جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ في ضوء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكدت الإمارات العربية المتحدة أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت وزارة الخارجية أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق. ودعت الوزارة إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة، مؤكدة أن دولة الإمارات تدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.
كيف تقود الرؤية الإماراتية الحكيمة مسارات الدبلوماسية نحو سلام إقليمي مستدام؟
تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مواقفها المتزنة تجاه التفاهمات الدولية الأخيرة أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على صياغة حلول سلمية للنزاعات المستعصية. يرتكز هذا الدور الريادي على مفهوم الدبلوماسية الاستباقية التي لا تنتظر وقوع الأزمات بل تعمل على تفكيك عناصر التوتر قبل انفجارها، مستندة إلى ثقل سياسي نوعي يحظى باحترام القوى العظمى والإقليمية على حد سواء. يمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في المنطقة، حيث تقدم أبوظبي نموذجاً متطوراً في إدارة العلاقات الدولية يقوم على تغليب لغة التنمية والبناء على حساب محاور الاستقطاب التقليدية والصراعات المفتوحة.
يسهم الموقف الإماراتي الصارم والمستند إلى قواعد القانون الدولي في خلق بيئة استثمارية آمنة تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتلقي بظلالها الإيجابية على حركة التجارة العالمية برمتها. يبعث التأكيد المستمر على حرية الملاحة في المضائق الحيوية، كمضيق هرمز، رسائل طمأنينة للأسواق الدولية، ويبرز الإمارات كشريك موثوق وضامن لتدفقات الطاقة وحركة السلع عبر القارات. يمنح هذا الثبات المبدئي والالتزام بحماية الأمن البحري الدبلوماسية الإماراتية مصداقية استثنائية، مما يجعل من رؤيتها الحكيمة ركيزة أساسية تعتمد عليها الأطراف الدولية الفاعلة لتثبيت مقومات الاستقرار المالي والاقتصادي حول العالم.
تتبنى القيادة الإماراتية قناعة راسخة بأن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه دون ربطه بمسارات التنمية الشاملة التي تخدم مصالح الشعوب بطريقة مباشرة وملموسة. يظهر التشديد على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية كرؤية أخلاقية وسياسية تهدف إلى إنهاء حقبة التدخلات وزرع الثقة المتبادلة بين دول المنطقة كبديل عن الشك والعداء. يسعى هذا الفكر السياسي المتجدد، المدفوع بصبر دبلوماسي طويل، إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة للصراعات الجيوسياسية إلى قطب اقتصادي عالمي متكامل، يركز على الابتكار والازدهار البشري ويفتح آفاقاً جديدة من الأمل للأجيال القادمة.
ويتوج هذا الحراك الدبلوماسي النشط دور الإمارات المتنامي كمركز عالمي للوساطة وبناء السلام، حيث تنجح في توظيف علاقاتها المتوازنة والوطيدة مع مختلف القوى الكبرى لتقريب وجهات النظر المتباعدة وحل أعقد الملفات الشائكة. لا تقتصر هذه الرؤية على معالجة الجوانب السياسية والأمنية الفورية، بل تمتد لتشمل بناء شراكات استراتيجية قائمة على الثقة المتبادلة والشفافية، مما يعزز من مكانة الدولة كقوة ناعمة ومؤثرة في الساحة الدولية. يسهم هذا النهج المستدام في ترسيخ أسس متينة لمنظومة عمل إقليمي جماعي، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية المشتركة وتأمين مكتسبات الاستقرار والازدهار لجميع الأطراف المعنية.


