الأكثر قراءة

الإمارات تتصدر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً بنسبة 73.3 %

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ برزت دولة الإمارات كأعلى دول العالم من حيث انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما بلغت نسبة المستخدمين 73.3 في المئة، بحسب تقرير انتشار الذكاء الاصطناعي الصادر عن معهد مايكروسوفت. وتضع هذه النتيجة الإمارات في موقع متقدم بفارق كبير عن بقية الدول التي شملها المؤشر.

وسجلت سنغافورة، التي جاءت في المرتبة الثانية، نسبة 64.3 في المئة، بينما جاءت أيرلندا بـ49.9 في المئة، وفرنسا بـ49.6 في المئة، والنرويج بـ49.4 في المئة. وتظهر هذه الأرقام اتساع الفارق بين الإمارات وعدد من الدول التي تعد من الاقتصادات المتقدمة في مجال التكنولوجيا والابتكار. ويرتبط انتشار الذكاء الاصطناعي في الإمارات بمجموعة من العوامل، من بينها توسع البنية التحتية الرقمية والاستثمارات في التكنولوجيا والسياسات التي تستهدف تطوير اقتصاد قائم على المعرفة. كما يشير ارتفاع الاستخدام إلى انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نطاق واسع من الاستخدام الفردي والمهني، بدلاً من بقائها محصورة في القطاعات التقنية المتخصصة.

فجوة واضحة مع الاقتصادات الكبرى

تظهر الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة النتائج الإماراتية بأرقام الاقتصادات الكبرى. فقد بلغت نسبة الاستخدام في الولايات المتحدة 33 في المئة خلال الربع الثاني، ارتفاعاً من 31.3 في المئة في الربع الأول، فيما وصلت إلى 40.7 في المئة في أستراليا و40.6 في المئة في كوريا الجنوبية، و38.5 في المئة في كندا، مقابل 32.3 في المئة في ألمانيا.

وتشير هذه النتائج إلى تفاوت كبير في سرعة انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي حتى بين الدول التي تمتلك بنى رقمية متطورة. كما توضح أن حجم الاقتصاد وحده لا يحدد مستوى انتشار التكنولوجيا، إذ تتداخل معه عوامل تتعلق بالسياسات الرقمية، وسهولة الوصول إلى الخدمات التقنية، وطبيعة الاستخدام داخل المؤسسات والمجتمع. وعلى الصعيد العالمي، ارتفع معدل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من 17.8 في المئة خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 18.8 في المئة خلال الربع الثاني، أي بزيادة نقطة مئوية واحدة. ويشير هذا التطور إلى استمرار توسع قاعدة المستخدمين عالمياً، وإن كانت وتيرة النمو تختلف بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى.

صعود عربي في المؤشر

سجلت دول عربية أخرى حضوراً لافتاً في التصنيف، إذ جاءت قطر في المرتبة العاشرة عالمياً بنسبة استخدام بلغت 43.5 في المئة. وحققت السعودية تقدماً ملحوظاً، بعدما بلغت نسبة الاستخدام فيها 31.4 في المئة، لتصل إلى المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً، بينما حل الأردن في المركز الثامن والعشرين. وتبرز هذه النتائج اتجاهاً متزايداً نحو إدخال الذكاء الاصطناعي في الحياة الرقمية داخل المنطقة، مع اختلاف واضح في مستويات الانتشار بين دولة وأخرى. ويعني ذلك أن المنافسة الإقليمية لن تقتصر على امتلاك التقنيات، بل ستتجه بصورة متزايدة إلى بناء قاعدة بشرية قادرة على استخدامها وتطوير تطبيقاتها.

ويعتمد المؤشر على قياس نسبة الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً ممن استخدموا أحد تطبيقات أو منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويأخذ القياس في الاعتبار مجموعة من العوامل، بينها انتشار الإنترنت، وحصص الأجهزة وأنظمة التشغيل، وعدد السكان في كل دولة.

الجنوب العالمي أمام تحديات أكبر

في المقابل، تكشف البيانات عن استمرار فجوة واسعة بين دول الشمال والجنوب العالميين. فقد بلغ معدل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في دول الشمال العالمي 28.8 في المئة، مقابل 16.2 في المئة في دول الجنوب العالمي، بفارق بلغ 12.6 نقطة مئوية. ولا ترتبط هذه الفجوة بمستوى استخدام التطبيقات وحده، إذ تقف خلفها مشكلات تتعلق بالبنية الأساسية والاتصال الرقمي. ويشير التقرير إلى تحديات تشمل محدودية الوصول إلى الكهرباء وخدمات الإنترنت، إضافة إلى نقص المهارات الرقمية الضرورية للاستفادة من التقنيات الحديثة.

من انتشار التقنية إلى صناعة القيمة

تضع هذه الأرقام مسألة جديدة أمام الدول التي حققت مستويات مرتفعة من انتشار الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن تحويل الاستخدام الواسع إلى إنتاجية واقتصاد جديد قائم على المعرفة؟ فارتفاع عدد المستخدمين يمثل مرحلة أولى، بينما تكمن المرحلة الأكثر أهمية في توظيف التقنية لتطوير الخدمات، ورفع كفاءة المؤسسات، وإنتاج حلول جديدة. وتبرز الإمارات في هذا السياق بوصفها حالة تستحق المتابعة من زاوية سرعة الانتقال من البنية الرقمية إلى الاستخدام واسع النطاق. لكن المؤشر لا يقيس وحده الأثر الاقتصادي أو جودة الاستخدام، ولذلك فإن ارتفاع معدل الانتشار لا يعني تلقائياً تحقيق نتائج اقتصادية متساوية بين الدول.

ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي عالمياً، قد تصبح الفجوة المستقبلية مرتبطة بقدرة الدول على بناء المهارات وتطوير التعليم وتحويل التكنولوجيا إلى إنتاج وابتكار، وليس بمجرد توفير الوصول إليها. ومن هنا، فإن سباق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة تتجاوز عدد المستخدمين إلى سؤال أكثر أهمية: من يستطيع تحويل الانتشار الرقمي إلى قدرة اقتصادية ومعرفية مستدامة؟

https://hura7.com/?p=85469

الأكثر قراءة