جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ استقبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، معالي جان نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية في الجمهورية الفرنسية.
وجرى خلال اللقاء بحث مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وتداعيات الاعتداءات الصاروخية الإيرانية الغاشمة والإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة والصديقة، وانعكاساتها على السلم والأمن الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وخلال اللقاء، جدد معالي جان نويل بارو التأكيد على تضامن بلاده مع دولة الإمارات، ودعمها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وصون أمنها وسلامة أراضيها، وضمان أمن مواطنيها والمقيمين والزائرين.
من جانبه، ثمن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان زيارة معالي جان نويل بارو، التي تأتي تجسيداً لعمق العلاقات الإستراتيجية والاستثنائية بين البلدين، وتأكيداً على تضامن فرنسا الصديقة الكامل مع دولة الإمارات في أعقاب هذا العدوان الإيراني الإرهابي. كما أشاد سموه بالدعم الكامل الذي قدمته الجمهورية الفرنسية الصديقة لدولة الإمارات في مواجهة هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والإرهابية، وهو ما يعكس متانة العلاقات التاريخية والإستراتيجية التي تربط بين البلدين، وما تشهده من نمو وتطور مستمرين على مختلف الأصعدة.
وناقش الجانبان خلال اللقاء التطورات المتصلة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وبحثا أهمية تعزيز جهود المجتمع الدولي لتحقيق السلام المستدام في المنطقة، وتلبية تطلعات شعوبها نحو المزيد من التنمية والازدهار الاقتصادي. كما بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ومعالي جان نويل بارو عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك المرتبطة بالعلاقات الإستراتيجية بين دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية، وآفاق تطوير مسارات التعاون الثنائي في عدة قطاعات، ومنها الاقتصادية، والثقافية، والتكنولوجيا، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين. حضر اللقاء معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي لانا زكي نسيبة وزيرة دولة.
أبعاد العلاقات الإماراتية الفرنسية وسياق الزيارة في ظل التوترات الإقليمية
تستند العلاقات بين دولة الإمارات وفرنسا إلى شبكة من المصالح المتبادلة والاتفاقيات المبرمة في المجالات الدفاعية والاقتصادية والثقافية. ويشكل التعاون العسكري ركيزة أساسية في هذه العلاقة، حيث توجد قواعد عسكرية فرنسية على الأراضي الإماراتية بموجب اتفاقيات أمنية مشتركة، مما يضع باريس في موقع الشريك المعني بشكل مباشر باستقرار المنطقة. كما يمتد هذا التعاون ليشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والطيران، حيث تعمل الشركات من الطرفين على تنفيذ مشاريع طويلة الأمد تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية لكليهما ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما.
تأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي في توقيت يتسم بتصاعد المواجهات العسكرية مع إيران، مما يمنح المباحثات طابعاً أمنياً بامتياز يركز على تقييم المخاطر الناجمة عن الهجمات الصاروخية وتأثيرها على ممرات الملاحة الدولية. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى تنسيق المواقف بشأن أمن الطاقة العالمي ومناقشة سبل خفض التصعيد لمنع توسع رقعة الصراع المسلح. كما تتناول الزيارة مراجعة بروتوكولات التعاون التقني والدفاعي لمواجهة التهديدات الجوية والسيبرانية، بالإضافة إلى بحث تداعيات الوضع الراهن على أسواق المال والاقتصاد، وصولاً إلى تفاهمات تضمن حماية المصالح المشتركة في ظل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تمر بها المنطقة.


