جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ تبوأت دولة الإمارات المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة 31 عالمياً، في استضافة الفعاليات الدولية، وذلك ضمن تقرير التصنيف العالمي للدول والمدن لعام 2025، الصادر عن الجمعية الدولية للمؤتمرات والاجتماعات، فيما واصلت دبي تعزيز حضورها العالمي بحلولها الأولى إقليمياً والـ24 عالمياً بين مدن العالم.
وأكد التقرير أن الإمارات حافظت على صدارتها الإقليمية الواضحة باستضافتها 144 اجتماعاً دولياً للجمعيات خلال 2025، مستحوذة على أكثر من نصف إجمالي الاجتماعات الدولية التي استضافتها منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس مكانتها الراسخة وجهةً عالميةً لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات الكبرى. وشكلت دبي أبرز قصة نجاح في المنطقة خلال العام، بعدما سجلت 88 اجتماعاً دولياً للجمعيات، وهو أعلى رقم تحققه في تاريخها، لتقفز من المركز 37 عالمياً إلى المركز 24، في إنجاز يعكس التطور المتسارع الذي حققته الإمارة في قطاع الفعاليات الدولية.
وأشار التقرير إلى أن دبي حققت قفزة نوعية، على مدى العقدين الماضيين، إذ كانت تحتل المركز 44 عالمياً قبل عشرين عاماً، قبل أن تتقدم تدريجياً حتى بلغت المرتبة 24 في 2025، في مسار يعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارة في تطوير قطاع الاجتماعات والأعمال. كما تصدرت دبي العالم، خلال عامي 2024 و2025، في متوسط عدد الحضور لكل اجتماع دولي للجمعيات، إلى جانب احتفاظها بصدارة منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث عدد الاجتماعات المستضافة، فيما استقبل مركز دبي التجاري العالمي وحده نحو 3 ملايين مشارك، عبر 401 فعالية خلال 2025، بزيادة سنوية بلغت 12%.
وأوضح التقرير أن هذا الأداء الاستثنائي يرتبط بشكل مباشر بالرؤية الاقتصادية الطموحة للإمارة، إذ دمجت حكومة دبي قطاع الفعاليات والأعمال ضمن أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تربط الاستثمار في البنية التحتية للمعارض والمؤتمرات بهدف تحويل دبي إلى واحدة من أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم. وساهم إنجاز المرحلة الأولى من توسعة مركز دبي للمعارض في 2025 في تعزيز قدرة الإمارة على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، فيما يواصل إكسبو سيتي دبي تطوره منطقة حضرية متكاملة قائمة على الفعاليات المعرفية والابتكار وتبادل الخبرات، في مؤشر واضح على التزام هيكلي طويل الأمد بهذا القطاع الحيوي. وفي جانب الأداء التشغيلي، نجحت دبي خلال 2025 في الفوز بـ 504 ملفات استضافة دولية، بنمو سنوي بلغ 15%، فيما قدمت 747 ملف ترشح لاستضافة فعاليات دولية، مقارنة بـ669 ملفاً في 2024، بزيادة بلغت 11%.
كيف صاغت دولة الإمارات ريادتها الإقليمية في قطاع الفعاليات الدولية؟
يكشف الصعود المستمر لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى قمة مشهد المؤتمرات والاجتماعات الدولية في الشرق الأوسط عن استراتيجية تنموية شاملة تجاوزت مفهوم الطفرات المؤقتة إلى بناء نموذج مؤسسي مستدام. نيل الدولة للمرتبة الأولى إقليمياً والـ31 عالمياً يترجم عمق الاستثمارات الهيكلية في البنية التحتية واللوجستية، حيث تحولت البيئة المحلية إلى حاضنة مثالية لصناع القرار العالمي. هذا التميز، الذي تجسد في الاستحواذ على أكثر من نصف الاجتماعات الدولية المنعقدة في المنطقة، يبرهن على توفر عنصري الثقة والأمان، واللذين يشكلان حجر الزاوية في اختيار الوجهات العالمية للاجتماعات الكبرى، فضلاً عن مرونة المنظومة التشريعية والخدمية التي تتيح إدارة تدفقات بشرية وتنظيمية ضخمة بكفاءة متناهية.
وتقدم تجربة إمارة دبي نموذجاً تحليلياً فريداً في كيفية تحويل الرؤى الطويلة الأمد إلى واقع ملموس عبر تدرج مدروس على مدار عقدين من الزمن، وصولاً إلى المرتبة 24 عالمياً. قفزة دبي التاريخية وتسجيلها لأعلى رقم في تاريخها بـ 88 اجتماعاً دولياً يوضح الأثر المباشر لربط قطاع الفعاليات بالأجندة الاقتصادية الشاملة (D33). لم يعد قطاع المعارض والمؤتمرات مجرد نشاط سياحي أو هامشي، بل غدا محركاً أساسياً من محركات النمو الاقتصادي المستهدف، تتقاطع فيه استراتيجيات جذب الاستثمار مع تطوير المعرفة والابتكار. يتأكد هذا التوجه عبر الصدارة العالمية للإمارة في معدلات الحضور الفعلي لكل اجتماع، مما يعني جودة ونوعية الفعاليات المستقطبة وقدرتها على جذب النخب العالمية من مختلف القطاعات الحيوية.
على الصعيد التشغيلي والتنفيذي، يظهر الأداء الاستثنائي لمركز دبي التجاري العالمي، الذي استقطب ملايين المشاركين، تكاملاً وثيقاً بين التخطيط النظري والقدرة الاستيعابية على أرض الواقع. تسارع نمو ملفات الاستضافة والفوز بـ 504 ملفات دولية يشير إلى حركية دبلوماسية واقتصادية نشطة تخوضها فرق العمل لكسب ثقة المنظمات العالمية وسط منافسة دولية شرسة. يسهم إنجاز التوسعات الهيكلية، مثل المرحلة الأولى لمركز دبي للمعارض وتحويل “إكسبو سيتي” إلى منطقة حضرية معرفية، في تأمين استدامة هذا الزخم لسنوات مقبلة، مما يجعل قطاع الأعمال ركيزة بنيوية صلبة تدعم تنويع مصادر الدخل القومي وتعزز الحضور الجيوسياسي والاقتصادي للدولة على الساحة الدولية.


