الأكثر قراءة

اعتداء الدهس في برلين يعيد التطرف الإسلاموي إلى الواجهة

جريدة الحرة بيروت

DW ـ كشف المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية عن إحصاءات تتضمن بيانات عن عدد الإرهابيين المصنفين كتهديد محتمل في الأوساط المتطرفة، الإسلاموية واليمينية واليسارية. كما أفاد تقرير إعلامي بزيادة عدد الاستشارات بشأن التطرف الإسلاموي.

كشف تقرير إعلامي لشبكة RND الألمانية أن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا يصنف نحو 410 أشخاص ضمن فئة “التهديدات الإسلاموية”. وأوضح متحدث باسم المكتب للشبكة الألمانية أن هؤلاء الأشخاص مرتبطون بالإرهاب/التطرف الإسلاموي. وحسب نفس المصدر هناك 65 حالة تهديد من اليمين المتطرف و17 حالة من اليسار المتطرف.

وأوضح المتحدث أن الولايات الألمانية هي من تُصنف الأفراد كتهديد “أشخاص ذوي صلة”، أي مؤيدين لهذه التهديدات. وتختلف أسباب إدراج أو استبعاد أي شخص من هذه المجموعة، وتدرس كل حالة بمفردها.

طلبات استشارة من المدارس والوالدين

وفي تقرير آخر لشبكة RND الألمانية صرح متحدث باسم مركز الاستشارات للوقاية من التطرف الإسلاموي التابع للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بأن 165 استفساراً وردت إلى المركز في النصف الأول من هذا العام. وأضاف أن أرقاماً “مماثلة” لأرقام عام 2023. وفي عام 2023، بلغ إجمالي عدد الاستفسارات 374 استفساراً.

وحسب المتحدث، جاء أكثر من نصف الاستفسارات في عام 2025 من مؤسسات مثل المدارس. وجاء ما يقرب من 43 بالمئة من الاستفسارات من محيط أسر المشتبه بتطرفهم، وخاصةً من الوالدين. وكان متوسط أعمار المشتبه بتطرفهم في عام 2025 أقل بقليل من 19 عاماً.

اعتداء الدهس في برلين على مسيرة مجتمع الميم

وفي هجوم يُشتبه في أن دوافعه “إسلاموية” استهدف اعتداء محتفلين خلال فعالية “كريستوفر ستريت داي” لمجتمع الميم في العاصمة برلين مساء السبت (25 تموز/يوليو 2026). ويُشتبه في أن مواطناً ألمانياً من أصل لبناني يبلغ من العمر 21 عاماً دهس مجموعة أشخاص بواسطة شاحنة صغيرة (فان)، ثم هاجمهم بسلاح أبيض. وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصاً آخرين، بعضهم بجروح تهدد حياتهم. وخلال عملية القبض عليه بعدها بيوم، أطلقت عليه قوات الأمن الرصاص فأردته قتيلاً.

وحول هويته، لم تدل الشرطة الألمانية بالكثير من التفاصيل، عدا ما جاء على لسان ‌وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت الذي قال بأن المشتبه به “لفت الانتباه إليه من قبل، عبر عدد ‌كبير من الجرائم الجنائية والانتماء إلى تيارات إسلامية”.

في المقابل، أفاد تقرير استقصائي لوسائل إعلام ألمانية بأن الشاب “كان معروفاً” لدى “هيئة حماية الدستور” (الاستخبارات الداخلية) منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره؛ إذ كان “ينشط في الأوساط الإسلامية المتشددة في العاصمة برلين منذ مراهقته”.

هل تواجه ألمانيا مرحلة جديدة في مكافحة التطرف العنيف؟

تكشف المعطيات الأخيرة عن تحول لافت في طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها ألمانيا، إذ لم يعد النقاش يقتصر على عدد الأشخاص المصنفين كتهديدات محتملة، بل امتد إلى مؤشرات مبكرة ترتبط بانتشار الفكر المتطرف بين فئات عمرية أصغر، وازدياد طلبات الاستشارة القادمة من المدارس والأسر. ويعكس ذلك انتقال الاهتمام من مرحلة التعامل مع النتائج الأمنية إلى محاولة احتواء الأسباب الاجتماعية والفكرية المؤدية إلى التطرف.

كما أن استمرار وجود تهديدات من خلفيات أيديولوجية متعددة، سواء الإسلاموية أو اليمينية أو اليسارية، يؤكد أن المشهد الأمني بات أكثر تعقيداً، ما يفرض على السلطات الألمانية تطوير مقاربة متوازنة تجمع بين الإجراءات الاستخباراتية والوقائية، مع تعزيز دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية في رصد مؤشرات التطرف قبل تحولها إلى تهديدات فعلية. وفي حال استمرت هذه المؤشرات بالتصاعد، فقد تتجه برلين إلى توسيع برامج الوقاية والتأهيل، وإعادة النظر في آليات تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والولايات، بما يضمن استجابة أسرع وأكثر فاعلية.

ويأتي الاعتداء الأخير في برلين ليمنح هذا الملف بعداً سياسياً ومجتمعياً أكبر، إذ من المتوقع أن يعيد إشعال الجدل حول سياسات الأمن والهجرة والاندماج، خاصة مع اقتراب أي استحقاقات سياسية أو تصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بتشديد الرقابة على الجماعات المتشددة. ومن المرجح أيضاً أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في صلاحيات الأجهزة الأمنية، إلى جانب مراجعة برامج مكافحة التطرف داخل المدارس ومؤسسات الشباب، باعتبار أن متوسط أعمار المشتبه بتطرفهم بات منخفضاً بصورة لافتة.

وفي المقابل، سيبقى التحدي الأكبر أمام صناع القرار هو تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية، لأن أي سياسات تعتمد على المقاربة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لمعالجة جذور التطرف، بينما قد يسهم الجمع بين الوقاية الفكرية والاندماج الاجتماعي والملاحقة القانونية في الحد من تنامي هذه الظاهرة على المدى البعيد.

https://hura7.com/?p=82202

الأكثر قراءة