الأكثر قراءة

الإمارات تعزز حضورها الدولي في حوكمة الذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر أممي بلشبونة

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ عززت دولة الإمارات حضورها الفاعل في النقاشات الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال مشاركة المهندس محمد سالم، ممثل الدولة البديل لدى منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، ببحث علمي متخصص ضمن أعمال المؤتمر السنوي للمجلس الأكاديمي لمنظومة الأمم المتحدة “ACUNS”، والذي استضافته جامعة نوفا في مدينة لشبونة بالبرتغال خلال شهر يوليو الجاري.

ويركز البحث الذي قدّمه المهندس محمد سالم على دراسة كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي لتشكيل الحوكمة العالمية، متضمناً إطاراً مقترحاً يتيح للمنظمات الدولية الاستفادة المثلى من الخبرات التقنية المتقدمة، مع ضمان إبقاء سلطة اتخاذ القرار السيادي بيد الدول. وجاء تقديم هذا البحث بالتزامن مع إصدار أول تقرير للفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي والتابع للأمم المتحدة، والذي أعقبه انعقاد الحوار العالمي الأول بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي في مدينة جنيف، وذلك في وقت يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بتطوير أطر هذه الحوكمة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف في هذا المجال الحيوي.

وتتسق الاستنتاجات التي خلص إليها البحث مع النهج الذي تعمل الأمم المتحدة حالياً على إرسائه على المستوى المؤسسي، وكذلك مع المنهجية المتبعة في مجال الطيران المدني الدولي منذ عقود، مما يتواكب مع الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات لدعم الحوار الدولي حول التقنيات المستقبلية، والإسهام المستمر في تطوير أطر حوكمة ترسخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتدعم مسارات التعاون متعدد الأطراف.

ريادة الإمارات في حوكمة الذكاء الاصطناعي

تُقدم هذه المشاركة الإماراتية نموذجاً ملهماً للربط بين الابتكار التقني والأطر التنظيمية العالمية، حيث تُبرز الرؤية الوطنية حرصاً على إيجاد توازن دقيق بين تسريع تبني الخوارزميات المتقدمة وبين الحفاظ على سيادة الدول واستقلال قراراتها الاستراتيجية. هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً للتحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ويؤكد قدرة الكفاءات الإماراتية على طرح حلول واقعية وقابلة للتطبيق ضمن المحافل الدولية المرموقة، متجاوزةً بذلك التنظير الأكاديمي إلى مساحات التأثير الفعلي في صناعة القرار العالمي.

تستشرف هذه المبادرة آفاقاً جديدة للتعاون الدولي، إذ تضع الأسس لمرحلة مستقبلية تتكامل فيها الخبرات التقنية مع القواعد القانونية المنظمة لعمل المؤسسات الأممية. الطرح الإماراتي يفتح المجال أمام الدول الأعضاء للاستفادة من النماذج التنظيمية الناجحة، مثل تلك المطبقة في قطاع الطيران المدني، وذلك لتحويل التحديات التقنية المعقدة إلى فرص حقيقية تخدم التنمية المستدامة، وتضمن السلامة الرقمية، وتكفل حقوق الدول في إدارة سياساتها التقنية دون المساس بالخصوصية الوطنية أو الاستقرار الرقمي العالمي.

يمثل هذا الحضور الفاعل تجسيداً لسياسة خارجية نشطة تتطلع إلى صياغة معايير دولية تُعلي من قيم الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي. تتكامل جهود المهندس محمد سالم مع المساعي الأممية الحالية، مما يضع دولة الإمارات في قلب العملية التنظيمية لهذا القطاع التقني، ويؤكد دورها شريكاً موثوقاً في بناء مستقبل تقني آمن يتسم بالتعاون البنّاء والعمل المشترك بين مختلف شعوب العالم، مع استحضار التزامات أخلاقية صارمة تضمن حماية المجتمعات وضمان استمرارية التطور التقني المتوازن.

تُرسخ هذه المساهمة الفكرية مرجعية دولة الإمارات كوجهة محورية لاستشراف مستقبل التقنيات الناشئة، حيث يتجاوز دورها حدود الاستهلاك المحلي للابتكارات إلى المشاركة الوازنة في رسم ملامح العقد الرقمي القادم. المنهجية التي طرحها البحث تعكس تبنياً واعياً لآليات الحوكمة الاستباقية، مما يجعل الدولة مركز ثقلٍ دولي يُسهم بفعالية في صياغة التشريعات والسياسات التي تضبط إيقاع التطور التقني العالمي، وتضمن توجيه مساراته بما يخدم المصالح الإنسانية الشاملة.

الأكثر قراءة