جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ عقد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، جلسة مباحثات رسمية مع روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ، ضمن الزيارة الرسمية التي يقوم بها وفد المجلس الوطني الاتحادي إلى البرلمان الأوروبي.
وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون البرلماني وتطوير الحوار المؤسسي بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الأوروبي، بما يخدم المصالح المشتركة لدولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويعزز التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاسات التصعيد الأخير في المنطقة على الأمن والاستقرار، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة البرلمانية لدعم الأمن والاستقرار وترسيخ المبادئ والقيم المشتركة.
وأكد معالي صقر غباش أن العلاقات بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي تشهد تطوراً متنامياً بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مشدداً على أن أمن الخليج العربي بات جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الأوروبي والدولي، في ظل ارتباطه بأمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية. وأشار معاليه إلى أهمية حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً أن أي تهديد للممرات الحيوية أو البنية التحتية للطاقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي والأسواق الأوروبية.
تضامن
كما ثمّن معاليه موقف البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي الداعم لدولة الإمارات ودول المنطقة في مواجهة الهجمات الإيرانية، وما عبر عنه الجانب الأوروبي من تضامن ورفض لاستهداف سيادة الدول وبنيتها التحتية المدنية. من جانبها، رحبت روبرتا ميتسولا بزيارة معالي صقر غباش، مؤكدة أهمية العلاقات الإماراتية الأوروبية والدور المتنامي للدبلوماسية البرلمانية في تعزيز التفاهم السياسي ودعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات العالمية المشتركة.
وقبل جلسة المباحثات، رحبت رئيسة البرلمان الأوروبي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، بوفد المجلس الوطني الاتحادي برئاسة معالي صقر غباش، في خطوة تعكس المكانة التي تحظى بها دولة الإمارات لدى المؤسسات الأوروبية وتطور العلاقات بين الجانبين، مؤكدة تضامن البرلمان الأوروبي مع دولة الإمارات في ظل الأوضاع الراهنة.
ما هي الأبعاد الإستراتيجية للقاء البرلماني الإماراتي الأوروبي في ستراسبورغ؟
تتجاوز المباحثات الرسمية الرفيعة بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الأوروبي سياق اللقاءات الدبلوماسية البروتوكولية، لتضع أسساً متينة ومستدامة للحوار المؤسسي بين الجانبين. يتضح من مسار المناقشات المعمقة وجود إدراك مشترك وعميق لترابط المصالح الحيوية، حيث لم يعد التعاون البرلماني مجرد أداة لتنسيق المواقف العابرة، بل تحول إلى منصة إستراتيجية لصياغة رؤى موحدة تسهم في حل الأزمات الدولية المعقدة. يُظهر هذا التحرك رغبة حقيقية في بناء شراكة طويلة الأمد تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتؤسس لآليات تنسيق سياسي وثقافي قادرة على التعامل مع الملفات الراهنة، مستندة إلى التطور المتنامي في العلاقات الثنائية التي تحظى برعاية مباشرة ودعم مستمر من القيادة الإماراتية الرشيدة.
من جانب آخر، تبرز صياغة المفاهيم الأمنية والاقتصادية خلال هذه الزيارة تحولاً نوعياً في الرؤية الإستراتيجية المشتركة، إذ يتجلى بوضوح ترابط أمن منطقة الخليج العربي بالمنظومة الأمنية الأوروبية والدولية بشكل مباشر. يتأكد هذا الترابط العضوي من خلال الارتباط الوثيق بأمن الطاقة العالمي، وضمان سلامة سلاسل الإمداد وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. بناءً على ذلك، يظهر الموقف الأوروبي المتضامن مع دولة الإمارات في مواجهة التهديدات الإقليمية كضرورة حتمية لحماية الاقتصاد العالمي والأسواق الأوروبية من أي هزات محتملة، مما يمنح الدبلوماسية البرلمانية دوراً محورياً في تعزيز الفهم المتبادل وتأكيد المكانة الدولية الرفيعة التي تحظى بها الدولة لدى صناع القرار والمؤسسات الأوروبية.


