الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يتجه نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ

جريدة الحرة

خاص ـ تبنى الاتحاد الأوروبي في 23 مارس من العام 2026 شراكة أمنية ودفاعية مع أستراليا، حيث تكتسب منطقة المحيطين الهندي والهادئ أهمية استراتيجية متزايدة لأمن أوروبا. أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق باعتباره خطوة نحو إنشاء “هياكل دائمة قائمة على الثقة لدعم السلام والأمن من خلال القوة”.

يقول رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في مؤتمر صحفي إلى جانب فون دير لاين في كانبرا، حيث وقع الزعيمان أيضا اتفاقية التجارة الحرة التي طال انتظارها.”توفر الشراكة إطارا لتعميق التعاون بين أستراليا وشركائنا الأوروبيين حتى نتمكن من الاستجابة بشكل أكثر فعالية للتحديات العالمية الملحة”.

منطقة المحيطين الهندي والهادئ محور الاتفاق

تابع رئيس الوزراء الأسترالي: “سيعزز ذلك التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، والأمن البحري، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، والنضال ضد التهديدات الهجينة مثل التضليل الإعلامي”. أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، وقعت فعليا على الشراكة في 18 مارس 2026، إلى جانب وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز ووزيرة الخارجية بيني وونغ.

تعد منطقة المحيطين الهندي والهادئ محور الاتفاق، وقد أصبحت صلاتها بالأمن الأوروبي “واضحة تماما” لكلا الجانبين، وفقا للمفوضية. تغطي الشراكة مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الأمن البحري، والتهديدات الهجينة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، ودعم أوكرانيا. بجانب تعزيز التعاون في إدارة الأزمات ومهام وعمليات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، بما في ذلك التدريبات والأنشطة التعليمية.

كما تغطي الشراكة التصدي للتلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل فيها، بما يعكس الطبيعة المتغيرة للتحديات الأمنية المعاصرة؛ وتسهيل التنسيق الوثيق بشأن التقنيات الناشئة والمبتكرة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، فضلا عن أمن الفضاء، ومنع الانتشار النووي، ونزع السلاح. كذلك دعم بناء قدرات الشركاء، بما في ذلك في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتعزيز التنسيق في المحافل المتعددة الأطراف والإقليمية.

تعزيز التعاون لحماية البنية التحتية البحرية الحيوية

أشارت مسودة إلى أن أستراليا والاتحاد الأوروبي سيعززان التعاون لحماية البنية التحتية البحرية الحيوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ويمكنهما القيام بأنشطة مشتركة في البحر. وقد تشارك أستراليا في مبادرات الاتحاد الأوروبي مثل التعاون الهيكلي الدائم (PESCO)، وهو إطار لتطوير القدرات الدفاعية المشتركة يشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي باستثناء مالطا، وفقا لما اقترحه مشروع القانون.

سيمكن الاتفاق كانبرا من التفاوض على وصول أكبر إلى المشاريع الممولة من قروض برنامج العمل الأمني لأوروبا (SAFE) بقيمة 150 مليار يورو لمشتريات الدفاع. بدأت المفاوضات في عام 2025، بعد أن أثارت فون دير لاين احتمال إقامة علاقات أمنية أوثق مع ألبانيز على هامش تنصيب البابا ليو الرابع عشر في روما.

اتفاقية تجارة حرة متوازنة وطموحة

مع اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة طموحة ومتوازنة، يفتح الاتحاد الأوروبي سوقه أمام أحد أسرع الاقتصادات المتقدمة نموا في العالم، مما يتيح فرصا اقتصادية هامة للشركات والمستهلكين والمزارعين الأوروبيين. من المتوقع أن تنمو صادرات الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 33% خلال العقد المقبل، لتصل قيمتها إلى 17.7 مليار يورو سنويا.

تشمل القطاعات الرئيسية ذات إمكانات النمو القوية أبرزها المواد الكيميائية بنسبة 20%. كما أن استثمارات الاتحاد الأوروبي في أستراليا لديها القدرة على النمو بأكثر من 87%.

بهذه الاتفاقية، يعزز الاتحاد الأوروبي أيضًا مصالحه الاستراتيجية في مجال المواد الخام الحيوية، مما يجعل سلاسل التوريد في الاتحاد الأوروبي أقوى وأكثر مرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية. تتضمن اتفاقية التجارة الحرة التزامات قوية بالاستدامة، مما سيساهم في تجارة أكثر مراعاة للبيئة وأكثر عدلًا،

يضمن أن تكون الواردات إلى الاتحاد الأوروبي أكثر توافقًا مع معايير الإنتاج الخاصة بالاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمناخ.

في أعقاب الاتفاقيات التي أبرمت مؤخرا مع إندونيسيا والهند، تعمل هذه الاتفاقية على تنويع شبكة شركاء الاتحاد الأوروبي التجاريين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ذات الأهمية الاستراتيجية، وتعزز مكانة أوروبا على الساحة العالمية.

يمنح هذا الاتفاق مُصدّري الاتحاد الأوروبي امتيازات مميزة في الوصول إلى السوق الأسترالية، بما في ذلك إلغاء أكثر من 99% من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية إلى أستراليا، ما يُخفّض الرسوم بنحو مليار يورو سنويا على الشركات من جميع الأحجام.

تأمين الوصول إلى المواد الخام الحيوية

تُعد أستراليا منتجا رئيسيا للمواد الخام، بما في ذلك الألومنيوم والليثيوم والمنغنيز، وهي مواد حيوية للأمن الاقتصادي العام للاتحاد الأوروبي وقدرته التنافسية. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المواد الخام الحيوية بشكل كبير، ولا يزال الاتحاد الأوروبي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات.

تُسهّل هذه الاتفاقية وصول الاتحاد الأوروبي إلى المواد الخام الحيوية الأسترالية، من خلال بنود مُخصصة تجعل السوق أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر موثوقية لشركات الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، ستضمن بنود خاصة بالبيئة والسلامة استخراج هذه المواد الخام الحيوية بطريقة مستدامة.

نظرا لأن تجارة المواد الخام الحيوية تتأثر بسهولة بالصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المفاجئة، فإن الاتفاقيات التجارية مع شركاء موثوقين ضرورية لتحقيق استقرار إمدادات الاتحاد الأوروبي.

https://hura7.com/?p=76617

 

الأكثر قراءة