الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يبحث تسريع التكامل الدفاعي

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يخوض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ووسطاء المفوضية الأوروبية محادثات مكثفة تهدف إلى تعزيز صناعة الدفاع والتكامل الدفاعي في التكتل من خلال تقليص البيروقراطية. وعلى الرغم من وجود إرادة سياسية لدى قادة الاتحاد الأوروبي لإعادة تسليح ولجاهزية الدفاعية، فقد برزت انقسامات كبيرة بين الدول الأعضاء حول تفاصيل التنفيذ.

خلافات بشأن تفاصيل المقترحات

يأمل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تقليص الروتين وزيادة الشفافية وتعزيز الإنتاج المحلي للاستجابة للتهديدات الأمنية المتزايدة ولكن لا تزال هناك قضايا مهمة تتعلق بالاستقلال الذاتي، مما يعرض أمن القارة للخطر.

اجتمع أعضاء المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ورئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي القبرصية، ممثلين عن الدول الأعضاء، في بروكسل في 19 مايو 2026 للموافقة على ما يسمى “الخطة الشاملة للاستعداد الدفاعي” وهي مجموعة من التدابير المقترحة قبل عام والتي تهدف إلى تبسيط العمليات في صناعة الدفاع.

ظهرت خلافات بشأن تفاصيل المقترحات، ولا سيما معايير الأهلية. وتكشف المحادثات عن توتر قائم منذ زمن طويل بين تعزيز التكامل الدفاعي الأوروبي ورغبة الحكومات في الاحتفاظ بالسيطرة السيادية على المشتريات والسياسة الصناعية. لقد برزت قدرة أوروبا على ردع العدوان والاستجابة للأزمات في أعقاب حرب أوكرانيا في عام 2022 وسط ابتعاد متزايد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن العلاقات عبر الأطلسي.

دعوات لتقليل الإجراءات البيروقراطية

هدد ترامب مرارًا وتكرارًا بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وصعّد من لهجته بشأن ضم غرينلاند. وحذّرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من دوافع موسكو، وأكدت على أهمية تعزيز الاكتفاء الذاتي لأوروبا. وحذرت كالاس من”أن روسيا تجهز جيشها لمواجهة طويلة الأمد مع الغرب”.

وتابعت “إن ما إذا كان فلاديمير بوتين سيجرؤ على اختبار حلف الناتو في مرحلة ما، يعتمد علينا كليًا. الردع فعال إذا كان ذا مصداقية، وإظهار الضعف لا يؤدي إلا إلى العدوان”. وسط دعوات مؤسسية لإعادة التسلح، طالب قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية بمزيد من الاتساق وتقليل الإجراءات البيروقراطية.

وقد أقرت المفوضية الأوروبية نفسها بوجود تأخيرات تصل إلى عام كامل في الموافقة على بعض عمليات الترخيص الدفاعي. قال مصدر دبلوماسي شريطة عدم الكشف عن هويته: “نحن لا نشتري ما تعهدنا به، وروسيا ترى ذلك ضعفًا”، مضيفًا أن المخزونات فارغة وأن الصناعة تدعي أن الحكومات لم تفِ بأي طلبات.

مقترحات أوروبية شاملة

نتيجة لذلك، اقترحت المفوضية الأوروبية مجموعة شاملة من ثلاثة ملفات رئيسية، انبثقت من مساهمات أكثر من 34 شركة دفاعية أوروبية حول كيفية زيادة الإنتاج وتلبية هذه الحاجة. وتساهم هذه الملفات في تبسيط قواعد الشراء المشترك، وتسهيل الوصول إلى صندوق الدفاع الأوروبي، ووضع قواعد أكثر وضوحًا للصناعة.

يقول مسؤول قبرصي إنهم “يبذلون قصارى جهدهم” لإنجاز حزمة الاتفاق الشاملة بالكامل خلال فترة ولايتهم التي تنتهي بنهاية يونيو 2026. ويقول مفاوض آخر إن هناك “العديد من القضايا العالقة”. يوضح هنريك دال، وهو عضو دنماركي في البرلمان الأوروبي وأحد المفاوضين الرئيسيين وراء الملف الشامل الذي يركز على التصاريح، في 19 مايو 2026 قبل انطلاق جولة أخرى من المناقشات الثلاثية، إن التسويات قد تكون في متناول اليد، على الرغم من وتيرتها البطيئة.

أوضح دال: “نود أن نختتم الحوار الثلاثي”. وتابع إنه يتوقع التوصل إلى حل وسط بشأن قضايا مثل سجل الشفافية وإنشاء نقطة اتصال واحدة للتواصل لكن أوروبا لا يمكنها الانتظار وبعض الملفات تتحرك “ببطء شديد”. مضيفًا: “علينا أن نكون مستعدين بحلول عام 2030 الآن. كل يوم مهم”، وأكد دال: “آمل أن نتمكن من إنجاز هذا”. كما أكد مصدر مقرب من المفاوضات أنه بعد نقاشات مطولة، تم التوصل إلى انفراجة بشأن جاهزية الدفاع ومنح التصاريح، مع بقاء أحد أكبر المشاكل، وهو معايير الأهلية.

معايير الأهلية تُشكل إشكالية

يهدف اقتراح المفوضية إلى تحفيز عمليات شراء المعدات الدفاعية للمشاريع التي تشمل مشاركة ثلاث دول أعضاء، من بين شروط أخرى. تختلف هذه التفضيلات من دولة عضو إلى أخرى، حيث تسعى فرنسا تقليديًا إلى وضع قواعد تفضيل أوروبية أكثر صرامة، بينما ترغب دول مثل بولندا في التنوع.

تحرص الحكومات الأوروبية بشدة على حماية أي قضايا قد تؤثر على سيادتها الوطنية في مجال حساس مثل السياسة الدفاعية. قال مصدر دبلوماسي إن تشديد معايير القواعد قد “يؤثر على سيادة الدول الأعضاء في المسائل المتعلقة بالدفاع”. وأكد مصدر آخر هذا الأمر، قائلًا: “قد يكون للحكومات الأوروبية مصالح مختلفة عند تحديد ما إذا كان المنتج حساسًا أم لا”. وقالوا: “لا يمكن للمفوضية أن تسحب هذا الحق الوطني بحجة أن الأمر معقد للغاية”.

أهم اتجاهات الإنفاق الدفاعي

أشار أحدث تقرير صادر عن وكالة الدفاع الأوروبية، والذي يرصد أهم اتجاهات الإنفاق الدفاعي في القارة، إلى أن الإنفاق الدفاعي بلغ العام 2025 مستوىً غير مسبوق قدره 343 مليار يورو. ويمثل هذا ارتفاعًا بنسبة 19% مقارنة بعام 2023، ليصل الإنفاق إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعزو الوكالة معظم هذا الارتفاع إلى “التحولات الجيوسياسية” ودعوات ترامب لرفع أهداف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن عوامل مثل “المصالح الصناعية المشروعة، والتعقيدات البيروقراطية، وطول أمد عمليات صنع القرار، وعدم توافق دورات التخطيط، غالبًا ما تعيق برامج الدفاع التعاونية”. ويؤكد التقرير على ضرورة تعزيز “التعاون” وتقليل “التشتت”.

لكن الحوار الثلاثي ليس نهاية المطاف. فبعد الموافقة عليه في المفاوضات، سيحتاج إلى مصادقة رسمية من البرلمان الأوروبي قبل أن يتطلب دعم الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي في قمة يحضرها مجلس الاتحاد الأوروبي. لكن تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كان الوقت في صالح الكتلة.

حذرت العديد من أجهزة الأمن القومي من أن روسيا قد تكون قادرة على مهاجمة الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العقد، وأن الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة بشكل كاف حتى الآن. كما أكد المفوض الأوروبي للدفاع أندريوس كوبيليوس سابقًا أن الاتحاد الأوروبي لا “يدرك التحدي الأكبر”.

وأوضح مفوض الدفاع في العام 2025: “نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لخوض ليس فقط حروب اليوم ولكن أيضًا حروب الغد، “وستعتمد قدرتنا على خوض حروب المستقبل بشكل كبير على قدرتنا على الابتكار الجذري في مجال الدفاع”.

https://hura7.com/?p=79283

 

 

الأكثر قراءة