جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ رحبت دولة الإمارات بالبيان المشترك بشأن السودان، وما تضمنه من تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني الشقيق.
وأشادت دولة الإمارات بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية. وأكدت دولة الإمارات دعمها الكامل لكافة المساعي الهادفة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، ووضع حد للمعاناة الإنسانية، بما يضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
ورحبت دولة الإمارات بجهود الآلية الخماسية في دعم عملية سياسية شاملة وإجراء مشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو للمضي قدما نحو إنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة للحوار السوداني-السوداني الشامل. كما جددت دولة الإمارات تأكيدها على أهمية تغليب الحلول السياسية، ودعم عملية انتقال مدني شاملة ومستقلة، تعكس تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
كيف يساهم الموقف الإماراتي في دعم مسار السلام والتحول المدني في السودان؟
يبرز الموقف الدبلوماسي لدولة الإمارات كركيزة أساسية في دعم المسارات السلمية الرامية إلى احتواء الأزمة السودانية، حيث جاء ترحيب الدولة بالبيان المشترك ليؤكد التزامها الراسخ بمساندة مسار ديمقراطي مستدام ومستقر يجسد طموحات الشعب السوداني الشقيق في البناء والتنمية. ولا يتوقف هذا الدور عند التأييد الشفهي، بل يتعداه إلى الإشادة الفعلية بكافة الجهود الدولية والإقليمية المتكاملة، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر برلين والنداءات الأممية المتكررة؛ وهي جهود تصب في مصلحة الإنهاء الفوري للحرب، وتعبيد الطريق أمام عملية سياسية شاملة تقودها نخب مدنية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة.
ويتضح من القراءة التحليلية للسياسة الإماراتية التركيز البالغ على الملف الإنساني باعتباره أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، إذ تؤكد الدولة وقوفها الكامل مع المساعي الهادفة إلى تحقيق هدنة إنسانية فورية والوصول إلى وقف دائم وصارم لإطلاق النار. وينطلق هذا التوجه من رؤية واضحة تسعى إلى وضع حد للمأساة الإنسانية المتفاقمة وتخفيف وطأة المعاناة عن كاهل السكان، من خلال توفير آليات عملية تضمن الحماية الكاملة للمدنيين، وتسهل تدفق المساعدات الطبية والغذائية الإغاثية، وتأمين وصولها إلى كافة المناطق المتضررة دون أي عوائق أو قيود.
وفي إطار السعي الدؤوب نحو صياغة حلول سياسية مستدامة ومملوكة للسودانيين أنفسهم، تثمن الإمارات جهود الآلية الخماسية وما تمخضت عنه مشاوراتها الأخيرة في أديس أبابا للمضي قدماً نحو تأسيس اللجنة التحضيرية المقترحة للحوار السوداني-السوداني الشامل. ويؤكد هذا التحرك الدبلوماسي إيمان الدولة العميق بضرورة تغليب الحلول السلمية والتفاوضية على لغة السلاح، وتقديم الدعم المطلق لعملية انتقال مدني مستقلة؛ تحمي مؤسسات الدولة، وتلبي آمال الأشقاء في السودان نحو مستقبل آمن، ومستقر، وحياة كريمة تليق بتضحياتهم.
ما هي الأبعاد الاستراتيجية للموقف الإماراتي تجاه الأمن الإقليمي؟
ويتكامل هذا الدور السياسي والإنساني مع الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات تجاه استقرار المنطقة بأسرها، حيث تنظر الدولة إلى أمن السودان بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، تسعى الدبلوماسية الإماراتية إلى حشد الطاقات وبناء جسور الثقة بين الأطراف المعنية، مستندة إلى علاقاتها المتوازنة وشراكاتها الدولية لدفع جهود الوساطة إلى الأمام. يمثل هذا التوجه التزاماً أخلاقياً وعربياً يهدف إلى منع انهيار مؤسسات الدولة السودانية، وضمان عودة الاستقرار التي تسمح بإعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد، بما يخدم مصلحة الأجيال القادمة ويحقق تطلعاتها المشروعة.


