جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

في تصعيد جديد ضمن ما وصفته بولندا بـ “الحرب الهجينة” التي تشنها روسيا ضد الغرب، نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية تقريرًا بتاريخ 25 فبراير 2026، تناول الاتهامات البولندية لروسيا بمحاولة إرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض، انطلاقًا من بيلاروس. وفقًا لما ذكرته صحيفة التلغراف نقلاً عن مسؤولين بولنديين، فإن بيلاروس، بقيادة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمختصين من الشرق الأوسط “ذوي خبرة عالية” لتصميم هذه الأنفاق وحفرها، وهو ما يمثل تصعيدًا جديدًا في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا.
وتجسد هذه الأنفاق جزءًا من استراتيجية موسكو الهادفة إلى إثارة الفوضى والضغط على الدول الأوروبية عبر موجات من الهجرة غير الشرعية. هذه المحاولات المتكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود البولندية كانت جزءًا من “الحرب الهجينة” التي تمثل تهديدًا جديدًا للاتحاد الأوروبي، حيث تسعى روسيا وبيلاروس إلى إضعاف الجبهة الغربية باستخدام أساليب غير تقليدية.
تعاون محتمل مع جهات إيرانية
بعض الخبراء، مثل الباحثة لينيت نوسباخر، يشيرون إلى أن ضلوع جهات مدعومة من إيران في هذه العمليات “أمر محتمل”، مستشهدة بخبرات سابقة لإيران في لبنان وغزة في مجال الحروب الهجينة. فإيران قد تكون قد قدمت الدعم الفني والعسكري لتطوير هذه الأنفاق، بما أن لديها خبرات واسعة في إنشاء شبكات إمداد غير تقليدية وطرق تهريب في مناطق النزاع.
في نفس السياق، يتفق بعض الخبراء على أن الاحتمالات بشأن المسؤولية عن هذا التكتيك متنوعة، ولا يمكن الجزم بمن يقف وراء هذه الأنفاق بشكل مباشر. لكن ما هو مؤكد أن روسيا وبيلاروس تسعيان إلى استخدام هذه الأنفاق كوسيلة جديدة لإرهاق أوروبا وخلق أزمة إنسانية يمكن استغلالها سياسيًا، في الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط على الحدود بين بولندا وبيلاروس.
ردود الفعل البولندية واستخدام التكنولوجيا لمراقبة الأنفاق
وفي رد فعل على هذه الأنشطة، أعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي عن اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025. وأضافت أن أنظمة المراقبة الحديثة، بما في ذلك الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار تحت الأرض، قد ساعدت في رصد محاولات التسلل، مما مكن السلطات البولندية من تعقب هذه الأنشطة وتدمير الأنفاق في مراحل مبكرة.
تأتي هذه الاكتشافات لتؤكد تزايد تكتيك الأنفاق في صراع الحرب الهجينة، حيث باتت هذه الأنفاق جزءًا من الأساليب الجديدة التي تستخدمها روسيا وبيلاروس للضغط على دول الاتحاد الأوروبي، بما يهدد استقرار حدودها وأمنها.
تُظهر هذه التطورات التصعيد المستمر في “الحرب الهجينة” التي تشنها روسيا ضد أوروبا، حيث تستخدم موسكو وبيلاروس أساليب غير تقليدية تشمل تهريب المهاجرين عبر أنفاق تحت الأرض لزعزعة استقرار دول الاتحاد الأوروبي. هذا التكتيك يعكس تكاملًا بين الأنشطة العسكرية والسياسية والإنسانية، ما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية بشكل دقيق، ولكن لا شك في أن روسيا تلعب دورًا محوريًا في هذه الأزمة.


