جريدة الحرب بيروت
وكالات ـ أكد السفير محمد أبو شهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، دعم الإمارات الكامل للخطوات التي تتخذها الحكومة السورية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب السوري، مشدداً على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في مساندة دمشق لمواجهة التحديات الراهنة.
وجاءت تصريحات أبو شهاب خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، يوم الاثنين، حيث أوضح أن التنمية الاقتصادية تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التعافي والاستقرار المستدام، مستعرضاً في الوقت ذاته جهود دولة الإمارات الرامية إلى توسيع آفاق التجارة والاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية الثنائية مع سوريا. وأضاف: “في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة، تبعث سوريا رسالة أمل بعد سنوات طويلة من الصراع.”
وأعرب السفير عن ترحيب دولة الإمارات بقرار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، معتبراً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام فرص حقيقية لعودة الاستثمارات والنشاط التجاري، بما يسهم بصورة مباشرة في دعم التعافي الاقتصادي وتسريع وتيرة النهوض في البلاد. ودعت دولة الإمارات، في كلمتها أمام المجلس، إلى ضرورة ترسيخ الاستقرار عبر دعم دولي يتوافق مع أولويات المرحلة الجديدة، مؤكدة أهمية مواءمة برامج الأمم المتحدة وجهود الجهات المانحة الدولية مع الخطط الوطنية للحكومة السورية واحتياجاتها التنموية.
واختتم السفير محمد أبو شهاب تصريحاته بتأكيد الموقف الثابت لدولة الإمارات الداعم لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها واستقلالها، باعتبار ذلك أساساً لاستقرارها ومستقبلها، مشدداً كذلك على استمرار الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال أي فراغات أمنية.
أبعاد الدعم الإماراتي لسوريا
يجسد الموقف الإماراتي الأخير في مجلس الأمن تحولاً استراتيجياً بارزاً في المقاربة الإقليمية والدولية للملف السوري، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على التهدئة العسكرية، بل انتقل مباشرة إلى مربع “التعافي المستدام”. يمثل تأكيد السفير محمد أبو شهاب على كون التنمية الاقتصادية الركيزة الأساسية للاستقرار رؤية واقعية وعملية؛ فالأزمات المعقدة كالأزمة السورية لا يمكن تفكيكها عبر المسارات السياسية التقليدية المعزولة عن الواقع المعيشي. ومن خلال دفع الإمارات نحو توسيع آفاق التجارة والاستثمار، تطرح الدولة نموذجاً يقوم على تحويل “الدبلوماسية الإنسانية” إلى “شراكة اقتصادية” قادرة على تثبيت ركائز الدولة وإعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب.
وعلى صعيد المتغيرات الدولية، يشكل الترحيب الإماراتي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا نقطة تحول جوهرية لإعادة دمج دمشق في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والعالمية. ترى الإمارات في هذه الخطوة الافتتاحية الضرورية لتدفق الاستثمارات وإحياء النشاط التجاري، وهو ما يتطلب بالضرورة تنسيقاً دولياً جديداً. ومن هنا جاءت الدعوة الإماراتية الصريحة لمجلس الأمن بضرورة مواءمة برامج الأمم المتحدة وجهود المانحين مع الخطط الوطنية السورية، وهي دعوة ذكية تهدف إلى تجاوز البيروقراطية الدولية والانتقال من مرحلة “الإغاثة الطارئة والمؤقتة” إلى مرحلة “التنمية المستدامة والموجهة” التي تخدم الأولويات الفعلية للشعب السوري.
وفي البُعد الاستراتيجي والأمني، يتقاطع الدعم الإماراتي لسيادة سوريا ووحدة أراضيها مع رؤية أعمق تتعلق بـ الأمن القومي العربي والإقليمي. تدرك الإمارات تماماً أن ترك أي فراغات أمنية أو استمرار الهشاشة الاقتصادية في سوريا سيوفر بيئة خصبة لإعادة نشاط التنظيمات المتطرفة؛ لذا فإن مساندة دمشق في هذه المرحلة تتجاوز الأبعاد الثنائية لتصبح مصلحة إقليمية جماعية لمنع الفوضى. يظهر إرسال “رسالة أمل” من قلب دمشق، كما وصفها السفير، رغبة حثيثة في تحويل سوريا من ساحة للصراعات والتجاذبات الدولية إلى عنصر استقرار محوري في منطقة تشهد تصعيداً مستمراً.


