الأكثر قراءة

الإمارات ـ الذكاء الاصطناعي يعزز مكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ برزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها المحور الرئيس لمخرجات الدورة الخامسة لأكاديمية الشرطة في إمارة الشارقة، والتي قدمت مجموعة من الدراسات والأبحاث المتخصصة الهادفة إلى تطوير منظومة مكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية، عبر توظيف التقنيات الحديثة في الرصد والتحليل والاستجابة الاستباقية.

وكشفت نتائج الدورة عن اهتمام بحثي متزايد بتطوير الحلول الأمنية الرقمية، انعكس في حجم المشاركة العلمية وتنوع الموضوعات المطروحة، التي ركزت على تعزيز كفاءة التشريعات، وتطوير أدوات جمع الأدلة الرقمية، والاستفادة من تقنيات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في التصدي لأساليب الجريمة المستحدثة

.وشهدت الدورة مشاركة بحثية واسعة، حيث استقبلت 94 بحثاً علمياً، توزعت بين 72 بحثاً فردياً، و15 بحثاً مشتركاً، و7 بحوث مؤسسية. وركزت الدراسة الأولى، التي جاءت بعنوان «توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المواجهة الأمنية لجرائم المخدرات في الدول العربية»، على بناء منظومة استباقية تعتمد على التقنيات الذكية في مكافحة جرائم المخدرات الرقمية.

وأوصت الدراسة بالاستثمار في تطوير أنظمة ذكية قادرة على مراقبة محتوى الإنترنت بصورة آنية، مع التركيز على منصات التواصل الاجتماعي وأسواق الشبكة المظلمة، إلى جانب توظيف تقنيات تعلم الآلة لتحليل الأنماط المشبوهة والتنبؤ بها قبل تحولها إلى تهديدات.

في المقابل سلطت الدراسة الثانية، التي حملت عنوان «المواجهة الأمنية لجرائم الإتجار والترويج الإلكتروني غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية وأساليب مكافحتها في عصر الذكاء الاصطناعي»، الضوء على الحاجة إلى مواكبة التشريعات للتطور المتسارع في أساليب الجريمة الإلكترونية، بما يعزز فاعلية المنظومة القانونية في التصدي لهذه الجرائم.

ودعت الدراسة إلى مراجعة بعض النصوص القانونية الخاصة بمكافحة المخدرات لتوسيع مفهوم الترويج ليشمل النباتات وبذورها، بما يوفر إطاراً تشريعياً أكثر شمولاً، إلى جانب استحداث ظروف مشددة للعقوبات في الجرائم التي تستهدف الأطفال أو الأحداث عبر المنصات الرقمية، نظراً لخطورة هذه الفئة وارتفاع معدلات تعرضها للمحتوى الإلكتروني.

كما أوصت بتطوير آليات رصد ذكية للأسواق الإلكترونية، التي تشهد تداول المواد المخدرة المستحدثة، اعتماداً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل البيانات الضخمة.

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة في مكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية؟

تضع مخرجات الدورة الخامسة لأكاديمية الشرطة في الشارقة الذكاء الاصطناعي في موقع متقدم ضمن التحولات التي تشهدها المنظومات الأمنية، حيث لم يعد الاعتماد على التقنيات الحديثة يقتصر على دعم عمليات الرصد أو تسريع تحليل البيانات، بل امتد إلى بناء نماذج استباقية قادرة على تتبع الأنماط الإجرامية والتنبؤ بمساراتها. ويبرز هذا التوجه في ظل انتقال جزء متزايد من أنشطة الاتجار بالمخدرات والترويج لها إلى الفضاء الرقمي، بما يفرض تطوير أدوات أمنية تستطيع التعامل مع الكم الهائل من المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل والأسواق الإلكترونية والشبكة المظلمة.

وتكشف كثافة المشاركة البحثية وتنوع موضوعاتها عن تنامي الاهتمام بتطوير مقاربات أمنية تجمع بين التكنولوجيا والتشريع، فالتقدم التقني يظل محدود الأثر ما لم يواكبه إطار قانوني قادر على استيعاب الأساليب الجديدة للجريمة الرقمية. وتطرح التوصيات المتعلقة بتوسيع مفهوم الترويج وتشديد العقوبات في الجرائم التي تستهدف الأطفال والأحداث أهمية تحديث التشريعات بصورة مستمرة، بما يضمن معالجة الثغرات التي قد تستغلها الشبكات الإجرامية، ويمنح الجهات المختصة أدوات قانونية أكثر قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة.

وتفتح الدراسات المقدمة المجال أمام بناء منظومة أمنية تعتمد على التكامل بين الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والخبرة البشرية، بما يعزز سرعة اكتشاف الأنشطة المشبوهة وتحديد شبكات الترويج قبل اتساع نطاقها. غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بتوفير بنية رقمية متطورة، وتأهيل الكوادر الأمنية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقانونية والتقنية، إلى جانب وضع ضوابط تضمن دقة الأنظمة الذكية وحماية البيانات. ومن شأن هذا التكامل أن ينقل مكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية من مرحلة الاستجابة اللاحقة إلى مرحلة أكثر قدرة على التوقع والتدخل المبكر.

https://hura7.com/?p=82491

الأكثر قراءة