جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أن التصعيد المتواصل في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها يبرهن على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في السودان، مجددة دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والتوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة.
جاء ذلك في بيان دولة الإمارات خلال الجلسة العاجلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض. وجدد البيان إدانة الإمارات بأشد العبارات لجميع انتهاكات القانون الدولي التي يرتكبها طرفا النزاع في مختلف أنحاء السودان، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. ودعا إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل أراضي السودان، باعتباره إجراءً ضرورياً لوقف الأعمال العدائية وضمان حماية المدنيين، مؤكدة أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
ورحبت الإمارات، بصفتها عضواً في المجموعة الرباعية المعنية بالسودان، بنتائج مؤتمر برلين، وما أتاحه من فرصة للمكونات المدنية السودانية، إلى جانب الجهود المتواصلة التي تبذلها المجموعة الخماسية لدفع المسار المدني قدماً. وأكدت دولة الإمارات، في ختام بيانها، أن الهدف الأساسي للمجتمع الدولي يجب أن يتمثل في دعم مسار سياسي شامل بقيادة مدنية، مستقل عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، وبما يعكس تطلعات الشعب السوداني.
أبعاد الموقف الإماراتي والمسارات الدولية لإنهاء الأزمة السودانية
تُبرز التصريحات الدبلوماسية الأخيرة تحولاً جوهرياً في القراءة الإقليمية للمشهد السوداني، حيث يُشكّل التأكيد على غياب الحل العسكري نقطة ارتكاز لرؤية استراتيجية تسعى إلى تفكيك أعقد الأزمات الميدانية. يُظهر هذا التوجه إدراكاً عميقاً بأن استمرار التصعيد في مدينة الأبيض وغيرها من المناطق لن يسفر إلا عن مزيد من الاستنزاف، مما يجعل الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار ممرراً إلزامياً لإنقاذ ما تبقى من مقومات الدولة. تتجاوز هذه الدعوة الطرح التقليدي للهدن المؤقتة لتصيغ إطاراً ملحاً يبدأ بالجانب الإنساني كأولوية قصوى لحماية المدنيين، تمهيداً لبناء أرضية صلبة يمكن التأسيس عليها لوقف شامل للأعمال العدائية.
وتتجسد الصرامة السياسية في المطالبة بتوسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل الجغرافيا السودانية كاملة، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع الدعم اللوجستي لطرفي النزاع. يحمل هذا المطلب الداعي لتجريم استهداف البنية التحتية والمدنيين أبعاداً قانونية وحقوقية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة لوقف تدفق السلاح. يُسهم هذا الطرح في تضييق الخيارات العسكرية أمام القوى المتصارعة، ويفرض واقعاً جديداً يجبر الأطراف على التفكير في المسارات السلمية، خاصة مع ربط حظر التسلح بضرورة تأمين ممرات آمنة ودون عوائق لتدفق المساعدات الإغاثية إلى الفئات الأكثر تضرراً.
وتكتمل الرؤية الاستراتيجية بالتركيز على صياغة مستقبل سياسي مستدام من خلال دعم مسار مدني شامل يتجاوز أطراف الصراع الحالية والكيانات المتطرفة. يمثل الترحيب بجهود ومخرجات مؤتمر برلين، إلى جانب التنسيق المستمر ضمن المجموعات الدولية، رغبة واضحة في إعادة السلطة إلى المكونات المدنية التي تمثل الطموحات الحقيقية للمجتمع. إن صياغة حل سياسي مستقل تضمن عدم إعادة إنتاج الأزمة، وتوفر الضمانات اللازمة لبناء دولة المؤسسات القائمة على التعددية، مما يمنح السودان فرصة حقيقية للاستقرار بعيداً عن لغة السلاح والإقصاء.
وتتكامل هذه الجهود الدبلوماسية مع الحراك الإنساني المستمر على الأرض، حيث يمثل تقديم الدعم الإغاثي المباشر وتسهيل وصول القوافل الطبية والغذائية ركيزة أساسية للتخفيف من وطأة المعاناة اليومية للشعب السوداني. يتطلب نجاح هذا المسار الإنساني تنسيقاً وثيقاً مع المنظمات الدولية والشركاء الإقليميين لتذليل العقبات الميدانية، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر عزلة وتضرراً من العمليات العسكرية. يُسهم هذا التحرك الإنساني المكثف في تعزيز صمود المجتمعات المحلية، ويؤكد أن العمل الإغاثي يمثل واجباً أخلاقياً لا ينفصل عن المساعي السياسية الرامية إلى استعادة الاستقرار والأمن في المنطقة.


