جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتجه دول الناتو والاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة وتوسيع التعاون العسكري في ظل تصاعد التحديات الأمنية الأوروبية وتنامي المخاوف من التهديدات الروسية . وبين إطلاق منصات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطوير مشروعات دفاعية مشتركة، تتسارع الجهود الرامية إلى رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز أمن الجناح الشرقي لأوروبا.
منصة جديدة للمشتريات مدعومة بالذكاء الاصطناعي
تعتزم منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الكشف في أنقرة عن منصة جديدة للمشتريات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم “البوابة الأمامية للناتو للصناعة” (NATO Front Door for Industry)، في خطوة تهدف إلى تبسيط وصول شركات الدفاع إلى منظومة التعاقدات الخاصة بالحلف.
ومن المقرر عرض البوابة، التي لم يتم إطلاقها بعد، خلال منتدى صناعة الدفاع على هامش قمة الناتو في السابع من يوليو من العام 2026، بحسب ما أفاد مصدران دبلوماسيان في حلف شمال الأطلسي.
التواصل مع الصناعات الدفاعية وغير الدفاعية عبر واجهة موحدة
كانت فكرة “البوابة الأمامية للناتو للصناعة” قد وردت بالفعل ضمن “خطة العمل للتبني السريع” الصادرة في يونيو من العام 2025، حيث وُصفت بأنها أداة تمكّن الناتو والدول الحليفة من “التواصل مع الصناعات الدفاعية وغير الدفاعية عبر واجهة موحدة تجمع جميع الأدوات والآليات ذات الصلة القائمة حاليًا”.
ولا تزال تفاصيل هذه الواجهة قيد التفاوض، إلا أن المشروع صُمم لإنشاء نقطة دخول رقمية موحدة للشركات الراغبة في عرض تقنياتها على الناتو والدول الأعضاء فيه. وبمجرد تشغيل النظام، من المتوقع أن يتيح للشركات تقديم قدراتها إلى قاعدة بيانات مركزية، حيث يمكن مطابقتها مع الاحتياجات والمتطلبات المستقبلية، وفقا لما أكده مصدر عسكري في حلف شمال الأطلسي.
معالجة التحديات داخل منظومة مشتريات الناتو
كما ستتولى “البوابة الأمامية للصناعة” أتمتة أجزاء من عملية الإخطار، بما يضمن تنبيه الشركات المسجلة عند ظهور فرص شراء أو تعاقد تتوافق مع مجالات عملها. وقد تُحال الطلبات المختارة بعد ذلك إلى مسارات التقييم والاختبار، ما قد يسرّع انتقال الابتكارات من المراحل الأولى للتطوير إلى مرحلة النشر الميداني والاستخدام العملي. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة تحديات هيكلية مزمنة داخل منظومة المشتريات التابعة للناتو.
ففي الوقت الحالي، تضطر الشركات غالبا إلى التعامل مع عدد من الوكالات والبرامج المختلفة داخل الحلف، وهي عملية يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها معقدة وغير متجانسة، ولا سيما بالنسبة لشركات تكنولوجيا الدفاع الصغيرة والمتوسطة. وإذا نُفذ المشروع وفقا للخطة الموضوعة، فإن المنصة الجديدة ستوحد هذه القنوات ضمن بوابة رقمية واحدة، بهدف تعزيز التنسيق وتوسيع نطاق المشاركة أمام الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية لدى الدول الحليفة والشريكة.
مبادرة مراقبة الجناح الشرقي
دعت مجموعة من سبع دول أوروبية تُعد الأقرب جغرافيًا إلى روسيا، الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى جعل أمن الجناح الشرقي أولوية قصوى، وذلك قبل اجتماع الحلفاء في أنقرة لمناقشة سبل زيادة إنتاج الأسلحة وتعزيز الردع في مواجهة التهديدات الروسية.
وجاء في إعلان مشترك صادر في 25 يونيو من العام 2026 عن كل من إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا والسويد: “إن ضمان أمن الجناح الشرقي يمثل هدفًا ذا أولوية وسيعود بالنفع على أوروبا بأكملها على المديين القريب والبعيد”.
وأضاف البيان، الذي تم توقيعه عقب قمة الجناح الشرقي التي عُقدت على هامش مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا في مدينة غدانسك البولندية، أن التهديدات الروسية يجب أن “تشكل حجر الزاوية في إستراتيجية الأمن الأوروبية المقبلة”.
تعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على إعداد إستراتيجية أمنية مستقبلية للاتحاد الأوروبي، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد طرحت فكرتها لأول مرة في يناير من العام 2026.
ومن المتوقع أن تتناول الوثيقة مجموعة واسعة من التهديدات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، تتجاوز بكثير المفاهيم التقليدية للأمن والدفاع. وكان وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قد صرح سابقًا بأن الجناح الشرقي يواجه “تهديدًا وجوديًا” ينبغي أن يحظى بالأولوية في الوثيقة المستقبلية، وذلك قبل مناقشة نطاق الإستراتيجية خلال اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في يونيو من العام 2026.
كما دعت المجموعة مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص “مستوى مناسب من التمويل” لتطوير مشروع “مراقبة الجناح الشرقي” (Eastern Flank Watch)، وفقًا لما ورد في البيان الصادر وفي ديسمبر من العام 2025، التزمت هذه الدول، إلى جانب بلغاريا، بإطلاق المشروع المشترك لحماية المنطقة من الاختراقات الجوية، بعدما اقترحته المفوضية الأوروبية بوصفه واحدًا من أربعة “مشروعات دفاعية رائدة” تهدف إلى تعزيز قدرات الردع بحلول العام 2030.
كان المشروع يهدف في ذلك الوقت إلى تغطية قدرات القتال البري، والدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي والصاروخي، وحماية الحدود والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز الحركية العسكرية وإجراءات الإعاقة المضادة، بالإضافة إلى القدرات الإستراتيجية الداعمة.
وقد تم تقديم المشروع بصفته “مشروع دفاع أوروبي ذا اهتمام مشترك” (EDPCI)، ومن المقرر أن يحصل على حصة من تمويل برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP) البالغ 1.5 مليار يورو. ورغم ذلك، خصص برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية حتى الآن مبلغ 300 مليون يورو فقط للمشروعات المشتركة الجاهزة للتنفيذ، نظرًا لاقتراب دورة الميزانية الحالية للاتحاد الأوروبي من نهايتها.
إلا أن هذه المشروعات قد تحصل على التزامات تمويلية أكبر بكثير ضمن إطار الميزانية الأوروبية المقبلة الممتدة لسبع سنوات. وقال قادة الدول السبع في بيانهم: “هناك حاجة إلى رؤية مالية كافية وطويلة الأمد، مع تركيز خاص على دول الجناح الشرقي، ونحن نرحب بتعزيز الاهتمام بالأمن والدفاع ضمن الإطار المالي متعدد السنوات المقبل”.


