الأكثر قراءة

الإمارات الشريك التجاري الأبرز لألمانيا خليجياً: آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي بقمة برلين

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ تكتسب زيارة الدولة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى ألمانيا أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز الأطر البروتوكولية التقليدية، لترسم ملامح مرحلة متقدمة من التعاون الثنائي المتكامل. وفي هذا السياق، أكد ماجد جلفار، رئيس قسم تغطية الشركات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والرئيس التنفيذي لـ«دويتشه بنك» في الإمارات، أن دولة الإمارات تعد الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج العربي. وأوضح أن هذه الزيارة لا تقتصر على تأكيد متانة الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد المبرمة بين البلدين، بل تمثل محطة مفصلية لرسم آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني بين اقتصادين يتمتعان بدرجة عالية من التكامل والتناغم المؤسسي.

وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، نجحت أبوظبي وبرلين في بناء صرح راسخ من العلاقات المتنامية التي تعززت بشكل مؤسسي مع إطلاق الشراكة الاستراتيجية عام 2004. وتتجسد هذه الشراكة اليوم بوضوح تام من خلال احتضان دولة الإمارات لنحو 2000 شركة ألمانية تتخذ من الدولة مقراً إقليمياً رئيسياً لإدارة عملياتها وخدمة أسواق واسعة تمتد عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وشدد جلفار على أن ما يميز مسار العلاقات الراهنة هو تجاوز الأطر التقليدية للتبادل التجاري، والانتقال نحو شراكة أعمق وأكثر شمولاً ترتكز ركائزها الأساسية على الاستثمار المتبادل، والابتكار، والاستدامة، وقطاعات الاقتصاد المستقبلية.

التكامل الصناعي والتقني

عززت دولة الإمارات مكانتها المرموقة لتصبح مركزاً عالمياً رئيسياً للتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، واستقطاب الكفاءات والمواهب المتميزة، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة وغير مسبوقة أمام الشركات الألمانية للتوسع. وفي الوقت الذي تواصل فيه الدولة ضخ استثمارات ضخمة ومتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية الرقمية، والتنقل الذكي، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، تمتلك ألمانيا في المقابل قدرات صناعية عالمية المستوى وخبرات هندسية متقدمة ومنظومة شركات ابتكارية تُعد من بين الأكثر تطوراً على مستوى العالم. ومن شأن الجمع بين هذه المزايا التنافسية الفريدة أن يخلق فرصاً اقتصادية هائلة تتجاوز حدود السوقين المحليتين لتسهم في اختراق أسواق إقليمية وعالمية أوسع.

إلى جانب ذلك، يمثل الاستثمار بُعداً محورياً ورافداً أساسياً في هذه الشراكة المتنامية؛ فقد برزت الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الإماراتية كلاعبين رئيسيين ومؤثرين في أسواق رأس المال العالمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع مرور ألمانيا بمرحلة هامة وحاسمة من التحديث الاقتصادي تشمل تطوير البنية التحتية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتعزيز أمن الطاقة، وإعادة هيكلة قطاعات صناعية رئيسية. ويخلق هذا المشهد المتكامل فرصاً طبيعية ومثالية لربط رؤوس الأموال الإماراتية طويلة الأجل بفرص استثمارية عالية الجودة ومضمونة العوائد في ألمانيا ومختلف أسواق القارة الأوروبية.

لغة الأرقام والمؤشرات

تتحدث لغة الأرقام بوضوح عن حجم الزخم الكبير الذي تطورت وفقه العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين. فوفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن حكومة دولة الإمارات، سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مستويات قياسية غير مسبوقة، وصلت إلى 1.94 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، محققة نمواً سنوياً قوياً بلغ 13.1%. وفي السياق ذاته، تشير أحدث التقارير الصادرة عن الجهات التجارية والاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري الثنائي بين الإمارات وألمانيا ناهز 13.4 مليار يورو خلال عام 2025.

وتؤكد استمرارية عمل نحو 2000 شركة ألمانية من قلب دولة الإمارات عمق الثقة المتبادلة والبيئة التشريعية والاستثمارية الجاذبة التي توفرها الدولة للشركات العالمية الكبرى. وتؤشر هذه المؤشرات المادية إلى أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها فرصاً استثنائية لتعزيز تدفق الاستثمارات المشتركة، وتوسيع نطاق الشراكات المؤسسية، ورفع معدلات التجارة البينية إلى مستويات جديدة تخدم المصالح العليا للطرفين.

دور القطاع المصرفي و«دويتشه بنك»

من منظور القطاع المالي والمصرفي، يفتح هذا الواقع الاقتصادي المترابط آفاقاً رحبة وعريضة عبر مختلف مكونات المنظومة المالية، سواء عبر تمويل التجارة والاستثمارات العابرة للحدود، أو من خلال تقديم الدعم الكامل للشركات الألمانية الراغبة في التوسع بأسواق المنطقة، أو تمكين الشركات والمستثمرين الإماراتيين من الوصول بسلاسة إلى الأسواق الأوروبية. كما يمتد الدور المالي ليشمل توجيه رؤوس الأموال الذكية نحو مشاريع البنية التحتية الكبرى، وقطاعات الطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة، فضلاً عن توفير حلول متقدمة لإدارة المخاطر والسيولة المالية.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي يلعبه «دويتشه بنك» كحلقة وصل أساسية وطبيعية؛ وبصفته البنك العالمي الرائد في ألمانيا مع حضور مؤسسي راسخ ومتمدد في دولة الإمارات منذ أكثر من 27 عاماً، يضع البنك نفسه جسراً حيوياً يربط بين الاقتصادين. ولا تقتصر مهام المؤسسة على تمويل الصفقات والمعاملات التجارية فحسب، بل تمتد لتشمل دعم التدفقات الحرة رؤوس الأموال والأفكار والخبرات، والمساهمة الفاعلة في نسج روابط وثيقة ومستدامة بين الشركات والمؤسسات والمستثمرين في الإمارات وألمانيا وعلى امتداد الأسواق الإقليمية والدولية. وتؤكد هذه الشراكة المصرفية أن زيارة الدولة الحالية ستترك أثراً عميقاً ومستداماً في تعزيز الثقة الاستثمارية وفتح آفاق واعدة للتعاون المتكامل في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتحول الطاقوي المنشود.

https://hura7.com/?p=84514

الأكثر قراءة