جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ رحبت دولة الإمارات بقرار الولايات المتحدة الأمريكية رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعتبرته خطوة إيجابية تدعم استقرار سوريا وازدهارها. وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، عن تقديرها للجهود التي بذلها فخامة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، في سبيل اتخاذ هذه الخطوة التي من شأنها أن تفتح آفاقاً أوسع أمام تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، وتعزز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في البلاد. وجددت الوزارة تأكيد موقف دولة الإمارات الداعم لجميع الجهود المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار، والتعايش السلمي، والتنمية.
هل يفتح رفع العقوبات الأميركية الطريق أمام تعافٍ اقتصادي أوسع في سوريا؟
يحمل القرار الأميركي أهمية تتجاوز رمزيته السياسية، لأنه قد يساهم في تخفيف بعض القيود التي أعاقت قدرة سوريا على استعادة علاقاتها الاقتصادية مع الخارج. فإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمكن أن تمنح المستثمرين والمؤسسات المالية مساحة أكبر للتعامل مع الاقتصاد السوري، وتساعد على إعادة بناء الثقة تدريجيًا في البيئة الاستثمارية. غير أن الاستفادة الفعلية من هذه الخطوة ستبقى مرتبطة بقدرة دمشق على توفير بيئة قانونية واقتصادية مستقرة، وتحسين الإدارة المالية، وتهيئة الظروف اللازمة أمام رؤوس الأموال المحلية والعربية والأجنبية للعودة إلى السوق السورية.
وتكتسب الإشادة الإماراتية بالقرار دلالة خاصة في ظل اهتمام أبوظبي بدعم الاستقرار الإقليمي وتشجيع المسارات التي تقود إلى إعادة بناء الاقتصادات المتضررة من الأزمات. فالإمارات تنظر إلى التعافي الاقتصادي باعتباره أحد المداخل الأساسية لترسيخ الاستقرار، لأن تراجع معدلات البطالة وتحسن الخدمات وعودة النشاط التجاري يمكن أن تقلل من عوامل عدم الاستقرار وتوفر بيئة أكثر ملاءمة لإعادة بناء المؤسسات. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل رفع القيود الأميركية فرصة أمام سوريا لاستعادة جزء من دورها الاقتصادي الإقليمي، خصوصًا إذا ترافقت الخطوة مع انفتاح عربي ودولي أوسع.
كما يمكن أن ينعكس القرار على موقع سوريا داخل محيطها الاقتصادي، خصوصًا مع إمكانية عودة حركة التجارة والاستثمار وإعادة تأهيل البنية التحتية وفتح قنوات جديدة أمام الشركات الإقليمية. لكن هذه الفرصة تحتاج إلى مسار متدرج، لأن جذب الاستثمارات لا يعتمد على رفع تصنيف أو إزالة عقوبة واحدة فقط، وإنما يتطلب وضوحًا في التشريعات، وحماية الاستثمارات، واستقرارًا سياسيًا وأمنيًا، وقدرة على إدارة الموارد وإعادة الإعمار. ومن هنا، قد يكون القرار الأميركي نقطة انطلاق لمسار اقتصادي أطول، وليس حلًا تلقائيًا للمشكلات التي تراكمت خلال سنوات طويلة.
ويمنح الموقف الإماراتي هذا التطور بعدًا إقليميًا إضافيًا، باعتبار أن دعم استقرار سوريا يمكن أن يتحول إلى مدخل لتعزيز التعاون العربي في مرحلة إعادة البناء. فإذا استُثمر القرار في إطلاق مشاريع تنموية وتوسيع العلاقات التجارية وربط الاقتصاد السوري بالأسواق العربية، فقد تتشكل تدريجيًا شبكة اقتصادية تساعد دمشق على استعادة عافيتها وتخفيف اعتمادها على مسارات محدودة. ويبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بتحويل الانفتاح السياسي والاقتصادي إلى إجراءات عملية، بحيث يصبح رفع القيود الدولية بداية لمرحلة جديدة تقوم على الاستثمار والتنمية وإعادة الاندماج، بدل أن يبقى مجرد خطوة رمزية في مسار العلاقات الدولية.


