الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

الاتحاد الأوروبي يجدد العقوبات على روسيا وسط مخاوف أمنية

جريدة الحرة

 خاص ـ أعلن المجلس الأوروبي في 14 مارس 2026 أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت على تجديد عقوبات التكتل ضد روسيا لمدة ستة أشهر إضافية. وتأتي هذه الخطوة بعد فشل سفراء الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق، في أحدث محاولة لإقناع المجر وسلوفاكيا برفع حق النقض (الفيتو)، حيث يجب أن توافق جميع الدول الأعضاء الـ 27 على العقوبات. ستظل العقوبات الفردية سارية المفعول حتى 15 سبتمبر 2026، وتستهدف 2600 شخص وكيان مرتبطين بحرب أوكرانيا.

كان من المقرر أن تنتهي صلاحية الحزمة الحالية في 15 فبراير 2026. قال ثلاثة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي إن بودابست وبراتيسلافا طالبتا بإزالة الأوليغارشية أليشر عثمانوف وميكائيل فريدمان، على الرغم من أن كليهما بقي في نهاية المطاف على قائمة العقوبات .

ماذا عن الحزمة الجديدة؟

لا تزال الحزمة العشرون من حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي متعثرة. إذ يطالب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا، الذي ينقل النفط الروسي إلى البلدين غير الساحليين عبر أوكرانيا، قبل الموافقة على هذه الإجراءات.

بحسب كييف، فإن خط الأنابيب الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية متوقف عن العمل، وتقول كييف إنه لا يمكن إجراء الإصلاحات بأمان في ظل استمرار القصف الروسي. لكن بودابست وبراتيسلافا تزعمان أن البنية التحتية تبقى مغلقة لأسباب سياسية ، وقد زادتا الضغط على أوكرانيا وبروكسل.

تقول باولا بينهو، المتحدثة الرئيسية باسم المفوضية، إن المؤسسة أكدت بالفعل أنها “تدرس” خيار دفع تكاليف إصلاح خط الأنابيب. في حين كان الهدف الأولي هو الموافقة على عقوبات جديدة قبل الذكرى السنوية الرابعة لحرب أوكرانيا، فشل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في إقناع بودابست وبراتيسلافا في اجتماعهم الأخير في بروكسل.

طرحت المفوضية الحزمة العشرين في أوائل فبراير 2026. وتشمل هذه الحزمة حظر تقديم الخدمات البحرية، مثل التأمين، لناقلات النفط الروسية، وتدابير تستهدف الأسطول الروسي غير الرسمي لتقليص عائدات الطاقة التي تمول حرب موسكو في أوكرانيا.

دعوات لحظر المقاتلين الروس المشاركين في حرب أوكرانيا

لقد خدم مئات الآلاف من الروس بالفعل كجنود في الحرب ضد أوكرانيا. ويحذر المستشار الألماني من أنهم قد يشكلون أيضا خطرا أمنيا على دول الاتحاد الأوروبي. حيث يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرز وسبعة رؤساء دول وحكومات أوروبية آخرين بإعادة النظر في حظر دخول الاتحاد الأوروبي لجميع الروس الذين شاركوا أو ما زالوا يشاركون في حرب أوكرانيا.

أوضح القادة في رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن دخول المقاتلين المحتمل إلى ما يسمى بمنطقة شنغن يشكل خطرا جسيما على الأمن الداخلي. قد يرتكب هؤلاء الأفراد على سبيل المثال جرائم عنيفة أو ينشطون في شبكات إجرامية أو حركات متطرفة أو يدعمون أنشطة روسية معادية.

يعتبر الخطر مرتفعا للغاية لأن أكثر من 180 ألف مجرم مدان جندوا من السجون الروسية وأرسلوا إلى الجبهة هم من بين المقاتلين في أوكرانيا.

القضية بالغة الخطورة

بحسب الموقعين على الرسالة فإن هذه القضية بالغة الخطورة لدرجة أنها تتطلب اهتماما سياسيا على أعلى المستويات واستجابة أوروبية منسقة. ولذلك يعتزم المستشار ميرز إلى جانب رؤساء دول وحكومات إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وفنلندا والسويد طرحها على جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في 19 مارس 2026.

أطلقت إستونيا مبادرتها الأولى بشأن حظر الدخول المحتمل خلال العام 2026. وتشير وثيقة خلفية صادرة في يناير2026 إلى أن ما يقدر بنحو 1.5 مليون مواطن روسي شاركوا في عمليات قتالية منذ عام 2022 ولا يزال نحو 640 ألفا منهم منتشرين فعليا.

تتسم هذه الفئة بخصائص مشتركة منها الخبرة القتالية واستخدام العنف بما في ذلك احتمال تورطهم في جرائم حرب وغيرها ضد الشعب الأوكراني. لذا يتعين على جميع دول الاتحاد الأوروبي ودول شنغن فرض حظر دخول على المقاتلين الذين تم تحديدهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول أو تصاريح إقامة.

تشير التطورات المتعلقة بتجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا والخلافات الداخلية حول الحزمة العشرين إلى مرحلة جديدة من التعقيد في إدارة السياسة الأوروبية تجاه حرب أوكرانيا.

فبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على جبهة موحدة للضغط على موسكو اقتصاديا وسياسيا، تكشف الاعتراضات المجرية والسلوفاكية عن تحديات داخلية قد تؤثر في تماسك الموقف الأوروبي على المدى المتوسط والبعيد.

من المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تجديد العقوبات الحالية بشكل دوري للحفاظ على الضغط الاقتصادي على روسيا، حتى في ظل الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.

قد تسعى بروكسل إلى تقديم حلول تقنية أو مالية لمعالجة القضايا التي تثيرها بودابست وبراتيسلافا، مثل تمويل إصلاح خط أنابيب دروجبا أو إيجاد بدائل للطاقة، بهدف تقليل اعتماد بعض الدول على النفط الروسي وضمان استمرار الإجماع داخل الاتحاد.

من المحتمل أن تدفع هذه الخلافات الاتحاد الأوروبي إلى تطوير آليات أكثر مرونة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعقوبات، خاصة أن شرط الإجماع يمنح بعض الدول قدرة كبيرة على تعطيل السياسات المشتركة.

سيتزايد التركيز على استهداف مصادر تمويل الحرب الروسية، بما في ذلك الأسطول البحري غير الرسمي الذي يستخدم لنقل النفط، إضافة إلى تشديد القيود المالية والخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي.

أما فيما يتعلق بالمخاوف الأمنية المرتبطة بالمقاتلين الروس، فمن المتوقع أن تشهد السياسات الأوروبية تشديدا أكبر في مجال الهجرة والأمن الحدودي.

فقد يدفع القلق من عودة مقاتلين ذوي خبرة قتالية إلى أوروبا إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد وتوسيع إجراءات الفحص الأمني لمنح التأشيرات وتصاريح الإقامة. كما قد تتجه بعض الدول إلى تنسيق إجراءات مشتركة لمنع دخول الأفراد المرتبطين بالعمليات القتالية أو الشبكات العسكرية الروسية.

سيواصل الاتحاد الأوروبي موازنة أولوياته بين الحفاظ على الضغط السياسي والاقتصادي على روسيا، وإدارة التحديات الداخلية المتعلقة بالطاقة والأمن والهجرة، بما يضمن استدامة الاستراتيجية الأوروبية في التعامل مع تداعيات الحرب في أوكرانيا.

https://hura7.com/?p=76214

الأكثر قراءة