جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
بدأت داخل الاتحاد الأوروبي نقاشات متزايدة حول فرص التفاوض وإمكانية فتح قنوات دبلوماسية مع موسكو في ظل استمرار حرب أوكرانيا . وبينما تؤكد بروكسل دعمها لكييف، تتباين المواقف الأوروبية بشأن توقيت وشروط أي مسار تفاوضي محتمل لإنهاء الصراع.
المفوضية الأوروبية: الاستعداد والنظر في منح تفويض للتفاوض مع روسيا
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للاستعداد والنظر في منح تفويض للتفاوض مع روسيا، وذلك خلال اجتماع مغلق مع قادة الاتحاد الأوروبي في 18 يونيو من العام 2026.
كما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يبدأ في النظر في منح تفويض تفاوضي لمحادثات السلام بشأن أوكرانيا، مع التأكيد على ضرورة بقاء كييف في موقع القيادة للعملية الدبلوماسية. كما أبلغت القادة أن العقوبات فعالة، مشيرة إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تُظهر أن الاقتصاد الروسي يفقد زخمه وأن التضخم يتزايد.
مسار الحرب يميل لصالح أوكرانيا
أبلغت فون دير لاين القادة أنها تعتقد أن مسار الحرب يميل لصالح أوكرانيا، مضيفة أن التغيير في ديناميكيات ساحة المعركة أمر لافت للنظر. وجاءت تصريحاتها خلال اجتماع خاص لقادة الاتحاد الأوروبي إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي ينسق عمل الدول الأعضاء الـ 27.
تبين أن كوستا قد أصدر تعليماته في يونيو من العام 2026 لرئيس أركانه بفتح قناة دبلوماسية مع الكرملين، والتواصل مع أحد كبار مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يُعتقد أنه يوري أوشاكوف. أُبلغت رئيسة المفوضية من قبل كوستا قبل إجراء المكالمة. ومع ذلك، لم تتم استشارة سوى مجموعة صغيرة من القادة، مما ترك الكثيرين في حيرة من أمرهم ولم يعلموا بالأمر إلا من خلال التقارير في 17 يونيو من العام 2026.
فتح خطوط دبلوماسية، وفقًا للإطار المؤسسي الأوروبي
أثبتت هذه الخطوة أنها مثيرة للجدل حيث اجتمعت الدول الـ 27 في بروكسل، وأصرت العديد من الدول الأعضاء، ولا سيما على الجناح الشرقي، على أنه بدلاً من أن يكون الوقت مناسبًا للنظر في أي تواصل مع موسكو، يجب على الاتحاد الأوروبي مضاعفة العقوبات لإجبار بوتين على تقديم تنازلات حقيقية.
أكد كوستا في الاجتماع رفيع المستوى أنه لم يبدأ مفاوضات رسمية، بل فتح فقط خطًا دبلوماسيًا، وفقًا للإطار المؤسسي للاتحاد الأوروبي. أشار عدد من القادة إلى أن كوستا يملك صلاحية البت في قضايا العقوبات والتوسع والأصول المجمدة، إلا أن أي مسائل تتعلق بالضمانات الأمنية تخص الدول الأعضاء بشكل منفرد. لذا، ينبغي لتحالف الراغبين، بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة، أن يتولى زمام المبادرة في هذه المحادثات.
أضاف كوستا أنه لا يمكن لأي ممثل منفرد للاتحاد الأوروبي التفاوض بشأن الأراضي نيابةً عن أوكرانيا. وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن كييف لن تتخلى عن الأراضي التي تسيطر عليها. ومع ذلك، فقد حثّ القادة على الاستعداد لمحادثات محتملة مع بوتين، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى الجلوس إلى جانب أوكرانيا على طاولة المفاوضات.
ومع ذلك، وخلال مناقشة في 18 يونيو ن العام 2026، أكد زيلينسكي مجددًا أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب هو إضعاف روسيا، مضيفًا أن وقف إطلاق النار بدون ضمانات أمنية لن يكون كافيًا لأوكرانيا. وأضاف أن فكرة وجود مفاوض من الاتحاد الأوروبي تبقى افتراضية ما لم تُظهر روسيا استعدادًا للجلوس على طاولة المفاوضات، وهو ما أكد زيلينسكي أن بوتين ليس مستعدًا للقيام به.
إحياء عملية السلام
دعت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى وأوكرانيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات لإنهاء الحرب. وينبغي أن تكون نقطة انطلاق هذه المفاوضات هي خط المواجهة الحالي في أوكرانيا. ووفقًا لبيان مشترك صادر عن المستشار فريدريش ميرز والرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب اجتماعهم في لندن، ينبغي على الولايات المتحدة وأوروبا المشاركة “بشكل فعّال” في المحادثات.
خمسة شروط أساسية لمحادثات السلام
يحدد الأوروبيون خمسة شروط أساسية لتحقيق “سلام عادل ودائم”: يجب أن يوافق بوتين على “وقف فوري وكامل لإطلاق النار”. وبينما ينبغي أن يكون خط المواجهة الحالي بمثابة نقطة انطلاق للمفاوضات، فإن أوكرانيا والأوروبيين يصرون في الوقت نفسه على أنه لا يجب تغيير الحدود الدولية بالقوة. يخضع ما يقرب من خُمس أراضي أوكرانيا حاليًا للسيطرة الروسية. يجب احترام حق أوكرانيا في اختيار ترتيباتها الأمنية وتحالفاتها “دون أي قيود”.
يجب أن تتلقى أوكرانيا ضمانات أمنية “قوية وملزمة قانونًا” بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويشمل ذلك نشر قوة متعددة الجنسيات. ستبقى الأصول الروسية مجمدة حتى تُنهي روسيا حربها وتُعوّض أوكرانيا عن الأضرار الناجمة عنها. ويُذكر أن نحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي مُجمّدة في الاتحاد الأوروبي. ويجب ضمان المصالح الأمنية الأوروبية في أي اتفاق. كما يجب أن تحظى أي نتيجة تفاوضية تؤثر على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بموافقة الدول الأعضاء.


