحزاب تمثل “أسفينًا” في الاتحاد الأوروبي، إذ تساعد في تعزيز الانقسامات بين الدول الأعضاء مخلال التالي :
1-المجر وحزب فيكتور أوربان:
يُعتبر فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، من أبرز الشخصيات التي تتبنى مواقف متطرفة تُسهم في تأجيج الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي. منذ توليه السلطة، تبنى أوربان سياسة تُعرف بـ “الديمقراطية غير الليبرالية” وتعارض توجهات الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية. كما تربط المجر علاقات قوية مع روسيا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، حيث تدافع عن مصالح موسكو في قضايا مثل أزمة الطاقة. دعم موسكو لحزب أوربان يُعتبر سيفًا مسلطًا داخل أوروبا، حيث يساهم في زيادة التوترات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ويعرقل السياسة الموحدة في قضايا رئيسية مثل العقوبات ضد روسيا.
3-حزب “فستوي سلافاي” المتطرف:
في دول أخرى مثل سلوفاكيا، تُحاول روسيا استغلال الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب “فستوي سلافاي”، الذي يروج لمواقف ضد الاتحاد الأوروبي ويعزز الخطاب المعادي لأوروبا. يتبنى الحزب سياسة تشكك في مشروع الاتحاد الأوروبي وتزيد من المواقف المتشددة في العلاقات مع روسيا. دعم موسكو لهذه الأحزاب يسهم في إحداث المزيد من الانقسامات بين الحكومات الأوروبية، ويعزز النعرات القومية على حساب التضامن الأوروبي.
3-الرئيس البلغاري المستقيل في بلغاريا، تشير التقارير إلى أن بعض الشخصيات السياسية، بما في ذلك الرئيس البلغاري رومن راديف
، قد أبدوا دعمًا للمواقف الروسية في بعض القضايا. هذا يساهم في تعميق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تحاول روسيا استغلال الفجوات السياسية والاقتصادية في الدول الأوروبية الأضعف أو الأكثر انقساما. الرئيس البلغاري يمثل أحد اللاعبين الذين تروج موسكو لهم لتوسيع نفوذها في المنطقة وخلق حالة من عدم الاستقرار داخل الاتحاد.
التكتيك الروسي في تقسيم الاتحاد الأوروبي:
تقوم روسيا بدعم هذه الأحزاب والشخصيات المتطرفة ليس فقط عبر القنوات الدبلوماسية أو الاقتصادية، بل أيضًا عبر شبكات استخباراتية تسعى إلى نشر المعلومات المضللة، أو دفع الأجندات التي تدعم مصالح موسكو. من خلال هذا الدعم، تسعى روسيا إلى خلق بيئة سياسية داخلية متوترة، تُضعف التماسك داخل الاتحاد الأوروبي، مما يجعل من الصعب على الدول الأعضاء اتخاذ قرارات موحدة بشأن القضايا الكبرى مثل العقوبات ضد روسيا أو دعم أوكرانيا.
اذن ، روسيا لا تكتفي بالتحديات العسكرية والاقتصادية، بل تستخدم استراتيجيات غير مباشرة مثل دعم الأحزاب المتطرفة لتفتيت الاتحاد الأوروبي من الداخل. عبر هذه الوسائل، تُسهم روسيا في زيادة الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء، مما يعزز قدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في مواجهة أوروبا.


