الأربعاء, يونيو 19, 2024
18 C
Berlin

الأكثر قراءة

Most Popular

الإمارات دولة الذكاء الاصطناعي خلال المئوية القادمة

الاتحاد – أكد محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أن الدولة تعمل بشكل منهجي وعلمي وبخطوات حثيثة على أن تصبح دولة ذكاء اصطناعي خلال المئوية القادمة 2071.

وقال: «رؤيتنا لمستقبل آمن للرقمنة في الدولة، تكمن في نشر ثقافة الأمن السيبراني، واستخدام مختلف الوسائط والتقنيات الحديثة وسط حماية آمنة، وحوكمة السياسات والإجراءات، وإيجاد قدرات تكنولوجية منتجة وليست فقط مستخدمة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي».

وخلال حواره مع «الاتحاد»، ألقى الكويتي الضوء على الجهود المبذولة في هذا الصدد، والتي تتنوع ما بين التوعوي والتقني والتشريعي، مشيراً إلى تطوير القدرات التكنولوجية لتعزيز سياسات الدفاع السيبراني، وتنفيذ شبكة إلكترونية اتحادية، وإنشاء السحابة الوطنية، وإطلاق مبادرات في السلامة الإلكترونية، وشهادة المواطنة الرقمية، وإطلاق استراتيجيات الأمن السيبراني والإلكتروني، بما يتماشى مع محددات رؤية «نحن الإمارات 2031» الهادفة إلى أن تكون الإمارات مركزاً عالميّاً للأمن السيبراني.

ولفت إلى أن الدولة تحافظ على مكانتها في تصدر المؤشرات العالمية في مجال الأمن السيبراني، حيث تأتي في المركز الخامس عالميّاً ضِمن مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة.

وكشف عن أن الدولة تتعرض يومياً لأكثر من 50 ألف هجمة سيبرانية، يتم التصدي لها باستباقية وفق أعلى المعايير بكفاءة واحترافية، منوهاً إلى أن عام 2020 شهد ارتفاعاً بنسبة 250 في المائة في عدد الهجمات الإلكترونية داخل الإمارات.

وقال إن الإمارات واحدة من أكثر الدول المستهدفة من الهجمات السيبرانية في العالم، حيث تمثِّل هجمات برامج الفدية أكثر من نصف الهجمات السيبرانية في الدولة، لكن ما تزال نواقل الهجوم التقليدية مثل اختراق البريد الإلكتروني للأعمال والتصيد الاحتيالي، سائدة وتشكل تهديداً مستمرّاً لبعض القطاعات أيضاً.

وكشف عن أن القطاعات الحكومة والشركات العاملة في مجال الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والبنوك والمؤسسات المالية هي الأكثر استهدافاً بالهجمات السيبرانية في الإمارات، مبيناً أن تلك المؤسسات تعتمد على مفهوم اليقظة الجماعية والعمل الاستراتيجي لمواجهة تلك الهجمات المتتالية والتصدي لها مبكراً.

وأوضح الكويتي أن من شأن «الأمن السيبراني» أن يتحول إلى ثقافة شخصية ومؤسسية عن طريق نشر الوعي بين الشباب وأفراد المجتمع للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإدخاله ضِمن المناهج التعليمية في مختلف المراحل العمرية، فضلاً عن ضرورة التطوير الدائم للتشريعات المتعلقة بالأمن السيبراني لمواكبة التطورات المتسارعة للأنواع المختلفة من الهجمات السيبرانية. وألقى الضوء على «التمارين السيبرانية» كوسيلة لتوجيه وتثقيف الموظفين حول مفاهيم وممارسات الأمن السيبراني، بهدف تعزيز حماية المعلومات والبيانات الحساسة، وضمان أمن الأنظمة الرقمية.

وأوضح أن تلك التمارين تهدف إلى تزويد الموظفين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحديد ومنع التهديدات السيبرانية، والاستجابة بفاعلية لصدى الهجمات، وتشمل مجالات تدريب الأمن السيبراني، مثل تقنيات الحماية من الهجمات السيبرانية، وإدارة الهوية والوصول، وأمن التطبيقات، والحماية من الفيروسات والبرامج الضارة، وأمن البيانات، وتقنيات البحث الأمني، والتشفير، وغيرها من المجالات الضرورية لضمان الأمن السيبراني.

وفرَّق الكويتي بين «الحرب السيبرانية» و«التجسس الإلكتروني»، موضحاً أن الأولى عبارة عن مجموعة من الأنشطة الإلكترونية التي يتخذها طرف، سواء أكان تابعاً لدولة أم يعمل لحسابها بصورةٍ مستقلة عنها.

أما التجسس الإلكتروني، فأوضح أنه الشكل الحديث لاختراق معلومات الدول السرية، ويعرف بأنه فعل الدخول غير المشروع والوصول إلى أسرار في صورة إلكترونية أو من خلال أجهزة الكمبيوتر أو شبكات الإنترنت.

وأشار إلى أن مجلس الأمن السيبراني لديه قدرات بشرية إماراتية على قدر كبير من الكفاءة والخبرات التي تستطيع أن تتصدى لأي مخاطر سيبرانية محتملة، مشدداً على الاستمرار في الوقت ذاته في رفع القدرات البشرية والمادية لدى كل المؤسسات الإماراتية لرفع درجة الجهوزية والاستعداد الدائم لمواجهة أية هجمات أو حروب سيبرانية في المستقبل.

وقال إن الأسرة تشكل ركيزة أساسية في تعزيز التوعية السيبرانية، حيث يؤدي أولياء الأمور دوراً كبيراً في توعية الأبناء بممارسات الإنترنت الآمنة، وتعزيز وعيهم بأخطار الاختراق السيبراني، وتعليمهم كيفية الوقاية منه.

– حدثونا باختصار عن رؤيتكم لمستقبل رقمي أكثر أمناً للإمارات، وجهودكم في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية لدى الجهات الوطنية وحماية بنيتنا الرقمية؟

– بداية، نؤكد أن دولة الإمارات تعمل بشكل منهجي وعلمي وبخطوات حثيثة على أن تصبح دولة ذكاء اصطناعي خلال المئوية القادمة 2071.. وفي هذا الإطار، تتمثل رؤيتنا لمستقبل آمن للرقمنة في الدولة في نشر ثقافة الأمن السيبراني، واستخدام مختلف الوسائط والتقنيات الحديثة، وسط حماية آمنة، وحوكمة السياسات والإجراءات، وإيجاد قدرات تكنولوجية منتجة وليست فقط مستخدمة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تعزيز سُبل أنواع الحماية والدفاع السيبراني، من خلال أنظمة متطورة لصد أي هجمات محتملة، وفتح المجال أمام الأفراد والشركات التي تبدع في مجال الرقمنة والتكنولوجيا، وبناء شراكات رئيسة مع دول متنوعة لتضافر الجهود في حماية الأمن السيبراني

وأخيراً أن تصبح دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال الرقمنة والثورة الصناعية الرابعة عبر سياسات التوطين المستمرة للتقنيات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتتنوع الجهود المبذولة في الدولة بين جوانب مختلفة، منها التوعوي والتقني والتشريعي.. فعلى الصعيد التوعوي، عمل مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات على نشر الوعي السيبراني، حيث أطلق العديد من مبادرات التوعية التي منها مبادرة «النبض السيبراني» التي تستهدف نشر ثقافة الأمن السيبراني عن طريق الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرهما، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أرقام الجرائم الإلكترونية بشكل لافت للنظر.

وفي المجال التشريعي، عمل المجلس على المساعدة في إصدار تشريعات عدة لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بما يمثل رادعاً لكثير من الممارسات الإجرامية المرتبطة بالأمن السيبراني، مثل السبّ والقذف والتشهير، والاختراق والابتزاز والاحتيال، وانتحال الشخصية وغيرها.

وعلى الجانب التقني، عمل مجلس الأمن السيبراني على تطوير القدرات التكنولوجية لتعزيز سياسات الدفاع السيبراني، وتم تنفيذ شبكة إلكترونية اتحادية، وإنشاء السحابة الوطنية، وإطلاق مبادرات في السلامة الإلكترونية، وشهادة المواطنة الرقمية، وإطلاق استراتيجيات الأمن السيبراني والإلكتروني، بما يتماشى مع محددات رؤية «نحن الإمارات 2031» الهادفة إلى أن تكون الإمارات مركزاً عالميّاً للأمن السيبراني تنفيذاً لرؤية قيادتنا الرشيدة، حفظها الله.

– إلى أين وصلنا في سباق مؤشر الأمن السيبراني؟ وهل لكم أن تحدثونا، وبالأرقام، عن الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها الدولة؟

– تتوافر لدى دولة الإمارات بنية تحتية رقمية فائقة التطور، وكفاءات وطنية مؤهلة، وجاهزية عالية المستوى، ووسائل متقدمة للتصدي للهجمات الإلكترونية الخبيثة المحتملة التي تستهدف القطاعات والمؤسسات الحكومية، وهو ما جعل الإمارات تتصدر المؤشرات العالمية في مجال الأمن السيبراني، حيث حافظت الدولة على مكانتها في المركز الخامس عالميّاً ضِمن مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة الذي يرصد التحسن في مستويات الوعي بأهمية الأمن السيبراني في 193 دولة حول العالم.

واللافت للنظر هو أن دولة الإمارات تتعرض يوميّاً لأكثر من 50 ألف هجمة سيبرانية، يتم التصدي لها باستباقية وفق أعلى المعايير بكفاءة واحترافية، وذلك بعدما شهد عام 2020 ارتفاعاً بنسبة 250 في المائة في عدد الهجمات الإلكترونية داخل دولة الإمارات نتيجة تداعيات جائحة «كورونا».

– برأيكم كيف يتحول «الأمن السيبراني» إلى ثقافة شخصية ومؤسسية، في ظل ملامسة تقنيات الذكاء الاصطناعي لجميع القطاعات؟ وماذا عن التدابير الوقائية لإيقاف الجرائم الإلكترونية قبل حدوثها؟

– هذا السؤال في غاية الأهمية، ومن وجهة نظري يمكن أن يتحول الأمن السيبراني إلى ثقافة شخصية ومؤسسية عن طريق نشر الوعي السيبراني بين الشباب وأفراد المجتمع للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإدخال موضوع الأمن السيبراني ضِمن المناهج التعليمية في مختلف المراحل العمرية، فضلاً عن ضرورة التطوير الدائم للتشريعات المتعلقة بالأمن السيبراني لمواكبة التطورات المتسارعة للأنواع المختلفة من الهجمات السيبرانية.

أما التدابير الوقائية اللازمة لإيقاف الجرائم الإلكترونية، فتتمثل في ضرورة امتلاك القدرات والبرامج الحديثة في مجال الحماية والتصدي للجرائم الإلكترونية، ورفع قدرات المؤسسات وأفراد المجتمع في مجال الذكاء الاصطناعي، والتوعية المستمرة بخطورة الجرائم الإلكترونية من خلال نشر ثقافة الحماية الإلكترونية عن طريق تعليم الأفراد كيفية استخدام برنامج مكافحة الفيروسات، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم فتح المرفقات في رسائل البريد الإلكتروني العشوائية، وعدم تقديم أية بيانات شخصية عبر الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني إلى أي جهة ما لم يكن متأكداً تماماً من أمان الخط أو البريد الإلكتروني. ويضاف إلى ذلك ضرورة التعاون مع الشركات التقنية والمؤسسات الأمنية بما يسهم في تعزيز الاستجابة السريعة والتبادل المفيد للبيانات بين الجهات المعنية.

– ما القطاعات الأكثر عرضة للتهديدات السيبرانية؟ وما أنواع تلك التهديدات، والتدابير المتخذة حيالها؟

– تعد دولة الإمارات واحدة من أكثر الدول المستهدفة من الهجمات السيبرانية في العالم، حيث تمثِّل هجمات برامج الفدية أكثر من نصف الهجمات السيبرانية في الدولة، لكن ما تزال نواقل الهجوم التقليدية مثل اختراق البريد الإلكتروني للأعمال والتصيد الاحتيالي، سائدة وتشكل تهديداً مستمرّاً لبعض القطاعات أيضاً. وتأتي تلك التهديدات التي تتعرض لها الدولة من الجهات الفاعلة التي ترعاها الدول، ومن الإرهابيين والمتسللين والناشطين الإلكترونيين، الذين يهدفون إلى تعطيل الخدمات العامة، أو سرقة المعلومات الحساسة، أو الإضرار بالأمن القومي. وتتنوع أدوات الاستهداف السيبراني، بدءاً من الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني والروابط الوهمية التي تستهدف الجمهور من الأفراد والمؤسسات العامة.

وهنا أستطيع أن أقول إن القطاعات الحكومية والشركات العاملة في مجال الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والبنوك والمؤسسات المالية هي الأكثر استهدافاً بالهجمات السيبرانية في الإمارات. لذا، تعتمد مؤسسات دولة الإمارات على مفهوم اليقظة الجماعية والعمل الاستراتيجي لمواجهة تلك الهجمات المتتالية والتصدي لها مبكراً.

– نقرأ أحياناً عن «تمارين سيبرانية»، فماذا عن تلك التمارين، وأهدافها؟ وأهميتها؟ وهل لديكم مؤشرات لقياس الأداء فيما يتعلق بالأمن السيبراني؟

– تعد التمارين السيبرانية وسيلة لتوجيه وتثقيف الموظفين حول مفاهيم وممارسات الأمن السيبراني بهدف تعزيز حماية المعلومات والبيانات الحساسة وضمان أمن الأنظمة الرقمية. وتهدف التمارين إلى تزويد الموظفين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحديد ومنع التهديدات السيبرانية والاستجابة بفاعلية لصدى الهجمات.

– تتخطى مخاطر الهجمات الإلكترونية جرائم القرصنة وانتهاك الخصوصية والتشهير، إلى التجسّس والإرهاب، وتتطور لتصل إلى ما يمكن أن يطلق عليه «الحروب السيبرانية»، هل لكم أن تحدثونا عن ذلك بشيء من التفصيل؟

– للإجابة عن هذا السؤال، وللتوضيح، يمكننا القول إن الحرب السيبرانية هي عبارة عن مجموعة من الأنشطة الإلكترونية التي يتخذها طرف، سواء أكان تابعاً لدولة أم يعمل لحسابها بصورةٍ مستقلة عنها في الدولة (أ)، ضد نُظم إلكترونية تابعة لطرف (ب) في دولة أخرى، يُراد منها التغلغل إلى تلك النُظم بهدف السيطرة على قوّتها الإلكترونية ومن ثم التحكم بها عن بُعد، لأجل إحداث أكبر قدر ممكن من الأضرار. وتقوم آلية عمل الحرب السيبرانية على توافر عنصرين مهمين في أي صراع إلكتروني، أولهما توافر المعلومات التي ترتكز عليها الحروب السيبرانية بشكل كبير، وثانيهما القدرات العقلية والذهنية، التي تكون مسؤولة عن تخطيط وتوجيه الضرابات الإلكترونية.

أما التجسس الإلكتروني، فهو الشكل الحديث لاختراق معلومات الدول السرية، ويعرف بأنه فعل الدخول غير المشروع والوصول إلى أسرار في صورة إلكترونية أو من خلال أجهزة الكمبيوتر أو شبكات الإنترنت. هذا النوع من التجسس يتيح للفاعل سرقة المعلومات من أي مكان في العالم، وذلك بصفة مجهولة وغير مكلفة وعلى نطاق واسع. وتكمن خطورة هذه النوعية من الهجمات في أنها تمثل تهديداً كبيراً وجديّاً للأمن القومي للدول المختلفة، المتقدمة منها والنامية، خصوصاً أن الهدف منها يكون في الأغلب هو اختراق نظم حماية وتأمين الشبكات الإلكترونية لهذه المؤسسات، والتجسس عليها ونقل المعلومات منها بوساطة استخدام برامج خبيثة.

على الجانب الآخر، يقصد بالإرهاب الإلكتروني العبث بالنظم الإلكترونية لمجرد إثارة الذعر أو الخوف. كما أنه أيضاً العدوان، أو التخويف، أو التهديد المادي أو المعنوي، الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان في دينه، أو نفسه، أو عرضه، أو ماله، أو عقله بغير حق باستخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية بشتى صنوف العدوان وصور الفساد. فالإرهاب الإلكتروني يعتمد على استخدام الإمكانيات العلمية والتقنية، واستغلال وسائل الاتصالات والشبكات المعلوماتية من أجل تخويف وترويع الآخرين، وإلحاق الضرر بهم، أو تهديدهم.

ويتميز الإرهاب الإلكتروني عن غيره من أنواع الإرهاب بالطريقة العصرية المتمثلة في استخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية التي جلبتها حضارة التقنية في عصر المعلومات، لذا فإن الأنظمة الإلكترونية والبنية التحتية المعلوماتية هي هدف الإرهابيين. وتتمثل مساعي الإرهاب الإلكتروني في تحقيق جملة من الأهداف غير المشروعة التي من بينها: نشر الرعب والخوف بين الأشخاص والدول والشعوب المختلفة، والإخلال بالأمن العام وزعزعة الطمأنينة، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المعلوماتية وتدميرها، والإضرار بوسائل الاتصالات وتقنية المعلومات أو بالأموال والمنشآت العامة والخاصة، وجمع الأموال اللازمة لتمويل العمليات الإرهابية.

– إلى أين وصلت جهودكم في تطوير وتوطين فريق عمل الأمن السيبراني وفق الاستراتيجية الوطنية؟

– تعَدّ دولة الإمارات من الدول التي تبنَّت خطوات مهمة لتعزيز ممارساتها في مجال الأمن السيبراني، ومن ذلك إقرار «الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني»، التي تهدف إلى إيجاد بيئة سيبرانية آمنة وصلبة، تساعد في تمكين الأفراد من تحقيق طموحاتهم، وتُمكّن الشركات من التطور والنمو في بيئة آمنة ومزدهرة، وتدعم معايير الأمن الإلكتروني في الدولة عبر آليات ومحاور مختلفة. كما أقرت الدولة وفعّلت قوانين وأنظمة متطورة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، منها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد لسنة 2021. وفي هذا السياق أيضاً جاء إنشاء مجلس للأمن السيبراني، بهدف إعداد سياسات وتشريعات لتعزيز الأمن السيبراني في الدولة، ورفع جاهزيَّة جميع القطاعات للاستجابة للتهديدات السيبرانية.

وهنا، أستطيع أن أقول إنه باتت لدينا الآن في مجلس الأمن السيبراني قدرات بشرية إماراتية على قدر كبير من الكفاءة والخبرات التي تستطيع أن تتصدى لأي مخاطر سيبرانية محتملة. كما أننا مستمرون في الوقت ذاته في رفع القدرات البشرية والمادية لدى كل المؤسسات الإماراتية لرفع درجة الجهوزية والاستعداد الدائم لمواجهة أية هجمات أو حروب سيبرانية في المستقبل.

– تعدُّ الأسرة اللبِنة الأساسية في تقليص التهديدات السيبرانية، فهل لكم أن تقدموا «توصيات سيبرانية» لأولياء الأمور، حول كيفية تعليم أبنائهم التصفح الآمن للإنترنت، وحماية الخصوصية، لاسيما لدى أصحاب الهمم؟

– لا شك في أن الأسرة تشكل ركيزة أساسية في تعزيز التوعية السيبرانية، حيث يؤدي أولياء الأمور دوراً كبيراً في توعية الأبناء بممارسات الإنترنت الآمنة وتعزيز وعيهم بأخطار الاختراق السيبراني وتعليمهم كيفية الوقاية منه. وهنا أوصي الآباء بضرورة الحوار مع الأبناء لتوعيتهم بكيفية حماية أنفسهم على الإنترنت، ومتابعة استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية والتأكد من أنهم يستخدمونها بطرق آمنة، وضرورة تثقيف الأطفال حول أخطار مشاركة المعلومات الشخصية، وتعزيز سبل حماية الخصوصية على الإنترنت، وأشكال الاحتيال الإلكتروني وكيفية التعامل معه. كما يجب على الآباء توجيه الأبناء وتوعيتهم بمخاطر التواصل الاجتماعي، وأن يحذروا من خطورة مشاركة تفاصيل حياتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي وضرورة حماية خصوصيتهم.

– هل ترون أن التحوُّل الرقمي الذي تشهده الدولة، كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبلوك تشين والحوسبة السحابية، يتطلب حوكمة معيّنة لتأمين هذه التقنيات واستخدامها في البنى التحتية؟

– نعم، الحوكمة أمر مهم للغاية الآن في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات وغيرها من بلدان العالم، خصوصاً أن الحوكمة سوف تساعد في التأكد من أن تلك الخوارزميات تعمل بشكل عادل وشفاف وخاضعة للمساءلة، وأنها تسهم في الحد من التحيزات القائمة أو التمييز ضد مجموعات معيّنة. كما أن الحوكمة ستعمل على التصدي للتحديات الأخلاقية للبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وسوف تضع معايير ومبادئ توجيهية لهذا القطاع، من خلال بناء أفضل الممارسات بدعم من الحكومات والجهات التنظيمية العاملة في هذا المجال. وهنا أقول إن معايير الشفافية والخصوصية والحماية في طليعة جهودنا لضمان الممارسات الأخلاقية للبيانات، وحماية البنية التحتية الحرجة، وأن إقرار مبادئ الحوكمة سوف يساعد في هذا المضمار.

– مع طفرة الذكاء الاصطناعي، أصبح متاحاً للجميع تفعيل «تطبيقات التزييف العميق»، التي لها أضرار مباشرة قد تصل إلى منظومة الأمن المجتمعي، فماذا عن أدواتكم في مواجهة أو كبح هذا النوع من التطبيقات؟

– توجد مجموعة من الإجراءات التي يتم اتباعها لمواجهة التزييف العميق الذي يتسبب به الذكاء الاصطناعي، منها تطوير أدوات للكشف عن المحتوى المزيف، من خلال تحليل خصائص الصور والفيديوهات لتحديد علامات التزييف، مثل تطابق درجات الإضاءة وحركات الوجه، وتعليم المستخدمين كيفية التعرف على المحتوى المزيف، ونشر الوعي وإقامة ورش عمل ودورات توعوية حول مخاطر التزييف.

كما تم العمل أيضاً على تطوير المنظومة التشريعية لمواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التزييف العميق، حيث تجرّم القوانين إنشاء وتوزيع محتوى مزيف أو تم التلاعب به بنية ضارة، كما حددت أيضاً مسؤولية المنصات والأفراد المشاركين في صناعة أو نشر المحتوى المفبرك. ويمكننا القول أيضاً إن تطور أساليب المواجهة التقنية لن يغني بأي حال من الأحوال عن ضرورة التكاتف الدولي، ووضع برامج للتوعية، أو وضع تشريعات جديدة من أجل الحد من المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي.

– تعدُّ جهود الإمارات في تعزيز بناء مجتمع قوي للأمن السيبراني وزيادة الوعي بأهمية تأمين التكنولوجيا التشغيلية للبنى التحتية الحيوية، ومساعدة المؤسسات في اكتشاف التهديدات والتحديات السيبرانية التي تواجهها، حافزاً كبيراً لنمو سوق الأمن السيبراني، والسؤال: ما حجم هذه السوق؟ ومعدل نموها؟

– يقدر حجم سوق الأمن السيبراني في العالم بـ 203.78 مليار دولار أميركي في عام 2024. ومن المتوقع أن يصل إلى 350.23 مليار دولار أميركي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 11.44% خلال الفترة المتوقعة (2024-2029). وفي هذا السياق، يحتاج العالم إلى أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات لتحقيق الخدمات المطلوبة للأمن السيبراني. ومن المرجح أيضاً أن ينمو حجم سوق الأمن السيبراني في الشرق الأوسط بمعدل نمو سنوي مركّب بنسبة 17.1% من 20.3 مليار دولار أميركي في عام 2022 إلى 44.7 مليار دولار أميركي في عام 2027.

وفي دولة الإمارات، قُدّر حجم سوق الأمن السيبراني بنحو 522.06 مليون دولار عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 950 مليون دولار بحلول 2028، بمعدل نمو سنوي مركّب قدره 12.72% خلال الفترة المتوقعة بين (2023-2028). وهنا ألفت النظر إلى أنه في بداية يناير 2024 قُدِّر حجم قطاع الأمن السيبراني في الإمارات بنحو 1.5 مليار درهم.

– اليوم «تخصص الأمن السيبراني» من أكثر التخصصات طلباً على مستوى العالمي، وضمن أعلى الوظائف عالميّاً من حيث الأجور، غير أن الأمر في عالمنا العربي قد يكون مختلفاً بعض الشيء، فما تعليقكم؟

– تختلف رواتب الأمن السيبراني بحسب مجموعة من العوامل التي تؤثر على طبيعته، فهناك أمور عدة تحدد قيمته مثل المكان والخبرة وسنوات العمل والمجال المتخصص فيه الفرد، وغيرها من العوامل الأخرى، ولكن في الغالب تكون جميع رواتب موظفي الأمن السيبراني مرتفعة إلى حدٍ مّا، نظراً لأهمية هذا التخصص البالغة من النواحي الأمنية. كما تمثّل الفجوة في عدد الوظائف الشاغرة في قطاع الأمن السيبراني العالمي، الذي يزيد على 2.5 مليون وظيفة، تحدياً تجب معالجته لتعزيز نمو القطاع والأمن السيبراني للأفراد والشركات والحكومات في مختلف أنحاء العالم.

وفي دولة الإمارات، يوفر قطاع الأمن السيبراني آفاقاً وفرصاً ممتازة للشباب الإماراتي من محبّي التكنولوجيا لتنمية قدراتهم بصفتهم خبراء رائدين في السوق. كما نالت الإمارات المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمركز الـ 15 عالميّاً في قيمة الرواتب السنوية التي يتقاضاها المحترفون والخبراء في الأمن السيبراني. ونظراً للطفرة الكبيرة في مجال الأمن السيبراني، اهتمت العديد من الدول العربية مؤخراً بإنشاء كليات وتخصصات في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وهو أمر سوف يوفر أعداداً كبيرة من المتخصصين في مجال الثورة الصناعية الرابعة. وقد قابَل هذا التطور المؤسسي إقبالٌ من الطلاب على هذا التخصص الجديد وهو أمر مبشّر للغاية.

– وماذا عن جهود إنشاء منظومة عربية حيوية للأمن السيبراني، وتنمية المواهب الرقمية الإقليمية، وتقليص الفجوة الرقمية، والارتقاء بمستوى نضج قطاع الأمن السيبراني في المنطقة عموماً؟

– توجد تحركات عربية ملموسة للنهوض بمنظومة الأمن السيبراني على المستوي الفردي والثنائي والجماعي أيضاً. حيث تمكّنت الدول العربية من تعزيز جهود التعاون (الأمني، والقضائي، والتقني) بينها في مجال مكافحة الإرهاب الإلكتروني من خلال التوقيع على الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات. كما أقرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المرسوم رقم 27 لسنة 2008 بشأن اتفاقية لمكافحة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله بما فيها الإرهاب السيبراني في إطار المسؤولية الجماعية في المحافظة على الأمن والاستقرار، بناءً على مبدأ الأمن الجماعي، واعتبار أمن واستقرار دول المجلس كلّاً لا يتجزأ، ورغبة من دول المجلس في وقاية مجتمعاتها وشعوبها ومكتسباتها التاريخية ومنجزاتها الحضارية ومصالحها من خطر الإرهاب.

وفي تطور كبير، رحَّب مؤخراً مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته 160 بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية بإنشاء «مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب»، الذي يهدف إلى تنمية التعاون وتوثيقه، وتنسيق الجهود بين الدول العربية في جميع الجوانب المتعلقة بموضوعات الأمن السيبراني، بما يحقق الوصول إلى فضاء سيبراني عربي آمن وموثوق، يُمكِّن الدول العربية وشعوبها من النمو والازدهار.

https://hura7.com/?p=19324

الأكثر قراءة